Author Archive

كَعْك ما يْطيّر جوعْ

السبسي يزور سوق باب الفلة

السبسي يزور سوق باب الفلة

بعدما زار المناضلة مية الجريبي بمناسبة عيد المرأة ، الرئيس حب يعمل طلة على بعض الأماكن العامة ويصافح الناس ويطبطبلهم على خدودهم كيف عادتو في المناسبات اللي يخرج فيها للشّارع. تعدى بجنب قهوة محتلة التروتروار وصافح الشباب وترشف معاهم الكابوسان والاكسبريس، وحكى بتلقائية مع الناس اللي عرضوه، من جملتهم زوز شبان قدمولو رواحهم اللي هوما من أصحاب الشهائد العليا وبطّالة وشكاولو من المناظرات اللي ما فيهاش نزاهة، والسيّد الرئيس يِنْعمِلْهم ويضحك وكأنهم يدغدغو فيه والا يفرّكولو في الرّمان.

المشهد هذا في حد ذاتو برشة ناس يقولو اللي هو مكسب، تقول عايشين في بر السويد، وين كنا وين صبحنا؟ اليوم يعرضك الرئيس في الشارع ويترشف معاك القهوة وكان شكيتلو يبكيلك، واليوم الرئيس يبعث لك دعوة لحضور احتفالات القصر بعيد المرأة و ترفضها، بينما قبل كان اللي تجيه دعوة من عند سيادتو يحنّي ساقيه وايديه. صحيح اللي احنا خير من برشة بلدان عربية، لكن المسافة بينا وبين السويد بعيدة بعد السماء ع الأرض، الدول هاذيك اللي الوزراء متاعها يركبو البسكلاتات فيها درجة عالية من الاحترام المتبادل بين الناس، واحترام كل الناس للقانون، بينما في بلادنا ماعاد حد يحترم القانون، وجزء من ها المرض راجع لقلة احترام الدولة ورموزها. غادي ثمة بعض المحلات التجارية استغنات تماما ع البيّاعة، البضاعة موجودة وعليها أسوامها ما يسرقها حد والشاري يجي يأخذ حاجتو ويحط الفلوس في الكاسة وياخذ وحدو الباقي، بينما مجتمعنا ماشي ويغرق في الفوضى والانحراف، والسيد الرئيس يلزمو بعد ما يخرج من هاك الحضبة يتفقد سطوشو والا تاليفونو.
كلمة وقص التفذليك وتطبطيب الحناك وحكايات الكوع والبوع كعك ما يطير جوع


سفير ما يعرفش يجامل

أندرياس يانكي

أندرياس يانكي

سفير ألمانيا ما يعرفش يغطي عين الشمس بغربال، قالها بكل وضوح، النظافة مهمة ياسر عند الألمان اللي ماعادش يحبو يجويو بحذانا موش خايفين م الإرهاب، لكن سياحتنا على قدها، ناقصة تجديد وابتكار، السفير زاد لقدّام في الصّراحة الموجعة وحكى على الزبلة الملوّحة في شوارع جربة ؟؟
الكلام هذا البعض ياخذو على أنو نبزة، لكن بشوية عقل ومنطق الراجل ماقالش العيب، قاللنا اللي يلزم يتقال، موش اللي نحبو نسمعوه، سياحتنا ما اتطورتش، الشطوط المزيانة موجودة في برشة بلدان من تركيا لمالطا ومن المغرب لليونان، وتونس مازالت تقدم في روحها  بالشط والباراسول والجمل والبرمقلي، نفس اللغة متع السبعينات، قفص سيدي بوسعيد والبير والصفصاف والناعورة، وزينة وعزيزة والطبالة اللي يشطحو بالقلال هاك الأشياء اللي تعرفنا بيها قبل ما يتوجدو البارابولات. المواطن التونسي كذلك ما غيرش نظرتو للسياحة، والسياحة ما غيرتش نظرتها للمواطن التونسي. احنا ما نعترفو بيه توريست الا ما يكون ألماني والا فرنساوي ، الجزائري والليبي مرحبا بيهم لكن باقي نسألو وين الفرانسيس والألمان؟ الروس مازلنا ما فهمناهمش، العينين زرق والشعر أصفر والطبيعة تقول عرب من بني هلال.

هاك النهار في مطعم عائلة تونسية حطت ميا وعشرين دينار وزوز سواح شراو خبزتين طابونة ودبوزة ماء ورغم ذلك مازال التونسي وقتللي ياقف بكرهبتو قدام لوتيل، يجيه العسّاس يعملو بحث طويل.

مخ الهدرة، السياحة اليوم عندكش عندي، اللي فاهم العلة وبنت العلة هو السفير الألماني اللي لخص الأزمة في أربعة كلمات ما سمعناهمش من عند حتى وزير، السفير ما يعرفش يجامل أما الوزير لما يتكلم يحسب برشة حسابات


بلد الفرح الدايم

لوحة للفنان الطيب العياط

لوحة للفنان الطيب العياط

صديقْ من بلد عربي شقيقْ، مروّح لبلادو في رحلة جوية تتطلب المرور عبر مطار تونس  قرطاج الدولي، فاتِتّو الطيّارة، واضطر يقضي أربعة وعشرين ساعة في بلادنا. روّح فرحان، منبهر بالأجواء اللي لقاها عندنا، وجاء يسأل: ياخي وين الأزمة اللي تحكيو عليها؟ وعلاه عندكم حكومة داخلة وحكومة خارجة وقتللّي الناس عايشين وشايخين وفرحانين.

بعض الأعوان في المطار فرح بيهم صاحبنا بورقة بوخمسين هذاك علاه التأشيرة حضرت في رمشة عين، وفرحو بيه جماعة التاكسي وصلوه م المطار للبحيرة بعشرين دينار، وكملت الفرحة الكبيرة في حانوت الحجام اللي  حجملو لحيتو بعشرة دينارات وصاحبنا يضحك وشايخ يتصكّك ويسأل ويني الأزمة اللي تحكيو عليها.

صديقنا عدى أربعة وعشرين ساعة في فندق من فنادق البحيرة، عمل شيشة في سيدي بوسعيد، وفي الثنية شاف العباد شادّة الصفّ على مهرجان قرطاج، والقهاوي والمطاعم في المرسى وحلق الواد تملا وتفرغ، صاحبنا عمل تبحبيحة في الشطر المليان متع الكاس، وخذا الانطباع اللي لابد أنو ياخذو أي واحد في مكانو، بش يجيونا السياح، تونس فرحانة وهذاك علاش صديقنا روح لبلادو فرحان.

أما لو كان زاد نهار آخر كان يفرح على قاعدة، وقت الي ينتبه اللي ماء الصوناد يهبط في الشكلاطة، والا يشوف التوانسة اللي بلادهم شريطها الساحلي يفوق الألف كيلوماتر يعملو سلفي مع التريلية والقاروص في المرشي، كان يحوّس على ساقيه في وسط البلاد ويشوف كماين الزبلة تنظف في الشوارع وتسيق في الكياسات يحسدنا ع العيشة للي عايشينها، أما كان كرا كرهبة ووقفو بوليس في طريق الحمامات تو يشكر الصّدفة، الصدفة وحدها اللي جابتو لبلد الفرح الدايم.


محمد الطاهر المنصوري، وداعا

الدكتور محمد الطاهر المنصوري

الدكتور محمد الطاهر المنصوري

إنا لله وإنا إليه راجعون
فقدت الجامعة التونسية أحد أبرز أبنائها الدكتور محمد الطاهر المنصوري الذي أسهم على امتداد أكثر من ثلاثين عاما في تطوير البحث الأكاديمي في مجال التاريخ والعلوم  الإنسانية، الفقيد حاصل على الدكتوراه في التاريخ سنة 1987 من جامعة تولوز بفرنسا وديبلوم في علم النفس التربوي. قضى نحو 30 عامًا في جامعة منوبة بتونس أستاذا وباحثا ومؤطرًا لرسائل البحث ومحققا، ومنتجا لعشرات الدراسات والبحوث، وتخصص في العلاقات بين بيزنطة والعالم المتوسطي خلال العصر الوسيط، عمل أستاذا محاضرًا وزائرا في جامعات فرنسا واليونان وقبرص واليابان والمغرب والسعودية وبمعهد الدراسات العليا بالدوحة. 

هذه فقرة صوتية ضمن تتضمن تحليلا للواقع السياسي في العراق سنة 2004 إبان الغزو الأمريكي، من برنامج وثائقي بعنوان العالم يتحدى العالم بإمضاء عامر بوعزة.

 

(مواصلة القراءة…)


ملائكة الرحمة ضاعوا في الزحمة

فضيحة اللوالب الفاسدة

فضيحة اللوالب الفاسدة

قضايا الفساد اللي هزت قطاع الصحة في المدة الأخيرة خلقت أزمة ثقة بين الناس وملائكة الرحمة، الدق وصل للدربالة والحكاية ما عاد بيها وين، صحيح هو التونسي يؤمن بالقضاء والقدر، لكن النصب والاحتيال سقوط أخلاقي من صنع البشر، وفي غياب معلومات دقيقة على الأسباب والمسبّبات اللي خلات الأبواب مفتوحة أمام المفسدين ووصلتهم بكل سهولة لغرفة العمليات. قدّامنا أزمة ثقة قد تخلي الواحد خطوتين لتالي وخطوة لقدّام لما يمشي يداوي.

بش نداويو الحالة هذي يلزم بصفة عاجلة ثلاثة دوايات: أولا الوضوح والشّفافية، إلى حدّ الآن مازال ما ثماش رواية رسمية تحكي حكاية اللوالب منتهية الصلوحية من ألفها إلى يائها بالتفاصيل وبتحديد دقيق للمسؤوليات، ثانيا العدالة والإنصاف، الحديث على معاقبة الأطباء بوه على خوه يعطي انطباع اللي الطبيب كبش فداء بينما المسؤولية الجنائية تختلف من الإهمال وقلة الانتباه اللي يفترض فيهم حسن النية إلى التواطؤ مع المفسدين، أكيد البضاعة الفاسدة ما وصلت الا بتواطؤ برشة ناس ياكلو ويوكلو وأكيد أنو ثمة رؤوس كبيرة وراء ها الفساد الكبير، نوصلو إذن للدواء الثالث، مرّ ما ينطاقش لكن لازم منو ثلاثة حرابش قبل الماكلة : وحدة للجرأة ووحدة للرجولية والثالثة للوطنية، جرائم الفساد من ها النوع ما تختلفش على الجرائم الإرهابية فيها سابقية الإضمار والترصد، وتكشف قداش الروح ولاّت رخيصة ولذا ما تنفعش معاها سياسة بوس خوك وروح، اللي ولات موضة في البلاد. ثلاثة دوايات نتصور أنهم موجودين في السوق التونسية انشاء الله فقط ما يكونوش فقدو الصلوحية في ثلاجات الصيدلية المركزية.


البِلّ تِــمْشي على كْــبَارها

أكيهيتو امبراطور اليابان

امبراطور اليابان أكيهيتو

الامبراطور الياباني أكيهيتو رقد قام عمل تصريح تلفزي قال فيه اللي هو خايف تمنعو شيخوختو من القيام بمهام الامبراطور!

الراجل عمرو اثنين  وثمانين سنة فقط يعني مازال في مقتبل العمر، والامبراطور في الدستور الياباني هو رمز الدولة ووحدة الشعب  بينما الحاكم الفعلي هو رئيس الوزراء  يعني الامبراطور كيف الزير المتكي لا يضحّك لا يبكّي، وهذاك علاه طلع يتكلّم وهو قاعد قدام طاولة فارغة تقول في مركز أمن يبحث، ويلمّح اللّي هو يحب يخلّي لبلاصة لغيرو.
اينعم، امبراطور يلمّح تلميح وما ينجّمش يهبّط دمعتين ويقول: “خوذو المناصب والمكاسب بس خلّولي الوطن”! ما ينجّمش على خاطرو امبراطور موش دكتاتور، حسب الدّستور ممنوع عليه يغيّر أيّ شيْ في سياسة البْلاد.
يقول القايل: يتراجع الدستور!  لا سيدي خويا هنا تغلط، دستور اليابان موش كيف دستور البانان، ما تنجّمش تغيّرو لأنّو يسمّيوه “دستور السّلام”، الناس هاذم متليّعين م الحرب اللي دفْعو سومْها غالي، وفي خمسين سنة تجاوزو آثار القنابل الذرية وبناو حضارة جديدة، وهرْبو بينا سنينْ لقدّام.

(مواصلة القراءة…)


تشكيل حكومة جديدة: بَالَة فْريبْ تْحَـلِّتْ!

يوسف الشاهد

يوسف الشاهد

البلاد سوق ودلال من وقت اللي تمّ تكليف يوسف الشاهد بتكوين حكومة جديدة، البعض يقول ميركاتو، ويشبه تنقلات الوزرة بين المناصب بتنقلات اللاعبين المحترفين بين الفرق/ لكن أنا نرى اللي هو كيف سوق الجمعة ، سوق الفريب!
الدستور يعطي لأي رئيس حكومة جديد مهلة شهر حتى يقدم أعضاء حكومتو ويعرض برنامجو أمام البرلمان للحصول على ثقة النواب، وهاك الشهر هذاك هو اللي يخرج فيه التونسي القرينتة اللي فيه، تقول بالة متع فريب تحلّت:
قبل ما يدخل الشاهد لدار الضيافة في قرطاج ويبدا مشاوراتو خرجت قائمة الحكومة الجديدة وبدات تدور ع الفايسبوك، وبالطبيعة المشكلة ما هياش في اللي كتب القايمة بل في الناس اللي صدقتها وبدات تنشر فيها وكأنها حقيقة، إذن نلقاو في البالة برشة غباء وسذاجة وأمية سياسية.


(مواصلة القراءة…)


في ذكرى محمود درويش: هل نقول وداعا؟

محمود درويش

محمود درويش

فاجأنا المتنبي برحيله ثانيةً، ترجّل فارسُ الشعر العربي عن صهوة حصانه الذي كان مصنوعا من الريح ليتوارى في البياض.

 في مشهد تراجيدي قاسٍ على الضّمير العربي عاد الشاعرُ ملفوفا في العلم الفلسطيني ليُوارَى الترابَ هناك غير بعيدٍ عن القدس في المقاطعةِ حيث ينام ياسر عرفات والشهداءُ الذين ينتظرون قيامةَ العودة.

عاشقٌ من فلسطين يقف الآن مع المنتظرين في المعابر الـهُلامية الكائنة في التقاطع ما بين ذاكرتين: ذاكرةِ الأرض وذاكرةِ الشعر، محمود درويش العلامةُ والرمز سنديانةٌ خضراءُ في صحراء الوجدان العربي القاتمة حيث تعوي الرياحُ وتتبدّد النبوءات.

جرّب الموت مرتين، فارتفع من فوق سريره في خفة الكائن التي لا تُحتمل، ورأى في غرفة العمليات جسدَه المشدودَ إلى سقف الرغبة الأولى لكنه عاد هذه المرّة إلى الموت كمن يفي بوعد سابق، كأنَّ موته لم يكن فرضيةً قائمةً أو احتمالا ممكنا فنحن لم نستعدّ كما ينبغي للفطام ولتجربة اليُـتْم اللغوي، لم نتهيّأ للغياب والفراغ والحنين، فقد كان محمود درويش حتى اللحظة الأخيرة المرادف اللغوي لفلسطين والورقة الأكثر أهمية في معادلة التوازن الاستراتيجي بين الخسارات الكثيرة والربح القليل.

على امتداد ستين عاما من الهجرة والحب والحرب والبحر والذكريات كانت كل زيتونة من أرض كنعان القديمة تمدّ جذورها في كتاب الشعر العربي فتُلقي ظلالها الحزينة في قلب كل منفيّ، وكان الشاعر يصطاد اللحظة من سياقها العابر ليراكم في منفاه الروحي صُوَرا من فلسطين.

محمود درويش، العصيّ على الغياب، علّمنا أن الشعر ممكنٌ في زمن المستحيل وأن بَـهاء البلاغة قد صار ضرورة لتقوى جدرانُ البيت المهدّم على الانتظار، ولذا فنحن ندرك اليوم أن موته كان حاضرا بقوّة فيه وأن حضوره البهيّ الشجيّ في قلب كل مواطن عربي إنما قد كان على مدى أعوامنا الماضية حبل المشيمة اللغوي الذي يشدّنا إلى الجمال.

الحب الأسطوري الذي صنعته فلسطين من حولنا كان يعبّر عنه محمود درويش بالشفافة ذاتها تلك التي تمنح اللغة قدرتها على مخاتلة الزمن، لكنّ محمود درويش كانَ أكثر سخاء منّا وقد منحنا شعرا ووردا وفراشات وتفاصيل صغيرة تكفي لجعلنا نصغي برهافة أكثر إلى دفق الحياة وإيقاعها.

.

—————————-
النص النثري من كتاب نظرية الموز (دار البدوي للنشر تونس2016) وهو في الأصل مقدمة العدد الخاص من برنامج سفر على سفر الذي قدّمته في وفاة الشاعر سنة 2008

سرّ الصوت الفضيّ ذي القرار الموسيقي الغامض..

الشاعر والإعلامي نصر الدين اللواتيالشاعر والإعلامي نصر الدين اللواتي

الشاعر والإعلامي نصر الدين اللواتي

بعد ربع قرن.. من تلك الأيّام البعيدة، أيام صيدِ المعاني على طريقِ الحياة، والتحفّز للتحليق وراء الأفكار والقصائد والمجازات والأوهامٍ والأحلام وهي تتطايرُ في كل اتجاه، من تلك الأيام البعيدة، حيثُ الذكريات المخاتلةُ ما انفكت تلاعبنا، يأتي صوتٌ كموسيقى ملونة بالفضة.
صوتٌ كأنه يرنّ الآن منطلقا في تحليقه الأثيري قادمًا من نواحي غامضة ومسافرًا الى أمكنة سريّة، بنبرةِ قرارٍ موسيقيّ لا تشبهُ أي موسيقى.
لكنه لم يكن مجرّد صوت ذاك الذي كان يقودني كل مرة لسهرٍ رحبٍ ومذهل، كان صفحاتِ اكتشاف متواليةٍ لأسماء ولآداب وقضاياَ ولتساؤلات وهواجس هي الآن معمارٌ في الذاكرة لا يتزحزح.
كنتُ ألاحقُ برنامج إبحار، ثم قمر لكل الليالي، ببهجةٍ منقطعة النظير، قبل أن أفهم فيما بعد أن هذين البرنامجين الإذاعيين الأسبوعين في إذاعة المنستير التونسية، منحا جيلاً وأكثر متعةَ اكتشاف عوالم الثقافة العربية بتنوع أسمائها مشرقًا ومغربًا وتعدد انشغالاتها ومعاركها وخاصّة مع ارتباط الانتاج الثقافي عربيًّا خلال التسعينات بهزات وزلازل وتحولات كبيرة.
وأكثر من المتعةِ كانت تلك السهرات معرفةً خالصةً، بحواراتٍ واختيارات لا ارتجال فيها ولا استسهال، وفرصةً لتهريب ذوقٍ فني وأفكارٍ مختلفةٍ، تلك التي كان النظام الرقابي يحار في مطاردتها، حتى نجح في إسكاتها، قبل أن تهب بعد ذلك رياحٌ وتتلاحق أحداثٌ في بلد الفرح الدائم.
بعد نحو ربع قرن، أردت فقط أن أقول شكرًا لذلك الصوت الفضيّ ذو القرار الموسيقي الغامض، شكرًا للشاعر المختلف بنصوصه الحائرة، شكرًا للمعرفة والاكتشاف والذائقة التي كنت جزءًا منها، شكرًا عامر بوعزة

—————
نصر الدين اللواتي


ماكينة البلاد عادمة

الدائرة البلدية البساتين المنستير

الدائرة البلدية البساتين المنستير

مواطن استأذن من عرفو في الخدمة، وخطف روحو للبلدية بش يطلع مضمون، يلقى الشباك مسكّر فوقو ورقة مكتوب عليها: آلة معطبة، والموظف المُكلّف باستخراج المضامين قاعِد في البْرود يقرا في جريدة.
أيْ يْقول القايلْ وين المشكلة؟ الآلة اللي هي imprimante من حقها تعدم في أي وقت، وبصورة وقتية المواطنين يمشيو لدائرة بلدية أخرى ويقضيو أشوارهم.
هاو نقلك وين المشكلة.
المشهد هذا بيدو في نفس الدائرة البلدية شفتو بعيني توة شهر ونصف لتالي في تمبك سيدي رمضان، الماكينة عادمة، والشباك مسكّر، والموظّف في البْرود يقرا في الجريدة.
يا اما الآلة اللي هي مجرد امبريمانت موش تراكس من وقتها عادمة ما تصلّحتْش، والا عاوْدت عِدْمت، وفي الحالتين ثمة مشكلة.
هل معقول دائرة بلدية تخدم بماكينة وحدة متع طبعان؟ أكيد ثمة ماكينات أخرى، لكن بالنسبة للموظفين في الدائرة هذي ترجيع المواطنين في عز سخانة الصيف وبعثانهم يقضيو من دائرة لدائرة أسهل من تركيب imprimante أخرى على كمبيوتر المضامين.
إذن المشكلة هي الاستخفاف بالمواطنين

(مواصلة القراءة…)


Copyright © 1996-2010 آراء حرة. All rights reserved.
View My Stats iDream theme by Templates Next | Powered by WordPress