مقالات رأي

أحمد الكرفاعي : عندما خرجنا من بيت طاعة الزعيم

احتلت جريدة الرأي طيلة عقد كامل من الزمن (1977-1987) مكانة ممتازة في التجربة الصحفية التونسية بوصفها محطة مهمة من محطات النضال ضدّ الاستبداد السياسي والعمل من أجل إرساء الديمقراطية الحقيقية في مناخ سياسي تسوده كاريزما الزعيم فتلقي بظلالها الحادة والقاتمة على مشهد شمولي ينزلق بسرعة ضدّ حركة التحرّر.

أحمد الكرفاعي رئيس تحرير صحيفة الراي

أحمد الكرفاعي رئيس تحرير صحيفة الراي

في هذا السياق تتنزل تجربة السيد أحمد الكرفاعي إذ تفتح وعيه السياسي في مناخ الحزب الحرّ الدستوري وفي أحضان رعاية بورقيبة الرمز والانسان  للشباب الدستوري المؤتمن على وضع لبنات الدولة الحديثة وإنجاح مرحلة الاستقلال ولكنه سرعان ما وجد نفسه منذ بداية السبعينات وبعد تجربة مهمة في جريدة العمل الناطقة بلسان الحزب منساقا ومندفعا في اتجاه مغاير اتجاه يؤمن بالديمقراطية سبيلا إلى تحقيق الانعتاق الحقيقي والخروج بالانسان التونسي من القهر والهيمنة أيا كان مأتاها الاستعمار الامبريالي أم طموح الدولة الحديثة.

وهكذا كانت صحيفة الرأي التي ظهرت في نهاية سنة 77 أياما قليلة قبل الخميس الأسود (26 جانفي 1978)  نقطة الجذب القوية التي التف حولها الديمقراطيون والمثقفون وعلى صفحاتها بدأت تظهر الأفكار المتحرّرة والأساليب المجدّدة في مقاربة الواقع السياسي بعينين مختلفتين تؤمنان بالحرية

هذا الحوار الإذاعي الذي أجريناه مع السيد أحمد الكرفاعي يعود الفضل فيه إلى مبادرة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية بالتنويه إلى مسيرة الرجل النضالية وحقه في التكريم في عهد ما بعد الثورة باعتبار أن جيله مهّد الطريق ولا شكّ أما ما تشهده تونس اليوم من رغبة في إرساء نموذج سياسي ديمقراطي حقيقي ولأن للسيد أحمد الكرفاعي كما قال الدكتور المنصف المرزوقي يومها أسلوبا لا يستهان بأهميته في استقطاب الأقلام واستمالتها ومنحها الثقة في النفس وهو ما يغلب العامل الانساني في تجربة الرأي على شتى العوامل الأخرى.

استقبلنا السيد أحمد الكرفاعي ( 77 سنة ) في بيته الكائن بمنطقة رادس جنوب العاصمة التونسية والكائن أمام محطة قطارات الضواحي وبحضور الشاعرين محمد بن صالح وحسين العوري وبقية أفراد الأسرة الصغيرة استمتعنا قرابة ساعة من الزمن بسرد أطوار من حياة الضيف ونضالاته في سبيل حرية التعبير وكرامة الانسان.

استمع إلى الحوار كاملا


المعبوكة

محمد صخر الماطري

محمد صخر الماطري

محمد صخر الماطري يسأل من “منــفاه” والعهدة على من روى: اشنية هاالمعبوكة ؟

ومعنى ذلك أن ثورة 14 جانفي التي وقف لها العالم إجلالا واحتراما لأنها أيقظت في الشباب العربي جذوة النخوة والمهابة والعزة فعصفت بكل أسباب الخنوع والاستكانة هي لدى هذا الثري المدلل المغرم بشرب النارجيلة وتربية القطط والكلاب والنمور لا تعدو أن تكون معبوكة!!!

إن الصورة الملائكية التي كان يبدو عليها صهر الرئيس الفاسد هذا قبل الثورة اعتقلت بمهارة فائقة عقول التونسيـين البسطاء الذين يخافون على وطنهم من الفتنة ويحلمون دائما بالاستمرار إيمانا بالحكمة الانتهازية المتوارثة: “ليس بالإمكان أفضل مما كان !!، فصار صخر في أذهان الكثيرين البديل الأقل سوءً لصهره الذي بدأت تلوح عليه آثار الشيخوخة رغم ما يبذله في سبيل إخفائها.

البسطاء الذين لم يخطر على بالهم أنه يمكن قلب نظام الحكم وطرد الطغمة الفاسدة من القصر الرئاسي بقوة الإرادة الشعبية والعزيمة والإصرار كانوا يفكرون في أن هذا الشاب “النظيف” قد يكون الحلّ السحري الذي سينقذ البلاد والعباد من هيمنة السراق والوصوليين ويخرجها من المآزق الاجتماعية والسياسية التي تردّت فيها، فهو شاب والبلاد تعاني من شيخوخة رئيسها، وهو صاحب مشاريع اقتصادية تشغل الآلاف من طالبي الشغل والبلاد تعاني من أزمة التشغيل وتفاقم عدد العاطلين، وهو متديّن و صاحب أول إذاعة متدينة وراجت إشاعات قوية لا أحد يعرف مصدرها تتحدث عن ارتداء زوجته ابنة الرئيس الحجاب (نعم هكذا !) في وقت كانت فيه كل مظاهر التدين مدعاة للريبة والشك والملاحقة والاعتقال والتنكيل، وعندما وجه له مؤسس حركة النهضة برقية يهنئه فيها ببعث أول إذاعة للقرآن الكريم نزلت تلك البرقية بردا وسلاما على نفوس الكثير من المتشائلين، إذ أن تصدي بن علي للإسلام السياسي تحت غطاء مقاومة الإرهاب كان عملته الرمزية لإقناع العالم الغربي الحرّ بأن التمشي السياسي التونسي مثالي ونموذجي وأن الديمقراطية تُــتَـناول على جرعات لا دفعة واحدة وأن الأمن الاجتماعي القائم على القهر والتخويف ضروري لتواصل المصلحة الاقتصادية ونمائها بما يخدم سعادة كل الأطراف.

وعندما بدأت العامة تـنزع من مخيلتها نهائيا فكرة أن ينتهي حكم بن علي نهاية ديمقراطية وأصبح موضوع الخلافة حديث المجالس وصار بمستطاع أي كان أن يصف لك مختلف السيناريوهات الممكنة كان صخر الماطري أحد البدائل المطروحة بقوة خصوصا وأنه دخل معترك المشهد السياسي من خلال وجوده تحت قبة البرلمان ونشاطه التجمعي العلني الذي كان دائما ما يظهر فيه مرفوقا بعرّابه عبد العزيز بن ضياء.

بعد هروب بن علي في تلك الليلة الغاضبة التي لم تستطع حتى الآن أن تبوح بكل أسرارها ظلّ بعض الناس يفكرون في أن هذا الشاب الطموح قد يكون ضحية فساد أصهاره وأنه ربما قد وُجد في المكان الخطأ في الزمن الخطأ وذلك لغلبة صورة الشاب المتديّن على سواها ومتانة القناع الذي كان يرتديه، ولكن نص الإحالة الذي نشر مؤخرا والمتعلق بواحدة من القضايا المدعو فيها صخر الماطري إلى المثول أمام القضاء التونسي رفقة زوجته ووالدها والتي تعرف بقضية “أراضي البحيرة” يكشف بكثير من الدقة تفاصيل عمليات تربّح غير مشروع قد يصعب تفنيدها والتفصّي منها ونسبتها إلى المصلحة العامة، كما أن التونسي لم ينس بعد أن الثورة كانت تشتعل بضراوة في الداخل بينما كان صخر الماطري يسرع في إبرام صفقة هامة تجعله يضع اليد على واحدة من أكبر شركات الاتصال في مناخ تنافسي مشبوه سيجعل منه اللاعب الأبرز مستقبلا بعد ضمور القطاع العام والعبث بمقدراته كما هو الحال في شتى القطاعات.

ليس هذا مهما الآن، فالعدالة سوف تأخذ مجراها وتعطي لكل ذي حق حقه ولكن الأهم في سياق الحرب النفسية التي عقبت الثورة والتي هي حسب الخبراء جزء من الثورة المضادة سؤال السيد صخر الماطري من “منفاه” عن المعبوكة، في ثاني ظهور استفزازي لأقارب المخلوع وأتباعه بعد خطاب سليم شيبوب أمام أنصار الترجي الرياضي التونسي بمناسبة حصوله على بطولة هذا العام “أول بطولة بعد الثورة” على حدّ تعبيره هو !!!، واستجابة لهذا السؤال الكبير عن “المعبوكة” من المهم أن يعرف السيد صخر الماطري أنها مشتقة من فعل عبك وقد جاء في لسان العرب أن العَـبْكَةَ هي خَلطُكَ الشَّيْءَ فيقال : عَبَكَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ والعبْكَةُ هي القطعةُ من الشيْءِ فيقال : ماذُقْتُ عَبْكَةً ولا لبْكَةً.

والمعبوكة في الموضوع التونسي هي ما يعقب المخاض من آلام لا تشعر بها النفساء لأن ابتسامة وليدها أجمل من كل الدنيا..


وعادت حليمة لعادتها القديمة

لم تعد حليمة لعادتها القديمة فيما يخص تعامل البوليس مع المعتصمين
حليمة لم تفارق أبدا عادتها القديمة انـّما استراحت قليلا لتجمّع قواها. حليمة “مهبولة وزغرطولها في وذنها” لم تعد تميّز ما تفعل ولا لماذا تفعل أومن يفعل بها.

ليس المهم أن نكون مع أو ضد الاعتصام وأهدافه ومَن وراءه. يمكن أن يكون ذلك موضوع جدل سياسي لكن المهم هو أخذ موقف من العنف المسلـّط على المتظاهرين بصفة سلميّة لا غبار عليها. ان وزارةالدّاخليّة و أجهزتها أضاعت أكثر من فرصة للآعتذار عن ماضيها و بداية صفحة جديدة مع الشعب أساسها الاحترام المتبادل. انّ تونس لا تمرّ بمرحلة انتقاليّة حرجة فقط بل أصبحت عبارة على لوحة سُرياليّة يلزمها الكثير من آليّات التحليل النفسي والسلوكي لمحاولة فهم ما يحدث.

التناقض الحكومي

من المفروض أن الحكومة الانتقاليّة في مرحلة ثوريّة تسعى الى ردّ السلطة والاعتبار للشعب الثائر. وهي كذلك في خطابها وتسمية مؤسساتها الثوريّة الانتقاليّة لكنـّها في سلوكها تفعل عكس ذلك تماما. الخطاب السياسي الحكومي أجوف وغارق في العموميات. ستة أشهر مرّت على فرار المخلوع ولا نعرف من قتل وبأوامر من؟ القناصة اشاعة. ملفات الشهداْ أمام القضاء وملفات الفساد أمام اللجان المختصّة. الحكومة تنفي أنّها اقترضت رسميّا مليارات الدّولارات من دول الثمانية وفي نفس الوقت نكتشف مخططات تنمية من 2012 الى 2016. هل هذه الحكومة تستحق الثـقة؟ هل تدرك أنّ الثورة ليست اشتباكات عقب مباراة كرة قدم تهدأ النفوس بعدها لترجع حليمة لكرتها القديمة؟ لقد نعت الباجي قايد السبسي وزير الدّاخليّة السابق فرحات الرّاجحي بالغباء السياسي. طيّب أين هو الذكاء أو الدّهاء السياسي للحكومة الحاليّة؟ في التلكــّأ والالتفاف على المطالب. في سياسسة الدم البارد والرّيق البارد الذي تتبعها و الشارع مازال في حالة غليان. هل تريد هذه الحكومة أن تختبر مدى صبر الشعب عليها بمماطلته لعلّ وعسى يرضخ لعنفها و تهديديها ويعود الى بيته فرحا مسرورا تاركا أمر الشأن العام لمحترفي السياسة التي ألفناها في الربع القرن الأخير التي أثبتيت في الربع الساعة الأخير قبل رحيل المخلوع أنها كانت كذبة كبرى. هل تريد منــّا هذه الحكومة تصديق كذبة أخرى لأنها أحدث.

التناقض البوليسي

“ضربني وبكي سبقني و شكى” و”كف وبُرج بقلاوة” هذه هي عملة الجهاز البوليسي. بعد مظاهرات ونقابة وتصريحات تعد الشعب بالتزام الحياد ازاء تظاهراته السلميّة تنزل العصيّ على ظهور المتظاهرين والمارّين العابرين كمطر غسّالة النوادر لكن في عز الصيف. ويخرج علينا المسؤول ليصرّح أن تلك المعاملة قانونية بصفة أن المظاهرة لم تتحصّـل على ترخيص مسبق. ثم يخرج متحدّث باسم قوّات التدخـّل ليعتذرعن العنف المفرط و يقول انـّها تجاوزات فرديّة. هل هذه الوزارة و مصدر القرار فيها أفعى بٍاس أو رأسين و بسبعة رؤوس. هل هناك تطاحن ومعارك أجنحة بين الأجهزة تجعل القرارات والتصريحات في تلك الحالة السريالية من التذبذب والتناقض؟ الناس لا يصدّقون الا ما يرونه… لأن الخطابات و التصريحات لا قيمة لها. الواقع هو المحك والواقع اليوم هو أنّ دار لقمان بقيت على حالها بل أتعس. هل هناك خطـّة لجر البلاد لما لا يُحمد عقباه لتبرير تأجيل جديد للانتخابات بتعلّـة القوّة القاهرة. ان الاعتداء على المصلّيين داخل مسجد القصبة سابقة لم تحصل أبدا. فهل هناك نيّة في اخراج الغول القديم الذي استعمله بن علي زهاء ربع قرن للوصول الى السلطة والمكوث فيها. انّ البوليس السياسي لم يتعلّم ولم يألف ولم يُتقن الا تلك الأغنية .. الغول الذي يتربّص بنا. وكما يقولون:” عندما تكون الأداة الوحيدة التي لديك مطرقة فان كل المشاكل تتراءى لك في شكل مساميير”

هناك نخبة سياسية وفكريّة لا تروق لها ديمقراطية الأغلبية. هذه النخبةالأثينيّة لا تعترف الا بدمقراطيّة اقصائيّة تماما كما كانت الديمقراطية في اغورا أثينة تقصي النساء والعبيد ولا تخصّ الا ما يقارب 10 بالمائة من مجموع السكان. الأحزاب والنخب التي لم تكن مع القصبة 1 والقصبة 2 لن تكون بطبيعة رؤيتها للمشهد السياسي ومصالحها مع القصبة 3. هناك من الأحزاب الانتهازية من يرى زعمائها انفسهم على كراسي الرئاسة والوزارة ليمارسو نفس لعبة السياسة البنعليّة بأسماء جديدة. هم لم يفهموا الثورة ولم يساندوها من يومها الأوّل وارتموا في أحضان المخلوع في الربع الساعة الأخيروحسبوا أنفسهم مؤهلين لقيادة المرحلة المقبلة. أحزاب “الكسكروتات” لا تستطيع الا أن تكون ضدّ أي نفس ثوري. هي تريد قطف انجازات الثورة فقط لا الثورة ذاتها. فهي مع أكل الغلّـة و سب الملـّـة .. وقسْ عليها شرائح من المثقفين الذين لم نسمع لهم صوتا معارضا فيما مضى وشرائح من المسيّسين الذين لا همّ لهم سوى أن يكونوا ضدّ ذلك التيـــّــار أو ذلك الاتجاه. الرّائحة متعفــّنة … ليس في مملكة الدنمارك فحسب وانــّما في ممالك الانتهازيين الجدد الذين يعتقدون قباقيبهم تيجانا على رؤوسهم. يردون الحريّة التي لم يضحّوا من أجلها ويسبّون الثوؤيين الذين دفعوا دماءهم لأجلها. يريدون المناصاب و يُنفقون من المال القذر فقط لنرى وجوههم ونألفها كما نألف مواد التنظيف ولتذكـّرنا بالمخلوعين أجمعين. دم الشهداء لم يجف بعد و هم يقيمون مراقص الوليمة ليغنموا من لحم الشعب و لحم أبنائه. ان كانت تلك هي السياسة فتبّا لها


الخروج من بيت ميكيافيلي

ميكيافيلي

ميكيافيلي

عندما تحدّث الدكتور المنصف المرزوقي في برنامج تلفزي عن خصوصيات الحالة التونسية معتبرا في المطلق أن السياسة أخلاق أولاّ، علّق بعض الأصدقاء على ذلك بشيء من الامتعاض العابر والإحساس المتسرّع بخيبة الظن، فالسياسة لم تستقم في أذهاننا منذ كنا صغارا نحبو في بيت الدولة الحديثة وديمقراطيتها التي لم تغادر طيلة نصف قرن حيّز النـوايا والوعود، إلا بما هي ضدّ الأخلاق المتعارف عليها في الكتب والدساتير والأعراف والقوانين، والسياسي الذي عاشرناه في القرية والبادية والمدينة لا يستحي من الانقضاض على أوّل فرصة تأخذه من يديه إلى مصعد السلطة، وأن يضع قدميه على أكتافك كي ترتفع هامته وتطلّ على موكب الرئيس ، السياسي النموذجي الذي تربّــى جيلنا في حضرته يستطيع أن يغيّر فكرته كما يبدّل قمصانه أو سراويله أو إطار نظاراته الطبية كلّما عنّ له أنّ الواقع يستدعي تغيـيرا ما، فلم يستطع أن يُـغـيّر بأفكاره الواقع على قسوته وحدّة وطأته.

بدت فكرة الدكتور المرزوقي غريبة بل قل طوباوية مثالية لا تتناسب والحالة التونسية التي يعتقد الكثيرون أنها تتطلب حلولا عاجلة، فالشعب التونسي يجتاز مرحلة صعبة على الصعيد النفسي الجماعي بسبب الانتقال السريع والمفاجئ من هيمنة الدكتاتورية وضماناتها العتيدة إلى مشروع ديمقراطي مفتوح على كل الاحتمالات، وبتراخي قبضة الشارع وانفكاك ضغطه تحت وطأة الأمر الواقع، أصبح لزاما علينا أن نغالب إحساسا بالخيبة يعتمل في داخلنا عندما نتحدّث عن الثورة عَــلَـــنًا، فبينما يرتفع وجيب قلوبنا خوفا من تداعيات الفوضى والعنف واللاشرعية والانتهازية السياسية والتحزّب المفرط والانهيار الاقتصادي الممكن، نغالب كلّ ذلك ببعض التفاؤل المصطنع ونقول لمن يهمه السؤال عن أحوالنا: “إنا بخير والحمد لله”، مُــردفين ذلك بابتسامة بلاستيكية بيضاء تترجم بياض الياسمين الذي يُسمُّـون به الثورة التونسية إلى اللغات الأجنبية رغم أن دماء الشهداء لم تكن في يوم من الأيام بيضاء بل قانية كدم الأفق النازف والخوف المجروح والكبرياء الجميل، ولست أشكّ في أن بعضا ممن يتغنون بالثورة وأمجادها قد يضطرّون إلى لـوم البوعزيزي سرًّا على تهوُّره، أو على الأقل يندبون حظا تعيسا جعلهم لا يتوقعون أمرا عظيما كهذا. (مواصلة القراءة…)


تميم البرغوثي ينشد في تونس عن البوعزيزي

الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي

الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي

بدعوة من حركة الشعب الوحدوية التقدمية وأمام جمهور غفير من مختلف الأعمار ألقى الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي مجموعة من قصائده الجديدة من منبر قصر المؤتمرات بتونس العاصمة عشية الأربعاء 22 جوان 2011

وتأتي زيارة الشاعر تميم البرغوثي إلى تونس  في نطاق سلسلة من الدعوات التي وجهتها الأحزاب السياسية والجمعيات الثقافية لشعراء ومثقفين عرب لزيارة تونس الثورة وفي هذا السياق كان قد زار تونس في وقت سابق الشاعر العربي أدونيس وأحمد فؤاد نجم ومؤخرا كان لجمهور القصرين لقاء مع الشاعر الفلسطيني سميح القاسم في نطاق مهرجانها الثقافي السنوي

تميم البرغوثي قدم على امتداد حوالي الساعة والنصف مجموعة من القصائد تفاعل معها الجمهور الحاضر بكثافة منذ وقت مبكر مطالبا الشاعر بتقديم قصيدته الشهيرة في القدس فأبى إلا أن يختتم بها اللقاء ، أما أبرز القصائد التي حرّكت القاعة بحميميتها الانسانية الرفيعة وقربها من الوجدان التونسي فقد كانت قصيدة مهداة إلى محمد البوعزيزي الشهيد الذي أشعل نيران الثورة في جسده في محافظة سيدي بوزيد يوم 17 ديسمبر 2010 فكانت اشتعالة شرارة الثورةالأولى وما أعقبها من تحولات في كامل خارطة الوطن العربي.

وضجت قاعة قصر المؤتمرات بالعاصمة التونسية بجمهور من الشباب القومي رفع شعارات تطالب بتحرير فلسطين تخللت صعود الشاعر إلى المنبر وقد قاطعت جماهير الشباب الشاعر عديد المرات مطالبة بإعادة المقاطع الحماسية وقد تفاعل الحاضرون خصوصا مع قصيدة مطولة باللهجة العامية المصرية امتزجت فيها براعة الشاعر في توليف الصور بحسذ الدعابة السوداء الذي يمتاز بها الشعر العامي المصري في تجارب كبار روذاده مما يميّز أسلوب تميم البرغوثي ويمنحه فرادة لافتة.

ويعتبر تميم البرغوثي أحد ابرز شعراء جيله وأكثرهم انتشارا مستفيدا استفادة قصوى من ظهوره التلفزي المتكرر وانتشار قصائده بكثافة على الشبكة الاجتماعية فايسبوك ومواقع تخزين الفيديو، وامتاز حفله التونسي الأخير بجودة في مستوى التنظيم وحرص من قبل حركة الشعب الوحدويةالتقدمية على تمكين الشباب من محاورة الشاعر في قضايا مختلفة وذلك في أعقاب اللقاء الشعري.

قصيدة محمد البوعزيزي:

للتوسع:

 


كــــلنا محمد شلبي، كلنا ذاك الرجــــل!

الدكتور محمد الفهري شلبي

الدكتور محمد الفهري شلبي

في صائفة سنة 2005، انطلقت في المركز الافريقي لتدريب الصحفيـين والاتصاليـين حلقات تكوين علمي ضمن برنامج الاتحاد الأوروبي لتطوير وسائل الإعلام في عدد من بلدان الجنوب وفي مقدمتها تونس، ولم تكن الجهة المانحة لتعترف بالكسل الصيفي المعتاد لدى التونسيين ولا بالعطلة المدرسية المقدسة لدى بعضهم، وقد كان واضحا أن الدكتور رضا النجار مدير المركز آنذاك قد خطط مع شركائه لصائفة استثنائية مصمّما على تنفيذ مخططه ذاك ببراعة فائقة.

كانت العاصمة تذوب شيئا فشيئا منذ ساعات الصباح الأولى في حرارة خانقة مثلما تذوب قطعة الصابون، وكانت قاعة المركز محتشدا حقيقيا طيلة أسبوعين، محترفون ومدرسون يشتغلون لأكثر من خمس ساعات متواصلة بلا هوادة في مسائل بيداغوجية تتصل بتكوين المكونين وتُــعلم المُعلمين كيف يأخذون بأيدي الكِبار من المُـتعلمين، كانت الأصوات تعلو وتنخفض كسفينة تَـشقُّ طريقها رغم كل شيء، وكان علينا جميعا من خلال الحوار الصّعب الشاق المضني أن نُسلّط الكشافات على المرآة فنرى أنفسنا في ضوئها ونكتشفها ثم نعيد اكتشاف كل ما يقع حولنا كما يكتشف الطفل الشغوف أسرار لعبته المُرْبكة. وفي تلك المرآة، عرفتُ رجالا ونساء كثيرين وشدّني أكثر الدكتور محمد الفهري شلبي لتنطلق مذّاك أواصرُ مودّة لم يعترها الصدأ، رغم أن لقاءاتنا بعدها كانت طفيفة وصِلَـتَـنا لم تتجاوز الأطُـرَ المهنيةَ كثيرا.

يفاجئك الدكتور محمد الفهري شلبي بِحسِّه الانساني الرفيع وهدوئه الرائع الجميل، ولا تملك إلا أن تغبطه على محبة المحيطين به وإجماعهم حول شخصه في ذلك المرجل الذي غرقنا فيه طيلة فترة التكوين، فلم يكن من اليسير جمع ذلك العدد الغفير من المكونين الجامعيين والمحترفين دون الاصطدام بعوائق بسيكولوجية جمة كان يدركُها كل واحد من الحاضرين، ولكن المُدرّب الفرنسي المكلف بإدارة الحوار وتنشيطه لم يكن بقادر على تخيل حجم الصراع النفسي الذي فرض على النقاش التوتر والحدة والعصبية في أحيان كثيرة وجعله يقول في الاختتام عبارة لخّص بها تقريبا أزمة الإعلام التونسي ببلاغة يتمنى المرء لو يتقنها: “إن أهم شرط للتكوين الصحيح عدم إلغاء الآخر وقبول الاختلاف وفي تونس ينتظركم عمل كبير لتحقيق هذا الشرط”. (مواصلة القراءة…)


المنصف المرزوقي في المقهى السياسي

قدّمت إذاعة المنسيتر صبيحة الأحد 19 جوان 2011 عددا خاصا من البرنامج الأسبوعي “المقهى السياسي”تحول فيه فريق البرنامج إلى ضاحية

عامر بوعزة مع المنصف المرزوقي والطاهر هميلة بمناسبة حلقة من المقهى السياسي يوم 19 جوان 2011

مع المنصف المرزوقي

القنطاوي مقر إقامة الدكتور المنصف المرزوقي المفكر والمناضل السياسي المعروف ورئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وكانت بعض الأطراف عبرت عن رفض حضور الدكتور إلى مقر الإذاعة على خلفية موقفه من الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وهو ما شكل مدخلا للبرنامج تولى خلاله الضيف توضيح موقفه من هذه المسألة

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

علينا استلهام أفضل ما في التجربة البورقيبية: أولوية التعليم

وردا عن سؤال يتعلق بما إذا كان توظيف النزعة البورقيبية يهدف إلى تضييق الساحة السياسية واستعادة النعرات القديمة باستغلال مشاعر العامة تجاه الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة أكد الدكتور المنصف المرزوقي أنه من الممكن جدا اليوم استلهام النقاط المضيئة في التجربة البورقيبية على غرار أولوية التعليم في فكره الإصلاحي أما بالنسبة إلى الديمقراطية فيعتقد الضيف أن إخفاقات بورقيبة في هذا المجال لا يمكن اليوم إنكارها تحت أي تعلة

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

(مواصلة القراءة…)


الفاهم بوكدوس: كيف أراد بن علي اشتراء صمتي

في أول حوار إذاعي أدلى به الصحفي الفاهم بوكدوس لإذاعة عمومية يوم 23 جانفي 2011، تحدّث عن ظروف اعتقاله على خلفية تغطيته

الصحفي التونسي الفاهم بوكدوس

أحداث الحوض المنجمي في 2008 لفائدة قناة الحوار، كما كشف أسرار اللقاء الذي جمعه في سوسة مع برهان بسيس والذي كانت الغاية منه

اشتراء صمته، وتحدث عن ظروف اعتقاله وسجنه والمعاناة التي تكبدتها أسرته جراء المتاعب الصحية التي كادت تقضي عليه بإصرار النظام السابق على سجنه في ظروف غير انسانية.

الاستماع إلى هذا الحوار الإذاعي:

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.


في أول حوار مع أم زياد: بن علي كان يخاف شعبه

الكاتبة نزيهة رجيبة

الكاتبة نزيهة رجيبة

أدلت المناضلة الحقوقية أم زياد بأول حوار حصري لإذاعة المنستير يوم 20 جانفي 2011 ، وفي هذا الحوار استعرضت جوانب من مسيرتها النضالية خصوصا في ظلّ عهد الرئيس المخلوع  الذي كانت أول من عارضه بمقال شهير عنوانه: نشاز كان سببا في إيقاف صحيفة الرأي.
أم زياد كانت خلال السنوات التي سبقت ثورة الحرية والكرامة في 14 جانفي 2011 ناشطة في المجال الحقوقي والإعلامي ونشرت مقالاتهااللاذعة في موقع كلمة الذي تديره المناضلة سهام بن سدرين، وفي هذا الحوار أبدت العديد من المواقف متحدثة عن الثورة التي أطاحت بحكم بن علي وأنهت مرحلة أخرى من تاريخ الاستبداد السياسي في تونس

أجرى الحوار الزميلان عامر بوعزة وبثينة الكرماني في إذاعة المنستير التونسية للاستماع إلى هذا الحوار:

للاطلاع على مقال نشاز انقر هنا


الــــرّهيـــنة

الصحافة في تونس

الصحافة في تونس

يبدو الفصلُ بين الإعلامي والسّـياسي إسقاطا أكاديميا على واقع مختلف، فمن البديهي أن الإعلام هو الذي صنع منظومة الاستبداد السياسي وأرسى دعائمها وقوّى بنيانها بأن كيّف الرأي العام بصورة غير متناسبة مع الواقع وحجب عن مواطنيه منابع الحقيقة الصحفية أو شكّك ما استطاع في صدقها وإخلاص مقاصدها، ولا مفرّ من الإقرار بأن الإعلام في المجمل كان رهينة بين أيدي السّـاسة وصناع القرار في الظلّ والعـلن، ومن ثمة فنحن ملزمون بأن نتحدّث عن توظيف وسائل الإعلام سياسيا وهو توظيف اتّخذ صيغا وأشكالا شتى لم يكن من الممكن التفصّي منها في ظلّ منظومة الحكم التي تفتقر إلى أبسط مظاهر الديمقراطية: استقلالية السلط وعلوية القانون، كما لم يكن من اليسير مناهضة هذا الأسلوب وهو يتخفّى وراء المصلحة الوطنية والحكم الرشيد.

إن أبرز مظهر من مظاهر التحكم في الإعلام وخصوصا العمومي منه خلال العشر سنوات الأخيرة من حكم بن علي كان يتجسّد في فرض المضامين وربطها بقرارات رئاسية، فقد كان ضبط المحتوى الإعلامي على مدى سنة كاملة ممكنا انطلاقا من قراءة الخطاب السياسي والقرارات المعلن عنها في المناسبات الوطنية الرسمية، وكانت هذه البرامج الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية تفضح صلتها النفعية المباشرة بالنظام القائم بدرجات متفاوتة، فتـثمين المجلة الانتخابية المنقحة والتغني بمفاتنها الديمقراطية نفي ضمني لشبهة أن تكون غاية التنقيح استبعاد خصم سياسي يتحرك خارج دائرة الموالاة، وتنظيم حملة إعلامية مكثفة حول مخاطر السرطان وضرورة تقصيه مبكرا تُـستـشف منه رائحة مشروع استشفائي خاصّ، والاستغراق في عرض نشاطات السيدة الأولى كان يعني لدى الناس انطلاق السباق في معركة الخلافة، أما مائويات الشعراء والكتاب والمسرحيـين فلم يكن أحد ليتبين من ورائها منفعة مباشرة غير التلهية وتعبئة الفراغ وإسالة اللعاب بما كان يرصد لهذه المواعيد والأعراس من مبالغ مالية طائلة يغني التفكير فيها ضعاف النفوس عن الاهتمام بالديمقراطية والحرية والكرامة الوطنية. (مواصلة القراءة…)


Copyright © 1996-2010 آراء حرة. All rights reserved.
View My Stats iDream theme by Templates Next | Powered by WordPress