سرّ الصوت الفضيّ ذي القرار الموسيقي الغامض..

الشاعر والإعلامي نصر الدين اللواتيالشاعر والإعلامي نصر الدين اللواتي

الشاعر والإعلامي نصر الدين اللواتي

بعد ربع قرن.. من تلك الأيّام البعيدة، أيام صيدِ المعاني على طريقِ الحياة، والتحفّز للتحليق وراء الأفكار والقصائد والمجازات والأوهامٍ والأحلام وهي تتطايرُ في كل اتجاه، من تلك الأيام البعيدة، حيثُ الذكريات المخاتلةُ ما انفكت تلاعبنا، يأتي صوتٌ كموسيقى ملونة بالفضة.
صوتٌ كأنه يرنّ الآن منطلقا في تحليقه الأثيري قادمًا من نواحي غامضة ومسافرًا الى أمكنة سريّة، بنبرةِ قرارٍ موسيقيّ لا تشبهُ أي موسيقى.
لكنه لم يكن مجرّد صوت ذاك الذي كان يقودني كل مرة لسهرٍ رحبٍ ومذهل، كان صفحاتِ اكتشاف متواليةٍ لأسماء ولآداب وقضاياَ ولتساؤلات وهواجس هي الآن معمارٌ في الذاكرة لا يتزحزح.
كنتُ ألاحقُ برنامج إبحار، ثم قمر لكل الليالي، ببهجةٍ منقطعة النظير، قبل أن أفهم فيما بعد أن هذين البرنامجين الإذاعيين الأسبوعين في إذاعة المنستير التونسية، منحا جيلاً وأكثر متعةَ اكتشاف عوالم الثقافة العربية بتنوع أسمائها مشرقًا ومغربًا وتعدد انشغالاتها ومعاركها وخاصّة مع ارتباط الانتاج الثقافي عربيًّا خلال التسعينات بهزات وزلازل وتحولات كبيرة.
وأكثر من المتعةِ كانت تلك السهرات معرفةً خالصةً، بحواراتٍ واختيارات لا ارتجال فيها ولا استسهال، وفرصةً لتهريب ذوقٍ فني وأفكارٍ مختلفةٍ، تلك التي كان النظام الرقابي يحار في مطاردتها، حتى نجح في إسكاتها، قبل أن تهب بعد ذلك رياحٌ وتتلاحق أحداثٌ في بلد الفرح الدائم.
بعد نحو ربع قرن، أردت فقط أن أقول شكرًا لذلك الصوت الفضيّ ذو القرار الموسيقي الغامض، شكرًا للشاعر المختلف بنصوصه الحائرة، شكرًا للمعرفة والاكتشاف والذائقة التي كنت جزءًا منها، شكرًا عامر بوعزة

—————
نصر الدين اللواتي




آش يقول الميت قدّام غاسلو؟

الحكومة التونسية

الحكومة التونسية

البرامج الحكومية كيف البرنامج المدرسي، برنامج واحد تقراه الناس الكل في المدارس الكل كيف كيف م الشمال للجنوب وم المدينة للريف: هذا أبي مبروك، هذه أختي دليلة.
برنامج تكتبو الوزارة، المعلمين يقريوه والمتفقدين يتفقدوه. وطريقة توصيل البرنامج للتلامذة تختلف من معلّم إلى آخر، كيف الزريقة هي نفسها من فرلملي لفرملي ومن طبيب لطبيب مرة توجع ومرة ما تحسّش بيها.
وفي المشاوراتْ اللّي تعملت لْتكوينْ حُكُومِةْ وِحْدة وطنية كْثر حديث المعارضة ع البرامج، البعض حب يبدل الموضوع وينقص م التركيز ع الأشخاص والأحزاب ويحكي على الخطط والأفكار، خاصة في المالية والتنمية والتشغيل والاستثمار، وين نلقاو العقدة واحلة عندها قرابة العشرة سنين في المنشار، وكأنّ الوزير بمجرد تكليفو بش يخرّج برنامج من جيبو ويدخل بيه ع الوزارة، هذي تنفع هذي تضر هذي تنفع هذي تضر حتى لين يخليها مدينة فاضلة ويمشّي الناس على الصراط المستقيم.
نحب نسأل، بالله قداش شفتو من برنامج من وقت اللي قامت الثورة؟ تي ما هو برنامج واحد، كل حكومة تجي تخرجلنا نفس البرنامج تقول طبعة جديدة لكتاب القراءة. الغلاف مرة مدهون بالأزرق ومرة مدهون بالأحمر، مرة مزين بتصويرة حمامة ومرة بتصويرة نخلة، مرة بالبرنوس ومرة بالكسوة، أما كيف تحلّ الكتاب بش تلقى هذا أبي مبروك، هذه أختي دليلة، نفس الدّرس يتعاود مع كل الحكومات سواء اللي جات أو اللي مشات برنامج نحفظو فيه توة سنين طويلة تعدات حتى لين فدينا
برنامج مطابق للمواصفات العالمية الجديدة حوت ياكل حوت وقليل الجهد يموت، كتاب مدرسي مستورد، كتبو صندوق النقد الدولي للدول الغارقة في الديون بش تبقى واقفة على ساقيها قبل ما يفوت الفوت، آش يقول الميت قدام غاسلو؟




محلا القعدة ع الميّة ومحلا الربيع!

حكومة الوحدة الوطنية

حكومة الوحدة الوطنية

حكومة الوحدة الوطنية، على كل لون يا كريمة، قاروص، وراطة، تريلية حجر، سردينة، صبارص، وزف، شركاو،  الكل تلمّو في مرقة وحدة، الدستوري والإسلامي واليساري والقومي والنقابي، زعيط ومعيط، الحاصل حكومة وحدة وطنية بالفم والملا.

ومن غير ما اتعب روحك في السؤال على علاقة سمير بالطيب بالفلاحة والا عماد الحمامي بالتشغيل، لأنها حكومة سياسية وما قال حدّ اللي هي حكومة تكنوقراط، كيف كيف ما تسألش ع البرامج والدوسيات، لأن ميثاق قرطاج سبق الحكومة وفرشلها الثنية، وفي أربعة كلمات قصار حدد يوسف الشاهد بعض استراتيجيات حكومتو بعد ما سمى الفريق اللي اختارو، وركز أكثر على اقتصاد الانترنت والمبادرة الحرة، حاجة صعيب ياسر يفهمها اللي مازال يخزر للشغل على أنو مسمار في حيط رغم اللي الحيط طاح من هاك العام.

توة يقول القايل، حكومة تلمت فيها الناس الكل، كيف الي ربح في الانتخابات كيف اللي خسر، اشكون اللي يسب فيها ويخرج في أعوارها بجهد جهدو؟ الجماعة مازالو كيف طفّاو الضوء في دار الضيافة وركبوا كراهبهم وندهوا، والكتائب ندهت، هذا بيه هذا عليه هذا صفتو هذا نعتو، الحصيرة تفرشت والريحة طلعت تقول هاك الحوسة متع الذبيحة في العيد الكبير واحد ينفخ وواحد يسلخ وواحد يشعل في الكانون، وواحد يمروح. ماكينة جبارة متع ضرب تحت الحزام لا يفيد فيها لا بوس خوك، لا تو تكبر وتنسى، لا السوق الجاي تاخو بايك، لا شي، اضرب مازال يتنفس، حرب تشعل واللي تجي فيه ضربة خاطيه ربي يصبرو، حرب أهلية الكترونية في بلاد مازالت كيف عملت حكومة وحدة وطنية، برة افهم عاد!
وانت سيدي خويا اللي موش عاجبك الوضع، موش غنيتلنا محلا القعدة ع المية ومحلا الربيع محلا الثورة التونسية تضمّ الجميع؟ أي هاي ضمتهم!




دُعي إلى مهام أخرى

المصطلحات الجديدة كثرت علينا، بعد ما عدينا أعمارنا الكل ما نعرفو م السياسة كان: دُعي إلى مهام أخرى.
م الترويكا للحكومة الرباعية، ومن حكومة التكنوقراط للحكومة السياسية، ومن حكومة المحاصصة الحزبية لحكومة الوحدة الوطنية. هذي هي العناوين الكبرى ومعاها شوية صرف من نوع العدالة الانتقالية والتوافق والحوار الوطني والدعوي والسياسي والهدنة الاجتماعية.

مصطلحات جديدة بدينا نتعلمو فيها من وقت اللي كنا سنة أولى ديمقراطية، شرينا الكرارس والأقلام وبدينا نتعلمو م البلاتوهات التلفزية دريس عند القصّاص ودريّس عند المهدي بن غربية، وحدة وحدة بدينا نحلو في عينينا على علم جديد كنا محرومين منو،  والعلم هذا في الحقيقة موش صعيب أما لازمو شوية تخديم مخ. ها المصطلحات  تتعود بيها وتحفظها وتعرف كيفاش تستعملها وتدخلها في حديثك بمناسبة ومن غير مناسبة، وهكا تولي خبير في التنمية المحلية ومكافحة الإرهاب، حاجة تشبه لهاك اللي يداوي السحر والعذر والشقيقة و يجيب القبول ويطرد التابعة ويفك المربوط.

قال لك حكومة الوحدة الوطنية موش حكومة محاصصة حزبية لكنها حكومة سياسية موش حكومة تكنوقراط. ما نحبوش المحاصصة الحزبية اما يلزم نحترمو نتائج الانتخابات، حزب النداء قال رئيس الحكومة حر في اختيار وزراؤ ويعمل هكة يهبط عليه بخمسة وخمسين دوسيه

النهضة قالت احنا نحترمو نتائج الانتخابات اللي هي بالطبيعة ماعادش موجودة في الواقع، ولذا  كان خذيتو عشرة بقايع اعطيونا تسعة وكان خذيتو خمسة اعطيونا أربعة. يعني هي والنداء كيف حسن وحسين متع مسرحية الماريشال عمار. والتلفزة كل ليلة تبدا بنفس التصويرة ثلاثة والا أربعة مكستمين يهرولوا داخلين لدار الضيافة ومن بعد تشوفهم خارجين وفي وسطهم رئيس الحكومة الجديد يلقي كلمة تقريبا هي نفسها تتعاود كل يوم.
شهر من زمان وتطلع الحكومة الجديدة، الحاج موسى يشد بلاصة موسى الحاج وموسى الحاج يدعى إلى مهام أخرى.




يبيعوا القرد ويضحكوا على شاريه

يبيعوا القرد ويضحكوا على شاريهيبيعوا القرد ويضحكوا على شاريه

يبيعوا القرد ويضحكوا على شاريه

في الزيارة اللي قام بيها يوسف الشاهد بصيفتو وزير الشؤون المحلية لولاية منوبة، استقبلوه بطريقة تذكرنا في الاستقبالات اللي كانت توقع قبل. صفّ مسؤولين يسلمو عليه و العلوش ممدود في الكياس والجزار يتلفت للوزير ويقلو، القبلة من هنا ماو؟، ومن بعد يهبط على العلوش بالسكينة ويسيّل الدم، صحيح ما نكذبوش ماكانش ثمة لا بخور لا زغاريط، وهذي يظهرلي نساوها الجماعة على خاطر كل شيء كان موجود، باكوات النوار والصغيرات المتزينين الله أعلم من وقتاش واقفين تحت الحيط يستناو. وقبل ما يدخل الوزير وقفوا قدامو وصوتهم لايث م السخانة والتعب، ماهم فاهمين شيء طلعو بغناية تحكي ع الحرب اللبنانية الأهلية متع هاك العام ومن جملة ما تقول، يا عالم ارضي محروقة  ارضي حرية مسروقة  اعطونا الطفولة اعطونا الطفولة اعطونا الســـــــلام.

خلينا نوضحو بعض حاجات، الحادثة هذي وقعت في ماي وأكيد الشخص اللي نظم ها الاستقبال الكاريكاتوري الحاسة السادسة، حاسّة الطمع، كانت اتدغدغ فيه وتقل لو اللي يوسف الشاهد عندو مستقبل كبير في البلاد. لكن المثل يقول إذا المهبول ياكل ويبة العاقل ما يعطيهالوش، ولذا الوزير كان ينجم يرفض ها المظاهر، يرفضها لأنها صورة من صور التزلف فيها برشة نفاق ووصولية وتخلف، صورة تضرّوا هو أولا، الناس مازالت تتذكر لتوة عماد الطرابلسي داخل لبلدية حلق الواد بعد ما ولى رئيسها وكيفاش حطولو ثلاثة كعبات قاروس فحّج فوقهم والبخور عامل عجعاجي، المظاهر هذي بالذات كرهوها التوانسة لأنها كرهتهم في السياسة، وكرهتهم في رواحهم، وكانوا يعتقدوا أنها ماعادش تتعاود لكن خاب الأمل.

نحكي على جزء م التوانسة  الباقين اسأل على صاحبك استغناش أما الطبيعة هي هي هوما يبيعو القرد ويضحكو على شاريه.




كشف المستور

كشف المستور

كشف المستور

كوفي عنان لما كان أمين عام للأمم المتحدة قال في مؤتمر دافوس: صعيب ياسر أنك تحكم شعوب متنورة فايقة وفاهمة وعلى بالْها بكلّ شيء، الحكاية هذي وقعت عندها أكثر من عشرين عام  بمناسبة تفكير الرؤساء في طريقة يتحكمو بيها في الانترنت، وفي النهاية اتفقوا على أنهم ما يتبعوش ها الثنية لأنها ما توصلش. وكأنهم اقتنعوا بنفس النظرية اللي قالها بورقيبة في السبعينات للقذافي: يثور عليك شعب متعلّم أفضل مللي يثور عليك شعب جاهل.

في العشرين سنة اللي فاتوا  تغير كل شيء والانترنت كانت أداة حاسمة في الإطاحة برؤساء ما فهموش شعوبهم أو فهموها في الليلة الأخرة. والمجتمع ولّى يعبّر على روحو في الفايسبوك وعمل منو مرايا كبيرة يرى فيها كل شيء الأفكار والطموحات، الذكريات والأحلام المشتركة، وكذلك الأمراض والعقد اللي ما تداواش، السلطات الكل ولاّت خاضعة لرقابة المواطن، كل شيء يتصوّر ويتفضح: البوليسي اللي يقبض رشوة، وكرهبة الإدارة اللي توصّل الياجور للشانطي وكراطش الماء للقهوة ، كوجينة السبيطار، والعطرية اللي سرقت التروتوار ، والكياسات المحفرة، ومحطّات الكار اللي ولات قهاوي للشيشة، الموظف الكركار، والنائب اللي راقد في البرلمان وشدو الرادار كل شيءء يتصور ويتفضح.

الحاجات هذي كيف تتعاود كل يوم تخلي البعض يقول يا حسرة على قبل ويرحمك يا راجل أمي الأول. ويظهرلنا اليوم اللي البلاد داخلة في حيط، لكن ننساو اللي هي دخلت في حيط من هاك العام، والدليل أنو من خمس سنين لتالي الناس خرجو للشارع وأسقطوا النظام. لكن قبلْ، كان كل شيء مخبي والناس تشوف الشيء اللي يحبوها تشوفو واليوم ولى كل شيء مفضوح والناس تشوف وحدها الشيء اللي يلزمها تشوفو..

قبل كنا ناقفو قدام تصويرة مزيانة بش نراو رواحنا واليوم رجعنا ناقفو قدام المرايا.




التمثال ونساء بلادي

الصغير أولاد أحمد
الصغير أولاد أحمد

التمثال اللي عملو مهرجان الحمامات للشاعر أولاد أحمد يشبّه للأصنام اللي كانوا يعبدوها الناس في الجاهلية، تمثال يقرب لصنم هبل اللي شفناه في فيلم الرسالة، والا لمخلوق فضائي من أفلام الخيال العلمي،  الرأي هذا موش رأيي لكن الرأي اللي قالوه برشة ناس بمجرد أنهم شافوا تصاور حفل التدشين يوم عيد المرأة، هذا بالإضافة إلى آراء أخرى ما تبعدش برشة اشتركوا فيها ناس عاديين وفنانين وكتاب ومثقفين
وباستثناء جماعة العادة هاك اللي ما عاجبهم شي واللي جبدوا أسطوانة مايزيناش م التماثيل؟  قلة قليلة عجبهم العمل ودافعوا على أن النصب التذكارية موش مطلوب منها تكون بالضرورة صورة طبق الأصل من الشخصية الحقيقية
صحيح، التماثيل أعمال فنية والفن حرية ووجهة نظر ذاتية، لكن هذا يبقى في حدود المعرض الشخصي للفنان أما لما يكون نصب تذكاري يولي أيضا مسؤولية تاريخية

والإجماع اللي وقع موش من فراغ لذلك مهرجان الحمامات اجتهد لكن يظهر لي يستحق أجر واحد فقط، لأن أولاد أحمد أكبر من ها التكريم.

أولاد أحمد شاعر متمرد وشهرتو بدات من قصيدة خاطب فيها تمثال ابن خلدون و لخص فيها عبادة الشخصية اللي ميزت آخر أيام بورقيبة بعبارة الوثن الجديد، من غادي بدات الحكاية وتعرف أولاد أحمد بالتمرد والفوضى، وبسلاطة اللسان في كل المنابر الشعرية والصحفية والسياسية، قبل ما يتعرف بقصيدة نحب البلاد، الشعر بالنسبة ليه كان حرية قبل كل شيء، وهو اللي كان وراء فكرة بيت الشعر اللي تأسس في بداية التسعينات وتعين أول مدير ليه.

أولاد أحمد في رأيي الشخصي يستحق تمثال في سيدي بوزيد والا في قلب العاصمة موش في الحمامات، وفي مناسبة وطنية موش في عيد المرأة،  نضالو من أجل الحرية أوسع من عبارة نساء بلادي نساء ونصف اللي ما تمثل شيء بالمعنى الإبداعي مقارنة بنصوص أخرى والتكريم الحقيقي لو يقع تجاوز ها العبارة ونسيانها




كَعْك ما يْطيّر جوعْ

السبسي يزور سوق باب الفلة

السبسي يزور سوق باب الفلة

بعدما زار المناضلة مية الجريبي بمناسبة عيد المرأة ، الرئيس حب يعمل طلة على بعض الأماكن العامة ويصافح الناس ويطبطبلهم على خدودهم كيف عادتو في المناسبات اللي يخرج فيها للشّارع. تعدى بجنب قهوة محتلة التروتروار وصافح الشباب وترشف معاهم الكابوسان والاكسبريس، وحكى بتلقائية مع الناس اللي عرضوه، من جملتهم زوز شبان قدمولو رواحهم اللي هوما من أصحاب الشهائد العليا وبطّالة وشكاولو من المناظرات اللي ما فيهاش نزاهة، والسيّد الرئيس يِنْعمِلْهم ويضحك وكأنهم يدغدغو فيه والا يفرّكولو في الرّمان.

المشهد هذا في حد ذاتو برشة ناس يقولو اللي هو مكسب، تقول عايشين في بر السويد، وين كنا وين صبحنا؟ اليوم يعرضك الرئيس في الشارع ويترشف معاك القهوة وكان شكيتلو يبكيلك، واليوم الرئيس يبعث لك دعوة لحضور احتفالات القصر بعيد المرأة و ترفضها، بينما قبل كان اللي تجيه دعوة من عند سيادتو يحنّي ساقيه وايديه. صحيح اللي احنا خير من برشة بلدان عربية، لكن المسافة بينا وبين السويد بعيدة بعد السماء ع الأرض، الدول هاذيك اللي الوزراء متاعها يركبو البسكلاتات فيها درجة عالية من الاحترام المتبادل بين الناس، واحترام كل الناس للقانون، بينما في بلادنا ماعاد حد يحترم القانون، وجزء من ها المرض راجع لقلة احترام الدولة ورموزها. غادي ثمة بعض المحلات التجارية استغنات تماما ع البيّاعة، البضاعة موجودة وعليها أسوامها ما يسرقها حد والشاري يجي يأخذ حاجتو ويحط الفلوس في الكاسة وياخذ وحدو الباقي، بينما مجتمعنا ماشي ويغرق في الفوضى والانحراف، والسيد الرئيس يلزمو بعد ما يخرج من هاك الحضبة يتفقد سطوشو والا تاليفونو.
كلمة وقص التفذليك وتطبطيب الحناك وحكايات الكوع والبوع كعك ما يطير جوع




سفير ما يعرفش يجامل

أندرياس يانكي

أندرياس يانكي

سفير ألمانيا ما يعرفش يغطي عين الشمس بغربال، قالها بكل وضوح، النظافة مهمة ياسر عند الألمان اللي ماعادش يحبو يجويو بحذانا موش خايفين م الإرهاب، لكن سياحتنا على قدها، ناقصة تجديد وابتكار، السفير زاد لقدّام في الصّراحة الموجعة وحكى على الزبلة الملوّحة في شوارع جربة ؟؟
الكلام هذا البعض ياخذو على أنو نبزة، لكن بشوية عقل ومنطق الراجل ماقالش العيب، قاللنا اللي يلزم يتقال، موش اللي نحبو نسمعوه، سياحتنا ما اتطورتش، الشطوط المزيانة موجودة في برشة بلدان من تركيا لمالطا ومن المغرب لليونان، وتونس مازالت تقدم في روحها  بالشط والباراسول والجمل والبرمقلي، نفس اللغة متع السبعينات، قفص سيدي بوسعيد والبير والصفصاف والناعورة، وزينة وعزيزة والطبالة اللي يشطحو بالقلال هاك الأشياء اللي تعرفنا بيها قبل ما يتوجدو البارابولات. المواطن التونسي كذلك ما غيرش نظرتو للسياحة، والسياحة ما غيرتش نظرتها للمواطن التونسي. احنا ما نعترفو بيه توريست الا ما يكون ألماني والا فرنساوي ، الجزائري والليبي مرحبا بيهم لكن باقي نسألو وين الفرانسيس والألمان؟ الروس مازلنا ما فهمناهمش، العينين زرق والشعر أصفر والطبيعة تقول عرب من بني هلال.

هاك النهار في مطعم عائلة تونسية حطت ميا وعشرين دينار وزوز سواح شراو خبزتين طابونة ودبوزة ماء ورغم ذلك مازال التونسي وقتللي ياقف بكرهبتو قدام لوتيل، يجيه العسّاس يعملو بحث طويل.

مخ الهدرة، السياحة اليوم عندكش عندي، اللي فاهم العلة وبنت العلة هو السفير الألماني اللي لخص الأزمة في أربعة كلمات ما سمعناهمش من عند حتى وزير، السفير ما يعرفش يجامل أما الوزير لما يتكلم يحسب برشة حسابات




بلد الفرح الدايم

لوحة للفنان الطيب العياط

لوحة للفنان الطيب العياط

صديقْ من بلد عربي شقيقْ، مروّح لبلادو في رحلة جوية تتطلب المرور عبر مطار تونس  قرطاج الدولي، فاتِتّو الطيّارة، واضطر يقضي أربعة وعشرين ساعة في بلادنا. روّح فرحان، منبهر بالأجواء اللي لقاها عندنا، وجاء يسأل: ياخي وين الأزمة اللي تحكيو عليها؟ وعلاه عندكم حكومة داخلة وحكومة خارجة وقتللّي الناس عايشين وشايخين وفرحانين.

بعض الأعوان في المطار فرح بيهم صاحبنا بورقة بوخمسين هذاك علاه التأشيرة حضرت في رمشة عين، وفرحو بيه جماعة التاكسي وصلوه م المطار للبحيرة بعشرين دينار، وكملت الفرحة الكبيرة في حانوت الحجام اللي  حجملو لحيتو بعشرة دينارات وصاحبنا يضحك وشايخ يتصكّك ويسأل ويني الأزمة اللي تحكيو عليها.

صديقنا عدى أربعة وعشرين ساعة في فندق من فنادق البحيرة، عمل شيشة في سيدي بوسعيد، وفي الثنية شاف العباد شادّة الصفّ على مهرجان قرطاج، والقهاوي والمطاعم في المرسى وحلق الواد تملا وتفرغ، صاحبنا عمل تبحبيحة في الشطر المليان متع الكاس، وخذا الانطباع اللي لابد أنو ياخذو أي واحد في مكانو، بش يجيونا السياح، تونس فرحانة وهذاك علاش صديقنا روح لبلادو فرحان.

أما لو كان زاد نهار آخر كان يفرح على قاعدة، وقت الي ينتبه اللي ماء الصوناد يهبط في الشكلاطة، والا يشوف التوانسة اللي بلادهم شريطها الساحلي يفوق الألف كيلوماتر يعملو سلفي مع التريلية والقاروص في المرشي، كان يحوّس على ساقيه في وسط البلاد ويشوف كماين الزبلة تنظف في الشوارع وتسيق في الكياسات يحسدنا ع العيشة للي عايشينها، أما كان كرا كرهبة ووقفو بوليس في طريق الحمامات تو يشكر الصّدفة، الصدفة وحدها اللي جابتو لبلد الفرح الدايم.




محمد الطاهر المنصوري، وداعا

الدكتور محمد الطاهر المنصوري

الدكتور محمد الطاهر المنصوري

إنا لله وإنا إليه راجعون
فقدت الجامعة التونسية أحد أبرز أبنائها الدكتور محمد الطاهر المنصوري الذي أسهم على امتداد أكثر من ثلاثين عاما في تطوير البحث الأكاديمي في مجال التاريخ والعلوم  الإنسانية، الفقيد حاصل على الدكتوراه في التاريخ سنة 1987 من جامعة تولوز بفرنسا وديبلوم في علم النفس التربوي. قضى نحو 30 عامًا في جامعة منوبة بتونس أستاذا وباحثا ومؤطرًا لرسائل البحث ومحققا، ومنتجا لعشرات الدراسات والبحوث، وتخصص في العلاقات بين بيزنطة والعالم المتوسطي خلال العصر الوسيط، عمل أستاذا محاضرًا وزائرا في جامعات فرنسا واليونان وقبرص واليابان والمغرب والسعودية وبمعهد الدراسات العليا بالدوحة. 

هذه فقرة صوتية ضمن تتضمن تحليلا للواقع السياسي في العراق سنة 2004 إبان الغزو الأمريكي، من برنامج وثائقي بعنوان العالم يتحدى العالم بإمضاء عامر بوعزة.

 

(أكمل القراءة…)




Copyright © 1996-2010 آراء حرة. All rights reserved.
View My Stats iDream theme by Templates Next | Powered by WordPress