مقالات رأي

دورْ يا كلامْ على كيفَكْ دُورْ…

الأمين العام لحزب حركة النهضة

حمادي الجبالي

بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات أضحت مراقبة الوضع تحتكم بالدرجة الأولى إلى الملفوظ السياسي لأنه لم يعد مجرّد نوايا تصدر عن طرف معارض وإنما صارا أفكارا قابلة للتشكل كليا أو جزئيا في برامج سياسية، وفي هذا السياق تجتاز عربة الانتقال الديمقراطي طريقا محفوفة بالمآزق اللغوية بما يجعل إجادة فعلي القراءة والتأويل بشروط الموضوعية الفكرية والشجاعة الأخلاقية تمرينا صعبا على الانتقال السريع من وضع التلقي السّـلبي لأطنان من الملفوظات الخشبية إلى الاستجابة بكفاءة لتحديات لغوية دقيقة ومؤثرة.

جلّ قضايا “الكلام السياسي” نابعة من ملفوظ ممثلي حزب حركة النهضة لأنهم يستعدون لتولي بعض مقاليد السلطة بينما لم يعد لمواقف الأطراف الأخرى أهمية تُُـذكر لدى قطاع عريض من الرأي العام، لقد انتهت الحملة الانتخابية التي قامت في جزء كبير منها على التواصل اللغوي وعلى الوعود المُنْصبَّةِ بشكل مباشر في اتجاه الناخب، وأصبح كلام الأحزاب الفائزة بأوفر المقاعد يخضع آليا لقراءة بقية مكونات الطيف السياسي والمجتمع المدني والرأي العام وتأويلها مختلَفَ أبعادِه ودلالاتِه، وهو ما يفسّر الزوابع الإعلامية التي أثارها كلام سعاد عبد الرحيم إلى إذاعة مونتي كارلو حول الأمهات العازبات بإرادتهنّ، أو استعمال حمادي الجبالي عبارة الخلافة الراشدة السادسة، أو كلام راشد الغنوشي في التلفزيون حول موقفه من النظام السوري الحالي وحقِّ حزب التحرير في أن يعترف به القانون. (مواصلة القراءة…)


تونس بين تركيا وأفغانستان

تركيا أو أفغانستان ؟

تركيا أو أفغانستان ؟

من تداعيات عرض الشريط الإيراني بيرسيبوليس على قناة نسمة التلفزيونية، ارتفاع درجة الحرارة الثورية في الشارع التونسي، فقد انطلقت الحملة الانتخابية في جوّ من “الوفاق العام”  بعد نهاية آخر مطبات المرحلة الانتقالية ونعني بها مشروع الاستفتاء الذي لم يصمد لأسباب لوجيستية ولم يشقّ الصف السياسي بقدر ما وحّد اللاعبين الأساسيين حول جملة من الضوابط لرسم خطوط فترة ما بعد الانتخابات، ولكن لم يتسن لهذا الهدوء أن يتواصل وعاد مسلسل الصراع بين السلفيين والحداثيين إلى الواجهة ناسفا بعض المكاسب التي تحققت سياسيا في الفترة الماضية متهدّدا لا سلامة المسار الديمقراطي فحسب وإنما السلم الاجتماعي ومكتسبات المجتمع التونسي كذلك..

فلئن كانت النهضة تتقدّم إلى انتخابات المجلس الوطني التأسيسي بوصفها الحزب السياسي ذا المرجعية الدينية الأكثر ملاءمة لمقتضيات الانتقال الديمقراطي في تونس التي تنتمي إلى عصر الحداثة فإن مظاهرات “استعراض القوّة” عشية الجمعة 14 أكتوبر 2011 تكشف الوجه الآخر لرقعة الشطرنج السياسية ونحن في مفترق طرق تاريخي حاسم، إذ عبّرت الفصائل الأشدّ تطرفا ومغالاة عن وجودها وعن تطلعاتها لإعادة المجتمع قرونا إلى الوراء والتخلي عن منجزات الحداثة لأنها طبعا من منظورها تعتبر خروجا عن أحكام الشريعة. وهكذا يجد المواطن التونسي البسيط نفسه وهو الذي يخشى دائما على طمأنينته وأمنه موزعا بين مظهرين من مظاهر “الإسلام السياسي” أحدهما يناقض الآخر تماما، إنه يرى على شاشة التلفاز قياديين سياسيين إسلاميين غير ملتحين وبثياب افرنجية، يبتسمون ويتحدثون ويضحكون وينشئون التحالفات الخفية والعلنية حتى مع السياسيين المنعوتين تقليديا في الذهنية العامية بأنهم من أعداء الدين لأن الدين حسب مذهبهم هو أفيون الشعوب، وهو يرى في المظاهرات التي تندلع بين الفينة والأخرى نصرة لله ورسوله متدينين عتاة غلاظا شدادا يرتدون ملابس لا تشبه ما تعوّد التونسيون ارتداءه منذ قرون، هم في الغالب شبان في مقتبل العمر ومن آفاق اجتماعية متواضعة تتعلق الشعارات التي يرفعونها بالكراهية والانتقام والدعوة إلى تصفية الخصوم الكفار. (مواصلة القراءة…)


الدرس الانتخابي

انتخابات 23 أكتوبر 2011

انتخابات 23 أكتوبر 2011

“إقبال التونسيين على صناديق الاقتراع فاق كل التوقعات”، تلك هي العبارة التي تردّدت بكثافة على ألسنة جميع المتدخلين يوم 23 أكتوبر 2011 إجابة عن كثير من التساؤلات.

هذه العبارة لا يمكن تجاوزها بسرعة لأنها في نظرنا تمثل بيت الداء وأصل الدواء..

فلماذا أقبل التونسيون بكثافة على الانتخابات بينما توقعت استطلاعات الرأي التي تداولتها الصحف عزوفا؟ ولماذا تعجز النخب عن مرة أخرى عن فهم الشعب وتحليل ردود أفعاله بشكل صحيح حتى تتوقع جيدا ولا تقف مبهوتة أمام واقع يتضح من جديد أنها لا تعرفه كما يجبُ؟ (مواصلة القراءة…)


الــغــــول

معلقة شريط برسيبوليس (2007)

معلقة شريط برسيبوليس (2007)

في ظلّ التخوفات المتزايدة من إمكان حدوث قلاقل واضطرابات اجتماعية خلال فترة انتخابات المجلس الوطني التأسيسي انطلقت سلسلة من الأحداث ذات الطابع الشعبي الذي يوحي بالاندفاع التلقائي دون أن يكون كذلك.

التخوفات تجسّدت على أرض الواقع في تحذير السلطات الأمريكية مواطنيها من القدوم إلى تونس في هذه الأيام تحسبا من وقوع مظاهرات واحتجاجات سياسية، كما تجسّدت في إقبال الناس على التزود بالمواد الغذائية بشكل غير طبيعي. ويمكن تأويل هذا الربط بين التخوفات والموعد الانتخابي في الخشية من أحد السيناريوهات الممكنة أو المتوقعة: أن يضطرب الوضع الاجتماعي فيحول دون وقوع الانتخابات وتدخل البلاد في مأزق اللاشرعية واللاتوافق، أو أن تقع الانتخابات فتفضي إلى حصول النهضة على الأغلبية بما يدفع إلى الانقلاب عليها وتنفيذ ما حدث في الجزائر منذ سنوات أو ما يشبهه بصيغة من الصيغ المتطورة.

إنّ الأحداث التي فجرها عرض قناة نسمة لشريط برسيبوليس باللهجة التونسية دون حذف المقطع الذي يمثل تجسيدا للذات الإلهية يتنزل ضمن سياق حافل بالمعطيات المتجاورة والمتداخلة منها أحداث كلية الآداب بسوسة التي يبدو فيها الطرف المتشدّد مستفزا وبادئا برغبة فرض منطق القوة، وحضور مسألة ارتقاء النهضة إلى سدة الحكم عبر المجلس الوطني التأسيسي في خلفية الحوار التونسي الأمريكي خلال زيارة الوزير الأول الرسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وانطلاقا من أن هذه الأحداث لا يمكن أن تكون مجتمعة في ذات السياق بمحض الصدفة وأن الوقائع السياسية غير محكومة بمنطق العفوية وسلامة النية فإنّ تحديد دور كل طرف (الطرف الخارجي، الطرف الرسمي، المعارضة) في توجيه دفة السفينة وهي تعبر العاصفة يدعو إلى تدقيق النظر أو ما يمكن تسميته على الطريقة السينمائية بتكبير اللقطات حتى نستشف المنطق الداخلي لما يحدث حولنا ويؤثر فينا. (مواصلة القراءة…)


الإعلام العمومي: دار لقمان وأحوالها

التلفزة التونسية

التلفزة التونسية

لم تستطع المهنة الصحفية أن تؤجل ولو قليلا أزمتها القطاعية لصالح سلامة الانتقال الديمقراطي ودور أفضل للصحافة فيه، ومن مظاهر هذه الأزمة التجاذبات التي تميز من جهة عمل المؤسسات (النقابة، الهيئة العليا لإصلاح الإعلام…) وعدم قدرة القطاع العمومي على استغلال حالة الثورة لصالحه في مستوى الكيف وتنوع العرض وخضوع المجال السمعي البصري بحالته الراهنة لمتطلبات أطراف سياسية تستفيد كثيرا من المماطلة والتسويف في الخروج به من عنق الزجاجة.

لقد تشكّل قبيل اندلاع ثورة 14 جانفي بقليل شبه اقتناع بأن القطاع السمعي البصري العمومي هو بصدد الاحتضار وكانت الدلائل على ذلك كثيرة ومن أبرزها تقهقر نسب الاستماع والمشاهدة في مختلف استطلاعات الرأي ولم تكن حملات التشكيك التقليدية في موضوعية هذه الدراسات ودقتها لتغير من واقع الحال شيئا إذ أصبحت وسائل الإعلام هذه صوتا للنظام السياسي القائم لا غير وبدأت تبرز بعض التساؤلات المحتشمة عن جدوى القيام بالمرفق العمومي على هذه الشاكلة أي بنسبة متدنية من المستمعين والمشاهدين.

وأمام حالة الارتباك والذهول التي عمّت في أعقاب سقوط نظام الرئيس بن علي بتلك الصورة غير المتوقعة ومع انطلاق عملية تشكّل واقع سياسي جديد أساسه الحرية والتعددية عادت جميع وسائل الإعلام السمعية والبصرية إلى خط الانطلاق الأول وتوفرت فرصة تاريخية لا تتكرّر ليستعيد القطاع العمومي أسبقيته فهو الأحرى بشعار “صوت الشعب” والأكثر تضررا من هيمنة أجهزة الاستبداد السياسي وهو المرفق العام الذي يتطلع التونسيون إلى أن يكون الناطق باسمهم في مواجهة الحكومة لا الناطق باسم الحكومة في مواجهتهم بينما تحوم الكثير من الشبهات حول ظروف تأسيس القنوات الخاصة وعلاقة باعثيها بالنظام. والآن تشكل اقتناع جديد بأن الإعلام العمومي فرّط في هذه الفرصة التاريخية وأهدرها مجدّدا لصالح القطاع الخاص الذي استطاع أن يتجاوز كل الشبهات ويبقى على رأس القائمة في مختلف دراسات قيس نسب المشاهدة والاستماع. (مواصلة القراءة…)


الغنــــيمة

شارع قرطاج

شارع قرطاج في بداية القرن العشرين

ماتزال المقامة المضيرية تلحّ عليّ وتحضرني في سياقات متنوعة، إنها تقفز إلى شاشة ذهني من مكان قصي في الذاكرة فأتمثل بها كلما عاينت اختلال القيم وتضعضع بنيانها وما أكثر ما يحدث ذلك اليوم. والمقامة المضيرية (لمن لا يعرفها) قصة أبي الفتح الاسكندري الأديب مع بعض التجار في بغداد، دعاه إلى المضيرة فلبّى وما أن سلكا طريق الضيافة حتى انبرى التاجر يعدّد مظاهر غناه وأسباب ثروته متفننا في امتداح الأشياء التي تصنع مجده، مماطلا في تقديم المضيرة حتى تبلغ السخرية ذروتها بهروب أبو الفتح الاسكندري لا يلوي على شيء بعد أن وصف التاجر الكنيف (المرحاض) بأنه “يتمنى الضيف أن يأكل فيه”، فأفلت قائلا: كل أنت من هذا الجراب لم يكن الكنيف في الحساب، ومضى التاجر في إثره صائحا والصبيان يرددون قوله: يا أبا الفتح المضيرة، فقذفهم بالحجارة حتى انتهى به الحال إلى الحبس!.

ينبه أساتذتنا الذين برعوا في تقليب هذا النص العجيب على مختلف وجوهه وافتتنوا به أيما افتتان وفي مقدمتهم الأستاذان توفيق بكار وحمادي صمادي أن هذه المقامة علاوة على قيمتها الفنية العالية يمكن أن تكون أيضا مادّة مهمة لدعم فكرة الناقد المجري جورج لوكاتش حول الترابط بين مختلف أشكال الوعي والبنية الاقتصادية المحددة لها والعلاقة الجدلية بين الدلالة الإبداعية ودلالة البنية الاجتماعية بوصفها انعكاسا لها، خصوصا في الجملة الأخيرة التي يعلق بها عيسى بن هشام على نذر الاسكندري ألا يأكل مضيرة بقوله: قَدِيماً جَنَتِ المَضِيرةُ عَلَى الأَحْرَارِ، وَقَدَّمَتِ الأَرَاذِلِ عَلى الأَخْيارِ. (مواصلة القراءة…)


صبّ الماء على اليدين

عبد العزيز بن ضياء

عبد العزيز بن ضياء

في حوار صحفي أجري معه أكد السيد ساسي بن حليمة محامي عبد العزيز بن ضياء أن موكله لا يقبع في ثكنة العوينة بسبب تهم واضحة يمكن اعتمادها للزج به في السجن وإنما احتياطيا تحت ضغط الشارع الذي لن يحتمل رؤيته طليقا، فلو حصل ذلك لحدث ما لا يمكن التكهن به من فوضى وعنف على سبيل التذمر والاحتجاج، وكانت الكلمة المفتاح في تبرير المحامي براءة هذا السياسي “الكبير” الذي رافق عهدين من عهود الدولة التونسية إلى الهاوية، أن موكله لم يكن له ذنب فيما حصل إذ لم يكن صانع سياسة الفساد بل كان مجرد “صباب ماء على اليدين”.

وعندما يصدر كلام كهذا عن أستاذ في القانون مشهود له بالبراعة و طول ذات اللسان في ساحات القضاء ومَعامِعه فإنّ الشعب الكريم سيتجرّع لامحالة بعضا من مرارة الخيبة، فالناس ينتظرون تسليط عقوبة تليق بوزير شارك في إدارة دفة البلاد أربعة عقود بلا كلل أو ملل حتى صار حضوره في المحافل الرسمية للدولة التونسية أبرز دليل مرئي على ضعف هذه الدولة وتراجع أدائها العام بل ووقوعها في تناقض صارخ بين منطوقها الخطابي وأسلوبها السياسي، فبينما كان  نظام بن علي يزعُم الإيمان بدور الشباب في تحقيق المصير كانت الطبقة الحاكمة في تونس تتآكل تدريجيا تحت وطأة الترهل والشيخوخة والضعف وما كان لبعض الرماد المذرور على العيون أن يصرف أنظار الناس عن خطورة الوضع بعد أن بدأت رائحة الصراع على خلافة الرئيس تزكم الأنوف وبدأ حضور هذا الوزير بالذات مع صهر الرئيس الصاعد بقوة يستفز قريحة المشاهدين وينبئهم بأنه بصدد البحث عن مقعد وثير في دولة ما بعد بن علي أيضا. (مواصلة القراءة…)


الصادق بوعبان الذي لا أعرفه

من أرشيف إذاعة المنستير 1992

من أرشيف إذاعة المنستير 1992

لن يمنعنا احترامنا الشديد لتجربة الفاهم بوكدوس الصحفية والانسانية عن مناقشة بعض ما ورد في الحوار الذي أدلى به لفائدة موقع الساعة الالكتروني وتحديدا إجابته التي بدت متسرعة بعض الشيء عن سؤال: كيف يمكن أن ننجح في تحقيق الانتقال الديمقراطي وتحرير الإعلام؟

لقد خَبِر الفاهم بوكدوس جيّدا وأكثر من غيره مرارةَ الظلم وقساوة التجنّي وصار اختراقُـه سياج الصمت الحديدي الذي أقامه بن علي حول الحوض المنجمي مثالا في قدرة الصحافة المناضلة على تقصي الحقائق مهما غلا الثمن، وباتت صورته وهو طريح الفراش من أثر انتهاكات سجانيه أبسطَ حقوق الانسان عنوان فترة حالكة من الجبروت والطغيان يتمنى كل تونسي أن تصير بعضا من الماضي الذي لا يعود، ولهذا لن يكون الالتزامُ بمقتضيات البند الأول من ميثاق الشرف الصحفي بعزيز عليه وهو الفائز بجائزة حرية الصحافة ومستقبل الإعلام فهذا البند لوحده كفيل لو تقيّد به كل من امتهن المتاعب أن يجعلنا في أفضل حال من غير تبذير الكلام في سبل تطوير الإعلام والنهوض به لأنه يدعو كل صحفي إلى الالتزام بالسعي إلى الحقيقة وبالعمل على إبلاغها.

يرى الفاهم بوكدوس أن تحقيق الانتقال الديمقراطي وتحرير الإعلام مرتبطان أساسا بوجود إرادة سياسية تقطع نهائيّا مع الإرث الديكتاتوري ويحتج على عدم توفر هذه الإرادة حاليا بتواصل هيمنة رجال العهد القديم على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وفي هذا السياق نعت السيد الصادق بوعبان مدير التلفزة الوطنية الحالي بأنه “من أشد الفاعلين في حملة بن علي الانتخابية الأخيرة ومن الذين لم يتوانوا بالمرة عن الدفاع عن النظام و تلميع صورة الرئيس وتشويه الشرفاء و تكميم الصحفيين“.

إذا كان هذا الوصف صادرا عن دراية ومعرفة واطلاع على وثائق وأدلة فهو يكشف لنا وجها آخر استطاع الزميل والصديق الصادق بوعبان أن يخفيه عنا طيلة عقدين من الزمان، فالصادق بوعبان الذي أعرفه لم يجن من الصحافة والإعلام طيلة حياته المهنية إلا المتاعب إذ امتاز باستقلاليته وحرفيته والتزامه بضوابط الصحافة الحرة منذ كان يكتب عموده الأسبوعي في الصحافة وينجز برنامجه الإذاعي الشهير “رؤى” في إذاعة المنستير ثم من بعدُ عندما قاد باقتدار سفينتي إذاعة تطاوين وقناة 21 في سنواتهما الأولى واشتهر بانعدام كفاءته الحزبية وضحالة خبرته السياسية، ولم يكن نظام بن علي ليغفل عنه لو توفرت فيه حقا المهارات التي ذكرها الفاهم بوكدوس في معرض وصفه وتعداد مناقبه البنفسجية، وما كان ليفرّط فيه ويدفعه دفعا إلى الاستقالة من الوظيفة العمومية سويعات قليلة قبل المثول أمام مجلس التأديب. (مواصلة القراءة…)


الإعلام وتحولات المجتمع التونسي (1991)

الإعلام التونسي

تم إنتاج هذه الحلقة من برنامج رؤى سنة 1991 وقد اشترك في إعدادها وتقديمها الصادق بوعبان (المدير الحالي للتلفزة الوطنية) والعربي الضيفاوي (عميد كلية الآداب والعلوم الانسانية بالقيروان حاليا) ،كما يسمع في مقدمتها صوت الإذاعية الراحلة عواطف حميدة تقرأ مقدمة البرنامج.

يكتسي نشر هذا البرنامج في هذا التوقيت أهمية خاصة، فعلاوة على الجانب التوثيقي تمثل المحاور المطروحة للنقاش ضمن موضوع السهرة المتعلق بإصلاح الإعلام صورة عما تتداوله الساحة الوطنية  الآن بما يشير إلى أن وعي النخبة منذ عشرين عاما بأن الإصلاح السياسي يمر عبر النهوض بقطاع الإعلام بتحريره وتمكينه من الاضطلاع بسلطته يتكرّر بلا هوادة في صراع مستمرّ مع آلة النفوذ في أجهزة السلطة.

وتم التنويه في مقدمة البرنامج إلى أن هذه الحلقة هي الثانية بعد حلقة أولى شارك فيها الإعلاميون: الحبيب بلعيد، الهادي البالغ، عبد الحميد عاشور،ومحمد عبد الكافي ، إضافة إلى جمعة ساسي وصلاح الدين بن فرج (هذه الحلقة غير موجودة في الأرشيف).

استمع إلى المقدمة:

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

أما ضيوف هذه الحلقة من برنامج رؤى:

  • محمد البلاجي المدير العام للإعلام في كتابة الدولة للإعلام (1991).
  • نجيب لاكانجي (حقائق 1991)
  • علي الزايدي (الصباح 1991)
  • صلاح الدين بن فرج : أستاذ علم الاجتماع
  • توفيق العلوي، باحث

استمع للبرنامج:

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.


عين الرقيب

عبد الرحكان مجيد الربيعي

عبد الرحمان مجيد الربيعي

عندما كان الكاتب الكبير عبد الرحمان مجيد الربيعي مسؤولا في مجلة أقلام التي كانت تصدر عن دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد طلب من الكاتب المغربي محمد شكري أن يمده بأحد فصول روايته السوق الداخلي قصد نشرها في المجلة، وبعد أن نشر الربيعي ما أرسله إليه الكاتب حاذفا منه “الجنس المباشر” جرى بين الرجلين عتاب تساءل بعده الربيعي في مقال كتبه عن الرواية إثر صدورها: لا أدري تحت أي هاجس فعلت هذا؟، لقد أردت أن أنشر هذا الفصل لكن نشره كما هو يعني إخضاعنا للحساب العسير وربما فصلنا من عملنا…،

هل فكر الربيعي الكاتب وهو يجلس آنذاك على كرسي الناشر في ما وقع له مع ناشر روايته الأولى الوشم الذي اشترط عليه الحصول بدءا على موافقة رقابة المطبوعات العراقية وقد حصل عليها دون صعوبة تُذكر، ففوجئ فيما بعد بأن الناشر قد مارس على الرواية رقابته الخاصة وحذف منها ما يتصل بالجنس متعللا بأنه يفكر في أسواق عربية معينة؟

كان عبد الرحمان مجيد الربيعي بطل هذين الحادثين المذكورين في سياقات مختلفة ضمن شهادات ومقالات جمعها في كتابه من سومر إلى قرطاج ومنهما يمكن التطرق إلى مسألة هامة قد يتغافل عنها أولئك الذين يتذمرون من عين الرقيب وسلطة مقصّه على الأثر الفني.

فالرقيب شخص له حضور مادي وله تكوينه الفكري والعاطفي وله ملامح نفسية خاصة به والرقابة هي وظيفته التي يتقاضى مقابلها أجره في هذه الدنيا، فإذا كان من موظفي الدولة فإن مصيره الوظيفي واستقراره الاجتماعي مرتبطان بمدى ذوبانه في الإيديولوجيا التي ترتكز إليها السلطة وتبني عليها خياراتها الكبرى وتوجهاتها الثقافية والسياسية فإذا ما غلّب جنونَ المبدع وإيمانَه المطلقَ بالحرية على التزام الرقيب وانضباطه يكون قد مارس ضربا من الانتحار العبثي.. (مواصلة القراءة…)


Copyright © 1996-2010 آراء حرة. All rights reserved.
View My Stats iDream theme by Templates Next | Powered by WordPress