سرّ الصوت الفضيّ ذي القرار الموسيقي الغامض..

الشاعر والإعلامي نصر الدين اللواتيالشاعر والإعلامي نصر الدين اللواتي

الشاعر والإعلامي نصر الدين اللواتي

بعد ربع قرن.. من تلك الأيّام البعيدة، أيام صيدِ المعاني على طريقِ الحياة، والتحفّز للتحليق وراء الأفكار والقصائد والمجازات والأوهامٍ والأحلام وهي تتطايرُ في كل اتجاه، من تلك الأيام البعيدة، حيثُ الذكريات المخاتلةُ ما انفكت تلاعبنا، يأتي صوتٌ كموسيقى ملونة بالفضة.
صوتٌ كأنه يرنّ الآن منطلقا في تحليقه الأثيري قادمًا من نواحي غامضة ومسافرًا الى أمكنة سريّة، بنبرةِ قرارٍ موسيقيّ لا تشبهُ أي موسيقى.
لكنه لم يكن مجرّد صوت ذاك الذي كان يقودني كل مرة لسهرٍ رحبٍ ومذهل، كان صفحاتِ اكتشاف متواليةٍ لأسماء ولآداب وقضاياَ ولتساؤلات وهواجس هي الآن معمارٌ في الذاكرة لا يتزحزح.
كنتُ ألاحقُ برنامج إبحار، ثم قمر لكل الليالي، ببهجةٍ منقطعة النظير، قبل أن أفهم فيما بعد أن هذين البرنامجين الإذاعيين الأسبوعين في إذاعة المنستير التونسية، منحا جيلاً وأكثر متعةَ اكتشاف عوالم الثقافة العربية بتنوع أسمائها مشرقًا ومغربًا وتعدد انشغالاتها ومعاركها وخاصّة مع ارتباط الانتاج الثقافي عربيًّا خلال التسعينات بهزات وزلازل وتحولات كبيرة.
وأكثر من المتعةِ كانت تلك السهرات معرفةً خالصةً، بحواراتٍ واختيارات لا ارتجال فيها ولا استسهال، وفرصةً لتهريب ذوقٍ فني وأفكارٍ مختلفةٍ، تلك التي كان النظام الرقابي يحار في مطاردتها، حتى نجح في إسكاتها، قبل أن تهب بعد ذلك رياحٌ وتتلاحق أحداثٌ في بلد الفرح الدائم.
بعد نحو ربع قرن، أردت فقط أن أقول شكرًا لذلك الصوت الفضيّ ذو القرار الموسيقي الغامض، شكرًا للشاعر المختلف بنصوصه الحائرة، شكرًا للمعرفة والاكتشاف والذائقة التي كنت جزءًا منها، شكرًا عامر بوعزة

—————
نصر الدين اللواتي




الحكومة عاونها بالسكات

الحرب على الفساد

صورة من موقع المسلة

المسافة بين مساندة الحكومة في محاربة الفساد وهزّان القفة لرئيس الحكومة مسافة قصيرة ياسر، ويلزمك تعرف الثنية مليح ربما تبدا ماشي في الطريق الأول تلقى روحك تعديت من غير ما تشعر للطريق الثاني.

في الحقيقة انت كمواطن عادي وبسيط ما عندكش خلفيات وتمشي الحيط الحيط، تتكلم من منطلق حماس ورغبة في أنو الفيلم ما يوفاش، وما عليكش ملام، في نهاية الأمر احنا المواطنين صنيعة ستين سنا كلام، ثقافة فخامتو وسيادتو، ديما ثمة شخص نصف إلاه، هو اللي يفكرلنا وهو اللي يعمللنا، هذاك علاه المساندة عندنا ما تكون كان بالتصفيق ونحبو ياسر الأفلام .

ثمة فئة أخرى، ما نعتقدش أنها عفوية وساذجة وترتكب في الأغلاط اللي يرتكبها المواطن العادي على حسن نية، استضافة محامي أحد الموقوفين من بلاتوة لبلاتو، موش حرية إعلام، لكن مساندة للفساد والفاسدين، في الحرب إذا ماكش معايا راك ضدي، القضايا تناقش في المحاكم والمحامين يرافعوا غادي موش في التلافز، واحد م الموقوفين، أشهرهم، يتعدا في ومضة  كاميرا كاشي كأي شخصية عامة لا غبار عليها. وهذا الكل تشويش في الحرب على الفساد بش ما نقولش تحركات مريبة للطابور الخامس.

الحرب هذي كيف كل الحروب، ما تنجمش تكون قصيرة وخاطفة، إنما يلزمها نفس طويل وقدرة على المواصلة، كيف كل حرب يلزم فيها أبطال وضحايا، والكلنا معنيين بيها، الفساد في تونس ظاهرة اجتماعية وثقافية وأخلاقية قبل ما يكون معطى سياسي واقتصادي ويلزم نساهمو الناس الكل في دفعان الكلفة، حالة الحرب موش حالة عادية في حياة الشعوب. هذاك علاه: الحكومة عاونها بالسكات واخدم على روحك.




آش جاب تونس لبريطانيا؟

رئيس الجمهورية أثناء استقباله الهاشمي الحامدي

رئيس الجمهورية أثناء استقباله الهاشمي الحامدي

أثناء مناقشة قانون المخدرات وحوار السبسي مع نسمة الهاشمي الحامدي قال اش جاب تونس لبريطانيا؟، بالطبيعة الموضة الأيامات هذي اشكون يذمّ التوانسة أكثر أما رغم السخرية والاستعلاء اللي في كلامو باعتبارو مواطن بريطاني من أصول تونسية نعترف اللي عندو حق والحق ما يغشش حد، اش جابنا ليهم، كيف تدور بريطانيا الكل ما تلقاش واحد يعمل في السياسة كيف الحامدي، و تونس عمرها ما تعطي رخصة قناة تلفزية مولاها يعمل فيها كل شيء ما ناقص كان بش يتشتش بعد ما يوفى الارسال. المرزوقي خدمتو الوحيدة حاليا هي التصريحات التلفزية في المحطات الأجنبية، بين البرنامج والبرنامج يعمل برنامج وفي كل برنامج يعاود نفس الكلام، الانتخابات مغشوشة و بخروجو هو م القصر رجع النظام القديم وكأن الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان أصول تجارية مقيدهم باسمو وموش ممكن يتوجدو في غيابو هو. السبسي إلى حد الآن كل ما يجبد ورقة من الشكبة متع الانتخابات يلقى روحو محدود الصلاحيات، عدى قانون المصالحة ما تعداش، وتوة قانون المخدرات مازال واقف في القرجومة والبلاد كأنها كوكوت، قريب تتكلاطى، والحزب اللي طلعو للرئاسة كي الكاس اللي تكسر ما عادش يتلم، ما نحكيوش عاد على هاك المرا اللي بكا عليها على خاطر ما كلاتش اللحم عندها ثلاثة شهور هذيك حتى الفلفل والطماطم نساتهم. السبسي المرزوقي الحامدي، اخزر لواحد تنسى الآخر، رب أنعمت فزد، ثروة وطنية حقيقية متع ضمار في بلاد هي الوحيدة في العالم اللي الحملة الانتخابية الرئاسية متاعها ما توفاش، هذا يتكلم وهذا يتكلم ولوكان جاء الكلام يتباع ويتشرى رانا أغنى بلاد، و قالوا تعرفش الديمقراطية قالو نزيد فيها.


 




المنصف المرزوقي والاستقواء بالغرب

المنصف المرزوقي

المنصف المرزوقي

نشرت صحيفة لوموند الفرنسية بتاريخ 23 جانفي 2017 مقالا للدكتور منصف المرزوقي الرئيس السابق للجمهورية التونسية تحت عنوان “الإرهاب وصراع الحضارات”، أطّرته بالإشارة إلى أن الكاتب يدعو الدول الغربية إلى المساعدة على استكمال الربيع العربي، لأن الشعوب العربية (حسب رأيه) طالبت  بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لكنّ الغرب لم يفعل شيئا ما ترك المجال للمتطرّفين الدينيين لنشر الإرهاب. ولما كانت فكرة الاستقواء بالأجنبي نقطة جدل مركزية في إدارة ثورات الربيع العربي لا سيما وأن الكاتب يرأس حاليا حزبا معارضا تتّسم مواقفه بالراديكالية أثار هذا المقال الذي نُشر في منبر من أهمّ المنابر العالمية الانتباه بما يدعو إلى قراءته ومناقشة أهم أفكاره.

يتكون المقال من أربعة محاور أولها: علاقة الإرهاب بالمجتمع المحلّي، فهو يرى أن الطّبقة الوسطى المتعلّمة والمنفتحة على الغرب اختارت النّموذج الحداثي في مواجهة ما يسمّيه “إخفاق النظام السياسي”، أمّا النّموذج السّلفي فقد تبنّته الطّبقة الفقيرة التي اتّجهت نحو العنف مدفوعة باليأس والغضب لتكوّن تيّارا جهاديا يؤمن بأن المواجهة المسلّحة هي السبيل الوحيد لمقاومة الأنظمة الفاسدة وهو الذي يعمل على نقل “الحرب المقدّسة” إلى الدّول الغربية لدعمها الأنظمة القائمة.

في المحور الثاني الذي يتناول علاقة الإرهاب بالربيع العربي، يشير الكاتب إلى أن الاستراتيجية الحداثية والسلفية ظلّتا تتنافسان لاستمالة الأغلبية داخل المجتمعات العربية، لكنّ الثّورات أعطت الإجابة الحاسمة فهي لم ترفع شعارات تنادي بالخلافة الإسلامية أو بكراهية الغرب واليهود إنّما طالبت بالديمقراطية السياسية والعدالة الاجتماعية، ما جعل التيّارات الجهادية تجد نفسها على الهامش وتصبح العدوّ اللّدود للثّورة والحليف الموضوعي لأنصار النّظام السّابق الذين يعملون على إفشالها، أما المحور الثالث فيحلّل فيه الكاتب علاقة الإرهاب بردّ فعل الغرب تجاه الرّبيع العربي، ويشهد انطلاقا من تجربته في رئاسة الجمهورية أنّ التّعهّدات الغربية لم تتحقّق خصوصا في مسألة الدّيْن الخارجي التي كان النّظام الجديد يعوّل عليها لتحقيق الإقلاع الاقتصادي، معتبرا أنّ الدول الغربية قد عادت لمساندة الأنظمة الدكتاتورية بحثا عن استقرار وهمي.

ويخلص بذلك إلى المحور الرابع في علاقة الإرهاب بصراع الحضارات، حيث يرى أن الحرب الأهلية في اليمن وليبيا وسوريا، والانقلاب العسكري في مصر والانتخابات المغشوشة في تونس كلها عوامل أفشلت الربيع العربي، فأصبحت التيّارات الجهادية تتغذّى من كره الأنظمة الدكتاتورية التي تستمد من محاربة الإرهاب قوتها، ولذلك يتوقّع المرزوقي حصول المزيد من العمليات الإرهابية في أوروبا وخارجها، وللوقوف في وجه هذا المسار العدمي يقترح انطلاقة جديدة للربيع العربي داعيا الدول الغربية إلى توخي سياسة تأخذ بعين الاعتبار مصالحها على المدى المتوسط والبعيد، والاّ فإنّ العالم يتّجه مباشرة نحو صراع الحضارات.

يتجاهل المرزوقي في مقاربته البعد العالمي في نشأة الإرهاب وتطوره، فالمسألة الاجتماعية ليست الاّ الجزء الظاهر من جبل الجليد، والتطرّف الديني يستمدّ مبادئه من أصول نظرية تكفيرية لا مجال لإنكارها، ويذهب الباحثون في تحديد هوية التيار السلفي الجهادي في تونس إلى القول بأن مبايعة تنظيم “أنصار الشريعة” أبا بكر البغدادي تطرح أسئلة حول كيفية التعامل مع هؤلاء الذين خرجوا عن الدولة: “فهل نتعامل معهم باعتبارهم رعايا دولة أجنبية وإن لم تكن عضوا في المنتظم السياسي الدولي؟ أم متجنسون؟ أم عملاء؟”[1] وقد استبق البحث بذلك الجدل الذي أثير مؤخرا حول عودة الإرهابيين والإطار الذي ينبغي أن تعالج ضمنه، ويقرّ البحث ذاته “أن ارتهان إرادة أنصار الشريعة وعموم التيار السلفي لأصحاب قرار من خارج البلد تحت عنوان الحاكمية السياسية العليا،.. يمكن أن يؤدي للتصادم بين منظوري هذا التيار وعموم التونسيين”[2]، لكن قراءة المرزوقي تنطلق من مقولة جد ذاتية، حول “فشل المشروع السياسي الوطني (الدولة البورقيبية)” باعتبار الحداثيين والسلفيين معا نتيجتين مختلفتين لسبب واحد يميّز بينهما الانتماء الطبقي!

يتجاهل المرزوقي كذلك أن الاستثناء التونسي حقيقة تؤكدها عدة مؤشرات لمؤسسات تصنيف دولية حيث باتت تونس تتصدر قائمة الدول العربية في تصنيف الديمقراطية، كما أن المجتمع الدولي يعتبر الحوار الوطني الذي أنهى حكم الترويكا مفخرة للتجربة الديمقراطية وسببا كافيا لتتويج المجتمع المدني بجائزة نوبل للسلام سنة 2015. وهو عندما يدعو الدول الغربية إلى المساعدة على استكمال الربيع العربي إنما يعني تحويل وجهة الدعم القائم من “قوى الثورة المضادة” إلى القوى الديمقراطية (التي ينتمي إليها ويمثلها) لأن ذلك سيضع حدا للكراهية المتبادلة التي هي سبب الصراع، وهو موقف ينبني على استراتيجية تفكير مقلوبة رأسا على عقب، فصدام الحضارات ليس نتيجة محتملة كما ينتهي إلى ذلك الكاتب في مقاله بل هو أحد أبرز أسباب تطور الظاهرة الإرهابية واتجاهها إلى الغرب حيث نشأت الفكرة[3] وأفضت إلى سياسات استعمارية جديدة هدفها إعادة صياغة الشرق الأوسط تحت مظلة نظام عالمي، ما يعزز دائما اعتبار البعض “الربيع العربي” مؤامرة دولية لا ثورات حرية وكرامة.

يُصنّف هذا النص ضمن مقالات الرّأي، لكنه يستمدّ أهميته من الدور الذي يضطلع به كاتبه في الحياة السياسية، لا سيّما وهو يوظّف فيه بعض المعطيات من تجربته الخاصّة في الرئاسة عندما يتحدّث عن الدعم التركي القطري للتجربة التونسية في مقابل عدم إيفاء الولايات المتحدة الأمريكية بتعهداتها في التسليح، ووقوف دولة الإمارات إلى جانب ما يسميها “قوى الثورة المضادة”، لهذه الأسباب يبدو هذا المقال مثيرا للانتباه لضعف محتواه الفكري وتهافته، فهو يتصدى لمسألة صدام الحضارات ذات البعد الثقافي الكوني باستخدام أدوات هي أقرب إلى الخطاب الحزبي، وهو على غرار العادة خطاب يقفز على الواجبات الأخلاقية التي يفرضها النقد الذاتي ويتغافل عن مراجعة مسؤولية الحكم في انتشار الظاهرة الإرهابية وتغلغلها في النسيج المجتمعي باضطلاع جهات متنفذة في الترويج للعقيدة الجهادية وتيسير سبلها.

—————–

[1]  السلفية الجهادية في تونس بعد  الثورة وفشل تجربة الانتظام، سامي براهم، ضمن بحث بعنوان السلفية الجهادية في تونس، الواقع والمآلات أعدة المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية في فترة حكم الترويكا.
[2]  نفس المصدر
[3]  صدر كتاب “صدام الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي الجديد” لصامويل هنتنغتون سنة 1993




عندما يكذب التونسيون ويصدّقون أنفسهم

 

راشد الغنوشي دافوس 2017

راشد الغنوشي دافوس 2017

تناولت وسائل الإعلام التونسية مؤخرا بكثافة خبرا يفيد بأن منتدى دافوس صنّف تونس البلد الديمقراطي الوحيد في العالم، وصنّف المغرب والجزائر ومصر والعراق والأردن ضمن الدّول التي توجد فيها ديمقراطية، واستثنى ليبيا وسوريا واليمن لأنها تعيش حربا أهلية بينما صنّف دول الخليج في خانة الدّول التي لا توجد بها ديمقراطية. وقد وردت صيغة الخبر واحدة في مختلف المواقع، والاجتهاد الوحيد الذي لوحظ هو في العناوين المصاحبة أو في محاولة التدقيق بالإشارة إلى أن هذه الدّراسة قد صدرت بعد نهاية أشغال المنتدى! ورغم هذه الصيغة المبهمة التي لا تحدّد السّياق الحقيقي للمعلومة فإن الإعلام التونسي تعامل مع هذا الخبر دون أدنى مساءلة.

بقليل من البحث يتّضح أن الخبر لا علاقة له بمنتدى دافوس إطلاقا، وأن الخريطة التي رافقته في بعض المواقع والتي تميّز تونس باللون الأزرق في مجال الديمقراطية هي من منشورات الأمم المتحدة، وقد أعادت نشرها مجلّة (The economist) يوم 9 جانفي 2016 ضمن مقال بعنوان “الشتاء العربي” تحدثت فيه عن مآل الثورات العربية وأفردت فقرة للحديث عن الاستثناء التونسي في مجال الديمقراطية استنادا إلى ثلاثة معايير هي تصنيف تونس من قبل مؤسسة “فريدوم هاوس” الأمريكية كأول بلد عربي تتوفر فيه الحرّية، والمركز المتقدم الذي تحتله تونس في تقييم منظمة التصنيف الديمقراطي بالنمسا، وحصول أربع منظمات من المجتمع المدني على جائزة نوبل للسلام. وقد نوّهت عدة مواقع وصحف تونسية في الإبّان بالمقال المذكور للأهمية العالمية التي تحظى بها هذه المجلة.

وإذا حاولنا ربط الصلة بين هذا الخبر في صيغته الأصلية التي تعود إلى سنة مضت والدورة الراهنة لمنتدى دافوس لن نعثر الا على تغريدة في تويتر تحت وسم (#) دافوس تضمنت الخريطة المذكورة والمنصوص عليها بوضوح أن المجلة نشرتها نقلا عن وثائق الأمم المتحدة بينما يتضح بسهولة أن الوسم غير رسمي ولا يمثل المنتدى في شيء، وهو ما يثبت أن كثيرا من المواقع الالكترونية والصحف تنزع إلى المجهود الأدنى ولا يأبه المشتغلون بها حتى عن البحث في الأسئلة الأساسية المُكوّنة لأيّ خبر صحفي والتي تُعتبر من أبْجديات المهنة.

من وثائق منظمة الأمم المتحدة

من وثائق منظمة الأمم المتحدة

من الأرجح إذن أننا مرة أخرى إزاء مغالطة إعلامية واسعة النّطاق، لكن تبدو مدروسة بعناية شديدة، فالمشاركة التونسية هذا العام في منتدى دافوس من الأهميّة بمكان، أولا لأنها تأتي مباشرة بعد انعقاد المؤتمر الدولي للاستثمار في تونس، وثانيا لحجم التمثيلية السياسية في هذه النّسخة لا سيّما بمشاركة راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة بشكل مواز للحضور الرسمي ممثّلا في يوسف الشاهد رئيس الحكومة، وانتشار الخبر المغلوط بهذه الصيغة مع التنصيص على أنه قد ورد في أحدث دراسة للمنتدى صدرت بعد انتهاء أشغاله إنما يربط ضمنيا بين هذه المشاركة والاعتراف الدولي المتجدد بالاستثناء التونسي، خصوصا وأن ما نسب إلى منتدى دافوس أثار موجة من الابتهاج الشديد في أوساط المنتسبين إلى حركة النهضة على شبكات التواصل الاجتماعي.




رسالة سجناء النهضة إلى أحمد نجيب الشابي

إلى السيد نجيب الشابي رئيس الحزب الديمقراطي التقدمي
تحية نضالية مباركة

نحن مجموعة من المساجين الإسلامين الذين يقبعون مرابطين وصامدين ماسكين على الجمر في السجون والمعتقلات التونسية منذ 1990 يطيب لنا بمناسبة إحياء ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان في 2002.12.10 أن نصافحكم بهذه الرسالة لا لنذكركم بما تعرضنا له “كأسرى” نظام قهري وما تعرضت له عائلاتنا ولا تزال من اضطهاد وتنكيل وانتهاك للحقوق وتعد على الحرمات ومحاولات غسيل الدماغ وما لاقته حركتنا ومناضلونا من محاكمات وتعذيب وقتل وإعدامات ومنافي تهجير وطرد من الشغل ومصادرة لموارد الرزق وإفتكاك جوازات السفر وحصار ومراقبة وملاحقات ومضايقات وطرد من الدراسة والتعليم وتشتيت لشمل العائلات بالسعي الى إجبار زوجات المساجين على تطليق أزواجهن والعمل على القضاء على الحركة وتدمير بنيتها وهياكلها التنظيمية وإلغاء وجودها وغلق ملفها وتحريض الحكومات الغربية على إلغاء حق اللجوء السياسي وتسليم الناشطين لإعدامهم او حبسهم في الزنازين والإصرار على تشويه صورة الحركة الإسلامية وتقديمها في شكل مجموعة متطرفة متسترة بالدين وإرهابية.

أحمد نجيب الشابي

أحمد نجيب الشابي

ولا نرغب أيضا في هذه المراسلة الخاطفة أن نفصل القول في شتى المظالم التي مسنا ضرها ولا إحصاء الإنتهاكات الصارخة لحرياتنا الفردية والجماعية وحقوقنا كحركة سياسية ولكن نود فقط في هذه المناسبة العالمية النضالية أن نلفت نظركم بصفتكم رئيس حركة طلائعية لا نكتم إعجابنا بشجاعتها وصدقها في تبني قضية الحريات والديمقراطية والعدالة الإجتماعية وبصفتكم أيضا كأستاذ محام الى بعض الأوضاع التي يعيشها المساجين السياسيون في بلادنا والسجناء عموما في الأحباس التونسية مما يخالف ما وضعته الأمم المتحدة من قواعد نموذجية دنيا في معاملة السجناء ويشكل خرقا واضحا لترتيبات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومجموعة مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بجميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الحجز والسجن ومما يناقض أيضا وينتهك فصولا بينة للقانون الداخلي للسجون التونسية في نسخته القديمة أو المعدلة ونذكر من هذه التجاوزات والوضعيات الشاذة ما يلي على سبيل الإشارة لا الحصر.

إن جل المساجين في الأحباس التونسية لا يتمتعون بفراش مستقل بل يتقاسم السجين الفراش مع سجين آخر وهي وضعية مخلة بالآداب والذوق السليم ومخلة بشروط الصحة وراحة السجين أثناء النوم أو اليقظة.

كثير من السجناء لا يجدون نصف حشية ينامون فوقها بل ينامون على “الاسفلت” أو بلغة السجن في “الكدس” رأسا وذنبا “tête et queue” متكدسين” بعضهم على بعض” و “بعضهم في بعض” كعلب السردين ويمتد الكدس الى تحت الأسرة والى عتبة بيوت الراحة في ظروف قذرة وسخة مفترشين أغطية نتنة وهي وضعية لو أطلع عليها التونسيون لما صدقوا أن هذا يوجد في بلدنا تونس2002 بل لم يوجد في تونس ابدا حتى زمن البايات عندما كان السجناء يحبسون في كراكة حلق الوادي.

الإعتداء على كرامة السجين بالإهانة والتعنيف والضرب وإستعمال “الفلقة” والتعليق في السلاسل على القضبان. وهو سلوك يومي في جل السحون التونسية وخاصة الهوارب بولاية القيروان حيث تمارس الإنتهاكات بإشراف مدير السجن ومساهمته وبعلم إدارة السجون وتحت سمع وبصر وزارة العدل وحقوق الإنسان.

الانعدام الكلى لبرامج الإصلاح التربوي والأخلاقي وغياب التوجيه الديني والروحي وإنعدام فضاءات التثقيف والمطالعة والعبادة والرياضة اضافة الى شكلية ما يقدم للمساجين احيانا من حصص رفع امية او برامج تاهيل مهني وادماج اجتماعي الامر الذي حول السجون الى مراكز لتعليم الانحراف وارتكاب الفواحش واحتراف “الاجرام”.

منع السجناء وخاصة السياسيين منهم منعا باتا من تلقي الكتب والمراجع والدوريات العلمية والفكرية والدراسية وحرمانهم من التسجيل في المعاهد والجامعات ومواصلة التعليم والدراسة وممارسة الحصار الأعلامي بمنعهم من الإطلاع على الصحف وسائل الإعلام المسموعة والمرئية بهدف الحد من طموحاتهم العلمية وتدمير ملكاتهم العقلية وعزلهم عن الواقع المحلي والدولي.

تردي نوعية الأكلة المقدمة للسجين وعدم توفرها على الحد الأدنى من القيمة الغذائية ومواصلة تقديم الصبة

تتوالد الفئران وتتكاثر الحشرات والطفيليات في اكثر السجون التونسية وتتقاسم هذه الكائنات طعام السجناء وتسكن فرشهم وملابسهم واجسادهم.

الإكتظاظ المفرط للسجون وتدهور شروط حفظ الصحة.

السيد الفاضل: اننا برغم ما اصابنا من ضر في السجون وما لحق عائلاتنا من اذى ومالاقته حركتنا ومناضلوها في البلاد وفي المنافي من قمع وتصفية وتشويه واقصاء وبرغم كل الويلات فاننا نؤكد لكم بقاءنا صامدين بإذن الله ثابتين على مبادئنا متعلقين بالقيم الالهية والمثل الإنسانية العليا متيقنين أن المنعرج الديمقراطي والانتقال بشعبنا وبلدنا الى زمن الحريات والديمقراطية والتعددية الحقيقية والحياة السياسية النظيفة والراشدة لابد ان يتحقق في يوم غير بعيد بفضل صمودكم وثباتكم ووفاء كل المناضلين الاحرار والشرفاء لمنطلقاتهم ومبادئهم السامية والكفاحية ووفائنا جميعا لآمال شعبنا وطموحاته في مجتمع حر ومتحضر وديمقراطي واشواق امتنا في ريادة حضارية وكونية جديدة.

نحيطكم علما اننا عازمون باذن الله على الدخول في اضراب جوع ابتداء من يوم 9 ديسمبر 2002 بمناسبة ذكرى اليوم العالمي لحقوق الانسان. اما مطالبنا الاساسية فهي كما يلي:

* سن قانون العفو التشريعي العام

* رفع كل المظالم المسلطة علينا كمساجين وكحركة سياسية والإعتراف القانوني بحركتنا الإسلامية كجزء لا يتجزء من المنتظم السياسي الوطني والقانوني.

* مساندتنا ودعمنا لكل المطالب الديمقراطية التي تنادي بها القوى السياسية التقدمية والديمقراطية في بلدنا سواء كانوا احزابا او جمعيات معترفا بها او غير معترف بها او كانوا شخصيات مناضلة.

* وضع حد للانتهاكات المادية والمعنوية لكرامة السجين.

* حقنا المشروع في تلقي الكتب والمراجع والدوريات العلمية والفكرية وحقنا في مواصلة الدراسة والتعليم والارتقاء المعرفي.

* تجميعنا في غرف مستقلة وتحسين ظروف اقامتنا (تقريب، زيارة بدون حاجز …).

وأخيرا نحي صمود حزبكم ومصداقية اهدافه وبرامجه ونبارك جهودكم ونبل مناضليكم وروحكم النضالية ونؤكد على ان تشكيل جبهة ديمقراطية واسعة ومكافحة ذات برنامج واضح واهداف طموحة واولويات واقعية … جبهة تؤمن بان تحطيم قلاع الاستبداد وتكسير اغلال الانظمة القهرية وانهاء حقبة عبادة الوثن والارتقاء الى زمن الحريات ومصاف الشعوب المتحضرة والمجتمعات الراشدة والحرة لا يتم دون تضحيات ودون تقديم ضريبة الحرية.

وفقكم الله وسدد خطابكم وبارك مسعاكم وحقق آمال شعبنا على أيديكم.

—————————–
أرشيف الحزب الديموقراطي التقدمي




الحقّ الذي يُــراد به باطل

الإعلامي حسان بالواعر

الإعلامي حسان بالواعر

تعيد قضية حسّان بالواعر إلى الواجهة ملف حوكمة المؤسسات الإعلامية العمومية، ذلك أن عرضه على مجلس التأديب لقيامه بنشاط مواز في قناة تلفزيونية خاصة ومعاقبته بالرفت المؤقت من الإذاعة يفتح الباب أمام تأويلات سياسية متعددة رغم أن الإدارة تتعلّل بنصوص قانونية.

لا ينكر المتابعون لهذا الملف أن الإذاعة التونسية تستند في دعواها إلى النظام الأساسي للأعوان الذي يمنع على العاملين بها القيام بنشاط مواز دون ترخيص كتابي مسبق، ويؤكد الرئيس المدير العام في حوار صحفي حول الموضوع أن الترخيص ممكن في حالات مغايرة حيث يكون النشاط الموازي مختلفا عن طبيعة النشاط الأصلي مشدّدا على أن تضارب الاتجاهات التحريرية بين الإذاعة وقناة نسمة هو المحرّك الأساس للقضية وهو ما يؤكد الطّابع السياسي لهذا الملف رغم وضوح المدخل القانوني.

هناك فعلا عدة أسباب تدعو إلى الاعتقاد في أن القضية مُركّبة وكان يمكن أن تجري معالجتها وفق أسلوب مغاير يراعي المصلحة الفضلى لكل الأطراف، أول هذه الأسباب أن النظام الأساسي لأعوان الإذاعة نص قانوني قديم لم يعد يتماشى والوضع الجديد للحريات ولقطاع الإعلام في البلاد بعد الثورة لاسيما بدخول القطاع الخاص على الخط واعتبار المرفق العام أهم مصدر للموارد البشرية ذات الكفاءة والتجربة، ثاني هذه الأسباب وجود حالات مشابهة لحالة حسان بالواعر من حيث تضارب الاتجاهات التحريرية بين المشغلين لكنها تقبع في الظل أبرزها حالة الصحفي الذي يتمتع بخطة مدير ويشتغل في ذات الوقت مراسلا لإذاعتين أجنبيتين، بما يؤكد اعتماد الإدارة سياسة المكيالين وعدم تشبثها بالمصلحة الفضلى لكل الأطراف قاعدة مبدئية حيث يستفيد الصحفي بتعاونه مع قناة خاصة ماديا ومعنويا وتستفيد مؤسّسته بلا شك إن آجلا أو عاجلا من هذه التجربة، فالظهور التلفزيوني يمكّن الإذاعي من الانتشار والتأثير وامتلاك قاعدة جماهيرية عريضة، وإن كان الاختلاف بين الخط التحريري لقناة نسمة وخط المرفق العام حادّا حتى التضارب حقا فقد كان يمكن بكل بساطة ودون اللجوء إلى آلية العقاب تكليف الصحفي بعمل آخر غير تقديم البرامج في انتظار انتهاء تجربته مع القناة، على أن يظل أمام كل الأطراف التزام أخلاقي وحيد يتمثل في عدم إخلال المعني بالأمر بواجباته الأصلية أيّا كان نوعها وهو ما يمكن إثباته بالأدلة غير القابلة للدحض عند وقوعه والتصرّف إزاءه بما تقرّه القوانين والأعراف.

(أكمل القراءة…)




حمام بن سدرين

راشد الغنوشي

راشد الغنوشي

قالها راشد الغنوشي ما قلناهاش احنا: حمام بن سدرين.
الشيخ شبه جلسات الاستماع العلنية اللي عملتها هيئة الحقيقة والكرامة، بحمام ومطهرة وكأنها البلاد بعد ما تسمع حكايات التعذيب في السجون والمعتقلات تعمل الطهارة الكبرى، لكن اللي يلاحظ الجو العام في الفايسبوك مثلا يرى اللي مباشرة بعد الجلسات هذي قامت حرب أهلية، النار شعلت، الأجواء تكهربت، والعباد تقسمت، جلادين وضحايا، وفك ايدي من شوشتك، الدوسيات القديمة الكل تجبدت، مع شوية سبّان وتهديد وكلام زايد، فسّخ وعاود من أول وجديد، كل ما تخدم في مجال ما يسمى بالتوافق والوحدة الوطنية طاح في الماء، الحكاية بدات من التصريح بالحكم في قضية الشهيد لطفي نقض، وزادت بعد ما بدات الجلسات،  وهذا يدل على أنو الرأي العام موش مهيأ لدخول الحمام، واللي الطياب اللي يطقطقلو في عظامو قريب يفتلو من بعضو ويخرجو يمشي بالتوالي.

حتى حد ما هو ضد العدالة الانتقالية، لكن الناس الكل ضد توظيفها سياسيا، قالها حمة الهمامي، ماناش ضحايا احنا مناضلين، استقلالية الهيئة أهم شيء حتى يكون العمل متاعها أساس للتسامح والتجاوز، وهنا ثمة خدمة كبيرة على المستوى النفسي والاجتماعي وحتى التربوي كان لازم تتعمل وما تعملتش حتى تؤدي جلسات الاستماع وظيفتها الصحيحة وما توليش عند البعض بديل على عندي ما نقلك، الجلسات هذي فيها جانب فرجوي، هي عرض لقصص من الواقع تحكي على صراع بين قوي وضعيف، يعني تتوفر فيها مواصفات التراجيديا، هذاك علاه الأثر اللي تخليه في نفس المشاهد هو أقرب لفكرة التطهر الموجودة في المسرح اليوناني موش فكرة الطهارة بالماء والصابون.

الشيخ يفذلك ويرطب في الجو، المشكل في جماعتو اللي شادين الفوط والقباقب ويعيطو: اللي شاح يلبس.




طلّع التيليكوموند عند اشكون؟

عبد الحليم حافظ ومرفت أمين

عبد الحليم حافظ ومرفت أمين

سيّب من يدك التيليكوموند حطّ ثمة…

غريبة ، احنا نتفرجو في فيلم أبي فوق الشجرة في نسختو الجديدة، بطولة الفتى الوسيم قنبلة السينما العالمية يوسف الشاهد وتأليف الكاتب الكبير راشد الغنوشي وإخراج قيدوم الشاشة الفضية الباجي قايد السبسي، فيلم فيه تسعة وتسعين بوسة، حسبناهم من وقت عبد الحليم ونادية لطفي، لا، لا، نادية لطفي موش لطفي زيتون. احنا نتفرجو في الفيلم شايخين، ويا لندرى شكون بدل القناة، م البوس والتعنيق طلعلنا راس ريكوبا وجماعتو قدام محكمة سوسة، الفيلم هذا حتى أفلام المقاولات متع السينما المصرية في الثمانينات خير منو، ع الأقل تلقى فيهم منطق، والمافيا تعمل كل شيء خارج ع القانون أما عمرها ما تتجاوز العدالة، إذا لزم رئيس العصابة يتفاهم مع واحد يشريه بالفلوس بش يعترف بالجريمة ويلبسها في بقعتو، المهم ما ثماش جريمة بدون عقاب حتى في السينما…
سيّب التيليكوموند حطّ غادي،
كان وفى فيلم أبي فوق الشجرة شوفولنا فيلم آخر، والا خليونا نتفرجو في خمسينية التلفزة التونسية هاوك يعديو في إبحث معنا، اش كون حطّ الياغرتة في الفريجيدار، ياحسرة على عبد المجيد لكحل، وعلى كولومبو هاك اللي يلبس كبّوط طويل ويتكيّف ياسر، تعديه فرانس 2 في القوايل وتلقانا من سطح لسطح نركبو في الكساكس بش نتفرجو فيه

 سيّب التيليكوموند، يزي م اللعب، الفيلم اللي حطيتوهولنا ماسط، ما فيهش منطق، علّمتونا ملّلي احنا صغار اللي قاتل الروح ما عندو وين يروح، جايين توة تبدّلوا في أقوالكم.

التيليكوموند عند اشكون؟ يا دكتور، سيّب من ايدك، رجّع الصفا لبلاصتها خلينا نكمّلوا الفيلم.




آش نعملو بيها السينما؟

عصفور سطح، لفريد بوغدير
عصفور سطح، لفريد بوغدير

السينما في تونس حضبة وشدان صف، دزني وندزك وعرق شرتلة وها الجنش طولو طولين وعرضو عرضين واقف في الباب يقحر للعباد ويعدي فيهم بالواحد بالواحد، حتى لين يغمزو عرفو من شباك التساكر ويقل لو كومبلي بات الرزق، ولداخل، ما تكمل الفرجة كان بقرطاس القلوب وسطل العبيدية وساعات لقطات حيّة من فيلم أبي فوق الشجرة.

صورة من صور سينما الكوليزي في أيام قرطاج السينمائية، الصورة هذي تخليك تفكر ألف مرة قبل ما تطيّح قدرك وتخليك تسأل: علاه احنا هكة،  تجبد تصويرة قديمة متع تونس أربعين سنة لتالي، تقول وين مشاو الناس هاذم وعلاه خلاو بلاصتهم للفوضى والتبلبيز، باب بحر والشوارع اللي دايرين بيه كانوا مهرجانات ثقافة على طول العام وين تمشي ما تلقى كان الكتب والجرائد والاسطوانات، في دواير المسرح البلدي الممّو متع الثقافة التونسية تلقاهم حاطين الحطة كل عشية في قهوة باريس والا الفلورونس والا رواق يحيى للفنون بحذا البالماريوم، منامة عروسية، صورة زمنية ما يعرفوهاش أولاد مفيدة اللي تربّاو في  حوانت الشاوارما وحلو عينيهم على نصب العظم المروّب والملاوي.

زوز م الناس هاك النهار يتناقشوا ، واحد منهم آخر فيلم شافو هو “عصفور سطح” اللي تعدا عندو خمسة وعشرين سنا لتالي، موش هذا المشكل، المشكل أنو يفتي وموش عاجبتو السينما التونسية يعتبرها سينما الكاسة والحمام، كليشيه يخدمو عليه جماعة اكبس من هاك العام. الجماعة اللي لو كان تحللهم في العريض شوية توة يقولولك السينما حرام.

اللي يحب السينما يحب الحياة هذاك علاه برشة ناس شايخين على المشاكل التنظيمية في أيام قرطاج السينمائية، لأنها تتماشى مع رؤيتهم الظلامية واللي تتلخّص في كلمة وحدة: اش نعملو بيها السينما؟




يجيك السّبت وتتحاسب

الحملة الانتخابية

الحملة الانتخابية

اليوم 26 أكتوبر يتعداو عامين على الانتخابات اللي كونت مجلس نواب الشعب الحالي، الانتخابات هذيك أنهات المرحلة التأسيسية ودخلت الترويكا اللي كانت في حالة موت سريري التاريخ بعد ما تفرض على حكومة النهضة التخلي ع الحكم وتكونت حكومة المهدي جمعة الي وصلتنا ل26 أكتوبر واللي كانت ثمرة حوار وطني جابلنا جائزة نوبل للسلام.

المسافة اللي قطعناها في الانتقال الديمقراطي، فيها برشة أحداث غيرتلنا حياتنا، خصوصا في السياسة والمجتمع المدني والإعلام وحق المواطن في التنظم والتعبير، ثمة حاجات موش ممكن إنكارها، الديمقراطية تتشاف بالعين المجردة وما تتخباش.
في المقابل الوضع الاقتصادي صعيب، المديونية غلاء الأسعار، تراجع قيمة الدينار، البطالة، الإضرابات، هروب المستثمرين، وعجز الحكومات المتعاقبة على إيجاد حلول جذرية لمشاكل التهرب الجبائي والاقتصاد الموازي والفساد
حدث في مثل هذا اليوم، خزرة قصيرة للريتروفيزور، ما فيها باس، ابن خلدون قال التاريخ لا يزيد في ظاهره عن الاخبار لكنه في باطنه نظر وتحقيق. والرابحين في انتخابات 26 أكتوبر ألفين واربعطاش، يلزمهم اليوم ياقفو قدام المرايا ويشوفو رواحهم اش عملوا في ها العامين، يتذكروا اش قالوا للناخبين واش عملولهم، يشوفو حزبهم الي كان حزب واحد ووولى حزبين وإذا ما تاقفش الأمور عند حدها ممكن يولي ستين حزب بعد ثلاثة سنين ، جماعة النداء بالذات معنيين بها المناسبة هذي حتى وإن كانت غير رسمية وما تسوى شيء مقارنة بتواريخ أخرى أكثر رمزية، بالمناسبة، يمشيو يتفقدو هاك المرا اللي بكا على خاطرها الرئيس في حملتو الانتخابية  وقال موش معقول عندها ثلاثة اشهر ما ذاقتش اللحم، يظهرلي من وقتها ما عاودتش ذاقتو.
إذا هوما نساو، الناخبين ما ينساوش ويا ميت الجمعة يجيك السبت وتتحاسب.





Copyright © 1996-2010 آراء حرة. All rights reserved.
View My Stats iDream theme by Templates Next | Powered by WordPress