<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>آراء حرة &#187; عامر بوعزة</title>
	<atom:link href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?author=1&#038;feed=rss2" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress</link>
	<description>الموقع الشخصي للصحفي عامر بوعزة</description>
	<lastBuildDate>Fri, 13 Feb 2026 10:52:00 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=4.2.2</generator>
	<item>
		<title>تحية رمضان</title>
		<link>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4284</link>
		<comments>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4284#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 13 Feb 2026 10:52:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[عامر بوعزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات رأي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4284</guid>
		<description><![CDATA[<p>في مثل هذه الأيام التي تسبق شهر الصيام، كان البخاري بن صالح يتردد يوميا على الإذاعة. يأتي كعادته في منتهى<a href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4284" class="searchmore">Read the Rest...</a>
<div class="clr"></div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4284">تحية رمضان</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto" style="text-align: justify;">
<div id="attachment_4285" style="width: 310px" class="wp-caption alignleft"><img class="size-medium wp-image-4285" src="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2026/02/632735958_10237786267450438_974934013540586197_n-300x224.jpg" alt="البخاري بن صالح" width="300" height="224" /><p class="wp-caption-text">البخاري بن صالح</p></div>
<p>في مثل هذه الأيام التي تسبق شهر الصيام، كان البخاري بن صالح يتردد يوميا على الإذاعة. يأتي كعادته في منتهى أناقته، يتوقّف لمصافحة كل من يعترضه من الباب الخارجي حتى الأستوديو، يعلّق معطفه، ويفتح حقيبته الجلدية ليخرج منها مجلّداتٍ وكتبا ومجلّاتٍ وأوراقًا كتبها بخطّه الأنيق، يضع كل شيء على الطاولة أمامه بعناية، ثم يتجه إلى خزينة الأشرطة ليجلب الأغاني التي طلبها من قبل. في تلك الأثناء يكون مهندس الصوت أيضا قد استعدّ للدخول في تلك الحالة الإذاعية الخاصة التي يرتبها البخاري والتي لا يعرف إلى اليوم سرّها ونكهتها إلا من عاشره وصادقه وعمل معه وأحبه بإخلاص.</p></div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;">يُجهّز البخاري بن صالح النصوص التي سيستخدمها في برنامج «تحية رمضان»، فينتقي الابتهالات والأدعية، ويختار الفقرات الأدبية الراقية، يسجّل بعضها بشكل مسبق، ويترك البقية ليقرأها في البث المباشر، يختار الأغاني والأناشيد الدينية، ويحدّد في دليل البرنامج مواقيت بثها، يستعدّ لكل التفاصيل الصغيرة، ولا يترك شيئا للصدفة. يفعل ذلك بشغف لا نظير له، ويواجه كل الصعوبات بابتسامة هادئة، يقرأ أمام الميكروفون مختاراته داخل جوّ من التركيز الروحاني يشبه العشق الصوفي، لم يكن يقرأ فقط، بل يمزج الكلمات بروحه وعاطفته، ليحملها الأثير ويوزعها على كل البيوت.</div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;">قد لا ننتبه في غمرة الاحتفال بالتحولات التكنولوجية إلى أن ذبذبات الأثير لا تفعل شيئا غير نقل المشاعر والأحاسيس من مكان إلى آخر، من الأستوديو إلى العالم. الإذاعة مثل ساعي البريد الذي يطوف على البيوت في القرى النائية ليوزع الرسائل بما تنطوي عليه من حب وفرح وحزن وشغف، بما تتضمنه السطور من أخبار وانفعالات، يطرق الباب ويسلمك الرسالة دون أن يعرف شيئا عن محتواها. كذلك هي الإذاعة، علاقة إنسانية ذاتية بين المذيع والمستمع، وتحتاج كثيرا من الصدق لترسخ في الزمن.</div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;">ونحن نستمع اليوم إلى لحن مميز قديم يستيقظ فينا الزمن الذاتي، وتأخذنا الأصوات الآتية من بعيد إلى عمر مضى، وإلى ليالي السهر الطويلة، وعندما نعثر على صوت أم كلثوم قادما من إحدى المحطات البعيدة محفوفا بالشوشرة والصفير، أو طالعا من جهاز خشبي عتيق، يحدث انفعال لا يمكن للأجهزة الحديثة بكل صفائها ونقاوة أصواتها أن تأتي بمثله، ذلك سرّ من أسرار الإذاعة فهي لحظة عاطفية بامتياز، وكل التجارب الإذاعية الخالدة لم تقم فقط على المعرفة بل على قدر كبير من العشق والشغف، ذلك هو ما يميز جيل البخاري بن صالح عن كثير ممن ينتسبون إلى الإذاعة عشرات السنين ولا يمكنهم أبدا أن يحدثوا في الوجدان العام أثرا يذكر، فالإذاعة لا تحتاج تقنيات حديثة بقدر حاجتها دائما إلى الصدق والمحبة والإخلاص.</div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;">نتحدث هنا عن الإذاعة لا بوصفها وسيلة من وسائل الدعاية والتسلية فقط، بل باعتبارها فردا من أفراد العائلة، يمكن الاستماع إليها في كل مكان، كما يمكنها أن تخاطب مع العقل الروح والوجدان. فالصوت الذي يصل إلى المستمعين محملا بالمشاعر والانفعالات ينفذ بسهولة إلى الأعماق ويستقر في الذاكرة، لذلك ستدمع عيناك وتعتريك قشعريرة، لمجرد سماعك اليوم النقرات الأولى للنقشبندي ينشد: «مولاي إني ببابك قد بسطت يدي..» وأنت تعرف أن البخاري بن صالح لم يعد هنا ليعلن بعده عن موعد الإفطار&#8230;</div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4284">تحية رمضان</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?feed=rss2&#038;p=4284</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هو منين فينا الجبان؟ والا مين فينا اللي خان؟</title>
		<link>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4278</link>
		<comments>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4278#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2025 11:44:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[عامر بوعزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات رأي]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد نجيب الشابي]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقطاب الثنائي]]></category>
		<category><![CDATA[الحزب الديمقراطي التقدمي]]></category>
		<category><![CDATA[المنستير]]></category>
		<category><![CDATA[انتخابات المجلس الوطني التأسيسي]]></category>
		<category><![CDATA[حزب حركة النهضة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4278</guid>
		<description><![CDATA[<p>بينما تغزو صور الذكاء الصناعي مواقع التواصل الاجتماعي استطاعت صورة طبيعية واحدة التقطت بهاتف جوال أن تتفوّق على كل الصور<a href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4278" class="searchmore">Read the Rest...</a>
<div class="clr"></div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4278">هو منين فينا الجبان؟ والا مين فينا اللي خان؟</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">بينما تغزو صور الذكاء الصناعي مواقع التواصل الاجتماعي استطاعت صورة طبيعية واحدة التقطت بهاتف جوال أن تتفوّق على كل الصور وتدخل التاريخ من أوسع أبوابه، إنها صورة <a href="https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D9%86%D8%AC%D9%8A%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%A8%D9%8A">أحمد نجيب الشابي</a> في كامل أبهته، يحمل ضحكته وحقيبته وسنوات عمره الثمانين التي قضى معظمها في النضال السياسي وفي مقارعة السلطات ومناهضة الاستبداد، يتأهب للذهاب إلى السجن. صورة واقعية مرشحة للخلود.<br />
<img class="alignleft size-medium wp-image-4279" src="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2025/12/chebbi-225x300.jpg" alt="أحمد نجيب الشابي" width="225" height="300" hspace="10" vspace="10" />ستخلد هذه الصورة بلا شك، فلم يبق لنا غير الصور. بالصور يتبادل الكثيرون إنجازات وهمية يحلمون بأن تتحقق في تونس، ويصل بهم الأمر حدّ النقاش حول جدواها وتكلفتها وآجال دخولها الخدمة! وهي محض أوهام ما كانت لتكون لولا هذه الطفرة التي تشهدها تطبيقات الذكاء الصناعي والبارانويا الجماعية التي يتخبط فيها شعب كامل ودرجة الإحباط غير المسبوق في التاريخ: محطة فاخرة للقطارات في العاصمة، ميترو يربط ولايات الساحل، شوارع نظيفة خالية من القمامة، طرقات سيارة، مستشفيات فخمة، مطارات جديدة&#8230;<br />
إننا نحلم، لأن الحلم هو الشيء الوحيد المتبقي بعد انهيار كل الأشياء الجميلة من حولنا، وكل صورة من هذه الصور التي يبتكرها الخيال الالكتروني تفضح حالة العجز وقلة الحيلة والتخبط وضبابية الرؤية لدى صناع القرار، ليس هذا فقط، بل جنون العظمة أيضا وتوهم القدرة على تغيير مسار التاريخ وإصلاح شأن الإنسانية، كالديك الذي يؤذن وساقاه عالقتان في الخراء&#8230;<br />
مشاهدة الصور وممارسة الانتظار، كل ما يقوى عليه شعب تطبخ له السلطة الحصى كي ينسى جوعه وينام، فيما تظل هي صاحية آناء الليل وأطراف النهار تحرس «<a href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=1838">الأنين المتصاعد من أحلام النيام</a>». كل صورة يتخيلها التونسيون عما كان يمكن أن يكون عليه حالهم عضة ندم وتنهيدة حسرة ودمعة حزن، فنحن لا نستحق هذا، لكن ذهبنا إليه بأنفسنا ولم يقتدنا إليه أحد، نتحمل جميعا مسؤولية أخطائنا، لكن ليس إلى الحد الذي نذبح فيه كالخراف الوديعة الصاغرة قربانا لنصف إله جديد.<span id="more-4278"></span><br />
الانتهازيون يوهمون العوام أن هذه المنجزات الوهمية ستكون مشاريع حقيقية بفضل إرادة رئاسية صمّاء في تطهير البلاد من الخونة والعملاء، تلك طريقتهم المعهودة في تعبيد الطريق بألسنتهم لحكم فردي مطلق لم تشهد له البلاد مثيلا، إن الخضوع والتسامح مع الذل هو العقبة الكأداء أمام أي تطور حقيقي على أرض الواقع، والداصة والدهماء تعتقد دائما أن الحرية امتياز برجوازي لا ضرورة فطرية، هنا دقت الشعبوية إسفينها، وغلغلت في الجرح سكينها، هنا رشت ملحها كي لا ينمو شيء بعدها فوق هذه الأرض.<br />
صورة أحمد نجيب الشابي تتحدث عن الواقع لا عن الأوهام، صورة عن الحرية بوصفها مطلبا إنسانيا لا شرطا إيديولوجيا، وهي أقوى من كل حروف التسويف التي يستخدمها الخطاب الرسمي العالق في أوهامه، وأعمق من كل الصور التي يمكن أن تخترعها الخوارزميات للمحبطين، صورة إنسانية تنبض بالحياة وبالحقيقة وكأنما تتساءل مع <a href="https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D9%81%D8%A4%D8%A7%D8%AF_%D9%86%D8%AC%D9%85">الفاجومي</a>: «<a href="https://folk.aldiwan.net/poems/130750">هو مين فينا اللي خان والا مين فينا الجبان؟</a>» صورة ابتسامة لم ير أحد مثلها من قبل على وجوه رجال الحكم، ابتسامة واحدة تكفي لإعادة النظر في ما يبدو للوهلة الأولى أمرا بديهيا: من هو السجين ومن هو السجان؟</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4278">هو منين فينا الجبان؟ والا مين فينا اللي خان؟</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?feed=rss2&#038;p=4278</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعلاميّون في زمن الاستبداد: نصّ هادئ حول زمن عاصف</title>
		<link>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4268</link>
		<comments>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4268#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 15 Nov 2025 17:01:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[عامر بوعزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات رأي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4268</guid>
		<description><![CDATA[<p>إعلاميّون في زمن الاستبداد: نصّ هادئ حول زمن عاصف، (مصطفى القلعي): السياسة أدبًا.. الإعلام سياسةً.. السياسة إعلامًا.. الإعلام أدبًا.. الأدب<a href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4268" class="searchmore">Read the Rest...</a>
<div class="clr"></div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4268">إعلاميّون في زمن الاستبداد: نصّ هادئ حول زمن عاصف</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><a href="https://opinionslibres.net/new/index.htm">إعلاميّون في زمن الاستبداد</a>: نصّ هادئ حول زمن عاصف، (<a href="https://www.mominoun.com/auteur/1275">مصطفى القلعي</a>): السياسة أدبًا.. الإعلام سياسةً.. السياسة إعلامًا.. الإعلام أدبًا.. الأدب إعلامًا.. السياسة إعلامًا وأدبًا.. الإعلام سياسة وأدبًا.. الأدب سياسةً وإعلامًا.. كلّ هذه مداخل مناسبة جدّا لتناول هذا الكتاب<sup><strong>(1)</strong></sup> بالقراءة والنقد. وهي ملائمة لتكون عنوانا لمقال حوله. وقد اخترت &#8220;أدب الشاهد&#8221; عنوانا جامعا له، وسيظهر سبب هذا الاختيار أثناء المقال.</p>
<div id="attachment_2901" style="width: 220px" class="wp-caption alignleft"><a href="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2019/03/couve1.jpg"><img class="size-medium wp-image-2901" src="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2019/03/couve1-210x300.jpg" alt="إعلاميّون في زمن الاستبداد: نصّ هادئ حول زمن عاصف" width="210" height="300" /></a><p class="wp-caption-text">إعلاميون في زمن الاستبداد</p></div>
<p style="text-align: justify;">&#8220;الشهادة&#8221; (Témoignage) مصطلح راج في الإعلام العربي ومعناه أن تدعى شخصيّة مّا،سياسيّة في الغالب، لتقديم شهادتها حول ما عاصرته ورأته ونفّذته أو ساهمت فيه وكانت شاهدة عليه وعلى عصرها بشكل من الأشكال. وكلّنا يعرف البرنامج التوثيقي الشهير الذي يعرض منذ سنوات على قناة الجزيرة القطريّة تحت عنوان &#8220;شاهد على العصر&#8221; والذي استضاف عشرات الشخصيّات السياسيّة والإعلاميّة المؤثّرة في عصرها، العربيّة منها مغربا ومشرقا وغير العربيّة، لتوثيق شهاداتها حول ما عاشته وشاهدته ولكشف الحقائق الخفيّة أو تصحيح المعطيات المغلوطة وإنصاف من ظلمهم التاريخ. والغاية هي كشف الحقيقة وتوثيق التاريخ القريب وحفظ الذاكرة من التلف وتوفير رصيد للباحثين والمؤرّخين صالح لكتابة التاريخ أو إعادة كتابته.</p>
<p style="text-align: justify;">كما أنّ الشهادات على التاريخ ضُمّنت أيضا في كتب منشورة كتبها أصحاب التجارب أو من عاصرهم وعاش معهم أو من كلّفوا بذلك. كذا فعل الرئيس التونسي الراحل <a href="https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AC%D9%8A_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%B3%D9%8A">الباجي قايد السبسي</a> (1926- 2019) والوزير الأوّل التونسي الراحل <a href="https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D9%85%D8%B2%D8%A7%D9%84%D9%8A">محمد مزالي</a> (1925- 2010) ووزير الداخليّة التونسي الأسبق <a href="https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D8%A8%D9%84%D8%AE%D9%88%D8%AC%D8%A9">الطاهر بلخوجة</a> (1931- &#8230;). وقد صارت الشهادة آليّة من آليّات العدالة الانتقاليّة والمصالحة اعتمدتها هيئة الحقيقة والكرامة في تونس بعد الثورة من خلال تنظيم جلسات استماع لضحايا الاستبداد، أو لأفراد مِن عائلات مَن توفّوا منهم، ممّن تعرّضوا لانتهاكات أضرّت بأجسادهم أو بحقوقهم المواطنيّةبسبب مواقفهم وآرائهم ومبادئهم المعارضة لنظام بن علي (1936- 2019) الذي كان قائما في تونس.</p>
<p style="text-align: justify;">كتب المذكّرات الشاهدة على العصر فيها معطيات ومعلومات ووثائق وأخبار والقليل من الأدب. طبعا هي صادرة عن رؤية صاحبها تعبّر عن وجهة نظره يعني أنّها لا تخلو من الذاتيّة وربّما من التوجيه وصادرة عن رغبة واعية أو لاواعية في تلميع الذات وتبرئتها بالنسبة لمن كانوا في ركاب النظام. والقليل منها يحمل اعترافات بأخطاء أو بسوء تصرّف أو حتى سوء تقدير. بينما شهادات المعارضين للنظام من سياسيّين وإعلاميّين وحقوقيّين ومثقّفين وفنّانين ونقابيّين وطلاّب جامعات، سواء أكانت كتبا أم شهادات مصوّرة للتلفزيون، فكانت الغاية منها كشف حقيقة الاستبداد وترسيخ النضالات من أجل الحريّة والديمقراطيّة في الذاكرة. أمّا الشهادات المقدّمة بغاية المصالحة وكشف الحقيقة فهي صادرة عن ضحايا لا عن مسؤولين وشخصيّات وازنة قديمة. وبعضها صدر عن حقيقيّين أو إعلاميّين عاينوا الانتهاكات وقدّموا شهاداتهم حولها. ويغلب على شهادات الضحايا أو عائلات من رحل منهم الطابع التراجيدي المأسوي نظرا إلى طبيعة ما تعرّضوا له فهم ضحايا تسلّطت عليهم آلة الاستبداد واعتدت على حرماتهم الجسديّة وصادرت حقوقهم المدنيّة.<span id="more-4268"></span></p>
<h2 style="text-align: justify;">أدب الشاهد</h2>
<div id="attachment_4270" style="width: 310px" class="wp-caption alignright"><a href="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2025/11/1907286_753782654646374_233038068_n-620x330.jpg"><img class="size-medium wp-image-4270" src="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2025/11/1907286_753782654646374_233038068_n-620x330-300x160.jpg" alt="مصطفى القلعي" width="300" height="160" /></a><p class="wp-caption-text">مصطفى القلعي</p></div>
<p style="text-align: justify;">كتاب عامر بوعزّة هذا الذي بين أيدينا &#8220;إعلاميّون في زمن الاستبداد&#8221; ينتمي إلى ما يعرف بأدب الشاهد، فهو شهادة (un témoignage)على نفس المرحلة التي انتمت إليها أنواع الشهادات التي ذكرتها سابقا أي مرحلة حكم بن علي (7 نوفمبر 1987- 14 جانفي 2011). وهو ليس أدب السيرة الذاتيّة كما استقرّ عند الأدباء على غرار <a href="https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%87_%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86">طه حسين</a> (1889- 1973) في &#8220;الأيّام&#8221; أو عند السياسيّين مثل شارل ديغول (1890- 1970) في &#8220;مذكّرات الحرب&#8221; الشهيرة (Mémoires de guerre).<br />
هذا الكتاب شهادة من إعلاميّ على التعاطي مع الإعلام من قبل منظومة الحكم التي ثار عليها الشعب التونسي في 17 ديسمبر 2010 وأسقطها يوم 14 جانفي 2011 وحتى من قبل نظام بورقيبة.<sup><strong>(2)</strong></sup> الطريف في هذا الكتاب أنّ هذا الإعلاميّ لم يكن صحفيّا معارضا ولم تكن انتماءات إيديولوجيّة ولا سياسيّة معلنة. كان فقط إعلاميّا اختار مهنة الصحافة على مهنته الأصليّة التي درسها في الجامعة ونال تحصيلا أكاديميّا فيها وهيتدريساللغةالعربيّة في التعليم الثانوي. طبعا هذا التحصيل الأكاديمي المتخصّص في اللغة العربيّة ميّز هذه الشهادة بلغة رقراقة صافية آسرة فصيحة متينة سابحة في كلّ أضرب المجاز والجمال تأخذ من الشعر تخييلاته ومن السرد بناء شخوصه وأحداثه وتشويقه مع الوعي كلّه بمتطلّبات الشهادة من توثيق وتدقيق وتأريخ يخضع للاختبار التاريخي بما يحمّل صاحبه مسؤوليّة كاملة على ما يقول.</p>
<p style="text-align: justify;">الكتاب شهادة شفّافة طبيعيّة خالية من الحقد والتزيّد ومن تضخيم الذات ومن التراجيديا، شهادة توثّق لأحداث عاشها الراوي ولشخصيّات مؤثّرة ونافذة في منظومة حكم بن علي مثل عبد الوهاب عبد الله (1940- &#8230;) وعبد الرؤوف الباسطي (1947- &#8230;) وعبد الباقي الهرماسي (1937- &#8230;) وفي المعارضة مثل محمد مواعدة (1938- &#8230;).<br />
ولكنّها في الوقت نفسه توثّق لحكايات شخصيّة صغيرة بمقياس الشأن العام إلاّ أنّها كبيرة جدّا بمقياس الشأن الخاص كالإعداد لبرنامج إذاعي أو تلفزيوني أو لدورة من دورات &#8220;ملتقى أدب التسعينات&#8221; أو الانتقال للعمل من إذاعة المنستير إلى التلفزة الوطنيّة أو اجتماع الأصدقاء على فنجان قهوة في ركن مقهى الموناراس.</p>
<p style="text-align: justify;">ولابدّ من الإشارة إلى أنّ الجمع بين العام والخاص في الكتاب أضفى عليه مصداقيّة كبرى لأنّ الخاص هو منطلق العام ولاشكّ. والخاص أي الجانب الذاتي والاحتفال بالأشياء العابرة مكّن هذه الشهادة من أن تحظى بكثير من المقوّمات الأدبيّة. إنّها تشبه &#8220;أدب أيّام العرب&#8221; في احتفاله بالعام والخاص أي بأخبار القادة العسكريّين وزعماء القبائل وحكمائها، من جهة، وبحيثيّات الغزوات والحروب والأشعار التي تقال قبلها وبعدها وحكايات أسرى الحروب وبالعواطف والانفعالات والأشياء البسيطة العابرة.<br />
الكتاب شهادة إعلاميّة أو بالأحرى شهادة من إعلاميّ على منظومة الحكم من داخلها، فعامر بوعزّة كان موظّفا في مؤسّسة إعلاميّة عموميّة تونسيّة استولت عليها يد الاستبداد كما سيطرت على كلّ شيء في تونس. إنّ القبضة الإعلاميّة إضافة إلى القبضة الأمنيّة كانت سلاحيْ الاستبداد اللذين بهما قبض بن علي،وحتى بورقيبة قبله، على تونس. فالإعلام يؤدّي دور الدعاية لتلميع صورة الرئيس وتثبيتها في وجدان الناس وجعله الخيار الأوّل والأخير والأوحد بدونه تنتهي تونس ويتوه التونسيّون في البراري. والأمن يؤدّي الدور القمعي لمن لم تتمكّن الدعاية الإعلاميّة من احتوائه وإقناعه بالحاكم الأوحد الخالد يد الله المبسوطة المقدّر لها أن تحكم إلى أن يشاء الله.</p>
<p style="text-align: justify;">الكتاب يجيب عن أسئلة محيّرة للرأي العام في تونس هي؛ كيف كان يشتغل الإعلام في تونس؟ كيف كانت السلطة تضع يدها بالكامل عليه؟ كيف كانت توجّهه وتتدخّل فيه بشكل سافر؟ كيف كانت المنظومة الإعلاميّة تتعامل مع الأحداث الكبرى (الانتخابات/ جنازة الزعيم بورقيبة &#8230; إلخ) ومع المعارضة واضطهاد المعارضين وسجنهم وتعذيبهم ونفيهم وحرمانهم من حقوقهم؟ والتحدّي المطروح على الكاتب هو كيف يمكن للمرء أن يكون موضوعيّا مع هذه الأسئلة؟<br />
أطياف من أخبار المعارضة حضرت في الشهادة، وهي أطياف فعلا نقلها الشاهد كما بلغته لأنّ السياسة والاقتراب من المعارضة كان من الممنوعات والمحظورات. أغلب هذه الأطياف تتعلّق بالمعارضة النقابيّة (عبيد البريكي، مثلا) أو بالمعارضة الإسلاميّة (لاسيما بعد توقيع الميثاق الوطني سنة 1988وانتخابات 1989) أو بمعارضة الداخل (محمد مواعدة، مثلا) أو المعارضة الحقوقيّة (منصف المرزوقي وسهام بن سدرين، مثلا) أو بالكتّاب (توفيق بن بريك) والصحفيّين (رياض بن فضل).ههنا نقل الراوي الأحداث من زاوية جديدة من داخل المنظومة ولكن برؤية مستقلّة غير منحازة للنظام ولا للمعارضة وإنّما رؤية إعلامي محايد مستقلّ. وهي رؤية مطلوب رأسها وعسيرة القبول حتى اليوم بعد 10 سنوات على الثورة حيث يشتدّ الاستقطاب وطأة وحدّة. بينما أصداء المعارضة اليساريّة الراديكاليّة شبه غائبة، وهذا طبيعي ومفهوم باعتبار أنّها كانت معارضة سريّة لا تصل أصداؤها لأحد.</p>
<p style="text-align: justify;">الفاتن في هذا الكتاب هو كيفيّة تحويل الأشخاص التاريخيّين المائتين(personnes) إلى شخصيّات أدبيّة لا تموت (personnages) والوقائع(les faits) الحقيقيّة التي وقعت في التاريخ إلى أحداث قصصيّة (des évènements narratives) متخيّلة مبنيّة على التشويق والإثارة. ههنا يطلع تكوين المؤلّف وثقافته العربيّة من خلال ما اختزنته مداركه من بُنى أدبيّة لاسيمابنية &#8220;ألف ليلة وليلة&#8221; و&#8221;كليلة ودمنة&#8221; القائمة على الحكاية الأمّ الرئيسيّة والحكايات الفرعيّة المتوالدة صلبها المنسلّة عنها. فإلى جانب الحكاية الرئيسيّة التي يوحي بها العنوان ألا وهي حكاية السلطة والإعلام أو الإعلام والسلطة إذا احترام الترتيب الذي وضعه المؤلّف عنوانا لكتابه.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن الحكايات الفرعيّة الجميلة التي تشدّك حكاية نموّ إذاعة المنستير التي بدأ فيها عامر بوعزّة مسيرته الإعلاميّة برفقة الصادق بوعبان وعواطف حميدة وبرعاية صالح شبيل، وحكاية شارع الحريّة حيث تقع مؤسّسة الإذاعة والتلفزة التونسيّة،وحكاية عواطف حميدة، وحكاية الصادق بوعبان، وحكاية عامر بوعزّة،والحكاية القصيرة المؤثّرة جدّا لعبد الباقي الغضباني<sup><strong>(3)</strong></sup>، وحكاية عبد الرؤوف الباسطي،وحكاية الرقيب الأشهر في نظام بن علي وعينه التي تنام مفتوحة عبد الوهاب عبد اللهوحكاية &#8220;الديمقراطيّين في مكينة النظام&#8221;  مثل الدالي الجازي (1942- 2007) ومحمد الشرفي (1936- 2008) ومنصر الرويسي (1940- &#8230;)</p>
<p style="text-align: justify;">مسيرة الإعلام التونسي من التقليديّة نحو العصرانيّة والرقمنة والفضائيّات هي أيضا حكاية مهمّة جدّا صلب هذه الشهادة لاسيما للباحثين في المجال الإعلامي. فصول عديدة في الشهادة انشغلت بهذا الموضوع منها &#8220;حرب الفضائيّات&#8221; و&#8221;على أبواب عصر جديد&#8221; و&#8221;هل غيّرت الثورة الإعلام؟&#8221;</p>
<p style="text-align: justify;">إنّها حكايات متقاطعة تلتقي وتفترق يربط بينها مجال الإعلام، أوّلا، واتصالها بذات الراوي أو اتصال الراوي بها، ثانيا. ولكنّها تضافرت فيما بينها من أجل غاية واحدة ألا وهي بناء أدبيّة متفرّدة لهذه الشهادة. لم تخل الحكايات من بعض المسرّات لاسيما بعد النجاحات التي تحقّقها البرامج الإعلاميّة أو دورات &#8220;ملتقى أدب التسعينات&#8221;. غير أنّها كانت مشحونة بالدراما بل بالتراجيديا إذ يشقّها كثير من الخيبات وكثير من الخوف وكثير من المجاراة والمسايرة لريح عاتية جارفة لا ترحم.</p>
<p style="text-align: justify;">ولكنّ الحكاية الأشدّ مأسويّة وسودويّة في الشهادة هي حكاية الإعلاميّة عواطف حميدة التي شقّت طريقا دامية من التعليم الثانوي إلى إذاعة المنستير إلى إدارة الإذاعة الوطنيّة في تونس دون أن تكون من تُبّع النظام ولا من المقرّبين منه ولا من المتزلّفين له. عواطف حميدة كرّست حياتها لشغفها الإعلامي واكتفت به بديلا عن كلّ شيء. ولتكتمل التراجيديا تُقتل عواطف حميدة في جريمة غامضة في بيتها يوم 2 ديسمبر 2001 وهي في ذروة عطائها. وقد سرد الراوي الحكاية بما فيها من تشكيك في الرواية الرسميّة حول الجريمة التي حصرت الشبهة في السمكري. ولا يمكن لعاقل أن يطمئنّ لأيّ رواية تصدر عن نظام ألِف حبك المؤامرات وتلفيق التهم والقضايا لمعارضيه وحتى لمن لا يكون معه أو لا يطبّق تعليماته وينفّذ ما يطلب منه مهما كان خاطئا أو ممنوعا أو مخالفا للقانون. نجحت الشهادة في تعميق الشكّ في الرواية الرسميّة للجريمة الشنيعة.<strong><sup>(4)</sup></strong> ولكن ما نجحت فيه شهادة عامر بوعزّة أكثر هو نقل العواطف والانفعالات الحقيقيّة التي مازالت جرحا غائرا في أعماقه تجاه زميلته ورفيقة دربه الإعلامي. وكم كانت هذه العواطف شفّافة حتى أنّها تأتي إلى القارئ من مختلف صفحات الكتاب وفصوله ولا يكلّف نفسه البحث عنها.</p>
<p style="text-align: justify;">عليّ أن أوقف هذا الاحتفال بهذه الشهادة هنا إذ لو تركت العنان لنفسي لكتبت مثل عدد صفحاتها أو أكثر، ذلك أنّك وأنت تقرأ هذا الكتاب لا تستطيع أن تتركه من يدك وتعجز عن أن تقضي شأنا من شؤونك وقد شرعت فيه. إنّه يفتنك، يقبض عليك، ولا فكاك لك منه تماما كما تفعل بك الكتب العظيمة مثل &#8220;زوربا&#8221; أو &#8220;الياطر&#8221; أو &#8220;أولاد حارتنا&#8221;أو &#8220;طوارق&#8221; أو &#8220;فتنة المتخيّل&#8221; أو &#8220;لماذا تركت الحصان وحيدا؟&#8221;. التونسيّون متعطّشون للتعرّف على آليّات اشتغال منظومة الاستبداد التي سبقت الثورة. وهذا الكتاب يخفّف من ضمئهم ذاك ويمدّهم بكثير من الرواء حول تلك الحقبة المظلمة من تاريخهم. إنّه نصّ هادئ حول زمن عاصف. والهدوء متأتّ أساسا من أدبيّة الكتاب ولغة الكاتب السيّالة الفائضة.<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: justify;">1. عامر بوعزّة، إعلاميّون في زمن الاستبداد، منشورات سوتيميديا، ط1، تونس، مارس 2019. يقع الكتاب في 155 صفحة من الحجم المتوسّط موزّعة على 16 فصلا ومقدّمة وخاتمة وفهرس.<br />
2. يقدّم الكاتب معلومات دقيقة عن تحكّم بورقيبة في الإذاعة والتلفزة بشكل مباشر، انظر الفصل الثالث &#8220;في ظلال الزعيم&#8221; ص ص 29- 36.<br />
3. أستاذ فرنسيّة منحدر من القصرين قدّم حلقة واحدة من برنامج جميل عنوانه &#8220;ورقتان على الطاولة&#8221;، ثمّ توقّف البرنامج بسبب النظرة الجهويّة المقيتة، انظر &#8220;إعلاميّون في زمن الاستبداد&#8221;، نفسه، ص 54.<br />
4. انظر خاصّة الفصل الخامس عشر &#8220;من قتل عواطف حميدة؟&#8221;، نفسه ص ص 133- 140.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4268">إعلاميّون في زمن الاستبداد: نصّ هادئ حول زمن عاصف</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?feed=rss2&#038;p=4268</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الطاهر بوسمة قرأ لكم كتاب : إعلاميون في زمن الاستبداد</title>
		<link>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4264</link>
		<comments>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4264#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 15 Nov 2025 16:42:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[عامر بوعزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[أقلام صديقة]]></category>
		<category><![CDATA[إعلاميون]]></category>
		<category><![CDATA[تونس في عهد بن علي]]></category>
		<category><![CDATA[حرية التعبير في تونس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4264</guid>
		<description><![CDATA[<p>الطاهر بوسمة قرأ لكم كتاب : إعلاميون في زمن الاستبداد (الصريح أونلاين 4 جوان 2019) شدّني ذلك الكتاب الذي كتبه<a href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4264" class="searchmore">Read the Rest...</a>
<div class="clr"></div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4264">الطاهر بوسمة قرأ لكم كتاب : إعلاميون في زمن الاستبداد</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">الطاهر بوسمة قرأ لكم كتاب : إعلاميون في زمن الاستبداد (الصريح أونلاين 4 جوان 2019)</p>
<p style="text-align: justify;"><img class="alignright size-medium wp-image-4276" src="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2025/11/Projet-Supprimer-un-arrière-plan1-250x300.png" alt="الطاهر بوسمة" width="250" height="300" border="1" hspace="5" vspace="5" />شدّني ذلك الكتاب الذي كتبه السيد عامر بوعزة بواسطة سوتيمديا للنشر والتوزيع في مارس 2019 في 155صفحة من الحجم المتوسط، بتصدير اختار له مقطعا للتعريف بالثقافة لتوفيق بكار، ومقدمة منه معبرة، حدد فيها الكاتب الاطار الزمني والأسباب التي دفعته لكشف العديد من الأسرار التي عاشها في زمن حكم الاستبداد وما بقي في خاطره منها وبعد قيام الثورة وانفلات المعلومة والفوضى التي بات عليها.<br />
قراته في جلستين، بتركيز وإمعان، وكنت في اليومين الأخيرين من شهر رمضان الذي مدده لنا المفتي بيوم إضافي!<br />
وجدت الكتاب مسليا ومفيدا، متين البنيان، وكان صاحبه في تقديري صادقا امينا وموضوعيا بقدر المستطاع، قد تعتمد شهادته تلك اعتبارا للصدفة التي وضعته في ذلك المسار الذي كان حكرا على المتخرجين من معهد الصحافة وعلوم الأخبار!</p>
<p style="text-align: justify;">إنه المتخرج من كلية الآداب بالجامعة التونسية المفترض ان يمتهن التدريس في المعاهد الثانوية في ذلك الاختصاص الذي بات بارعا فيه،<br />
وبالفعل بدأ عمله استاذا في ذلك بالمنستير التي افتتحت فيها وقتها اذاعة جهوية، كمتعاون حر مثل غيره من الكفاءات ذات الاختصاصات الثقافية الأخرى، تستعين بهم تلك الاذاعة الفتية لتؤثث برامجها من حين الى حين، وبدون ارتباط دائم يحول دون قيامهم بوظائفهم الدائمة ولا تتعارض مع الشان الأصلي.<br />
لقد عشت بقراءتي للكتاب الذي اشتمل على مقدمة و17 فصلا وتعريفا مختصرا بكاتبة في آخر صفحة منه.<br />
أعادتني قراءته لماض عشته من الجهة الاخرى أعادتني لتلك الفترة الرهيبة التي نساها البعض منا وبات ياخذه الحنين اليه.<br />
جال بِنَا مؤلفه في اروقة الاذاعة الجهوية بالمنستير المستحدثة في نهاية سبعينات القرن الماضي بأمر من الرئيس بورقيبة المحب للمنستير، مسقط راسه ومدفنه فيها أخيرا، وبحماس المدير العام للإذاعة الوطنية صلاح الدين بن حميدة اصيل تلك المدينة الذي وفر لها اول التجهيزات من هنا ومناك ووجد في الجهة دعما ماديا وأدبياً حقق الحلم الذي راودني ذات يوم بالقيروان لما كنت وال عليها في أواسط السبعينات من القرن الماضي ولم استطع ان انجزه فيها، وتذكرت ما كنت اقدمت عليه لما استعرت تلك التجهيزات المتروكة لدي الاذاعة الوطنية من مدبرها العام صلاح الدين بن حميدة لمدة أسبوع لتستعمل بالقيروان بمناسبة زيارة الرئيس بورقيبة سنة 1975 بمناسبة احتفالات المولد الشري، وليقوم بتدشين دار الثقافة ابن رشيق التي كانت تعتبر وقتها من اكبر الدور التي تم إنجازها اخيرا.<br />
كنت أمن بدور الاعلام والثقافة وبالفن والتمثيل، اذ عشت قبلها في بداية ستينات القرن الماضي لما كنت وقتها معتمدا بولاية صفاقس ورأيت الدفع الذي أحدثته اول إذاعة جوية بعثت بصفاقس.<span id="more-4264"></span><br />
كنت اشرت لذلك في كتابي الذي نشرته تحت عنوان *ذكريات وال في الزمن البورقيبي* سنة 2015 وقلت بالصفحة 204 واذكر بالمناسبة بما جاء بتلك الصفحة:<br />
( &#8230;&#8230;.أعود لتلك الإذاعة التي استمرت تبث تحت عنوان (إذاعة الجمهورية التونسية من القيروان) وكم شعر سكان القيروان بنشوة واعتزاز وعدلوا أجهزة استقبالهم الإذاعي على أمواجها لمدة أسبوع، كان ذلك سنة 1976، وكانت ثاني إذاعة جهوية بعد صفاقس التي أنشئت في بداية الستينات من القرن الماضي وأدركتها لما كنت معتمدا بولاية صفاقس وقدرت إشعاعها ودورها التثقيفي وما قدمته من إضافة للجنوب خاصة ولتونس عامة !<br />
رأيت أن أبقي على تلك التجهيزات وقد تأكدت من الفني الذي جاء معها بأنها مهملة ولم تعد الإذاعة الوطنية في حاجة إليها، فقلت إن أحسن سلاح كان قريبا مني وهو إقناع الرئيس ليأذن بإبقائها وعندها يتحلل المدير العام من المسؤولية ولن يجد بدا من تنفيذ أمر الرئيس وهو صاغرا،<br />
إغتنمت ساعة صفاء لدى الرئيس وزينت له التأثيرات التي أحدثها البث الإذاعي في مدة إقامته وإشرافه على إحتفالات المولد واستأذنته لإبقاء تلك التجهيزات الزائدة عن حاجة الإذاعة لنكون منها نواة لإذاعة جهوية مثلما هو الحال في صفاقس، وبسطت له الأمر وتعهدت له بالتكاليف حتى لا تكون سببا في تعطيلها، ولأني أعرف شدة الوزير الأول وقتها الهادي نويرة من هذه الناحية وتذكرت ما كان إشترطه علي لما فتح الإعتمادات لإنهاء بناء دار الثقافة تلك، ولولا مرونتي لما إقتلعتها منه ولما أنهيناها في أحسن الظروف، وأتصور أن أحدا لم يعد يتذكر ذلك وقد أصبحت تدار بميزانية عادية تخصص لها ضمن ميزانية وزارة الشؤون الثقافية !<br />
استمع الي الرئيس ولا أتذكر أنه وعدني بشيء ولكن تلك التجهيزات عادت إلى مكانها واستمعت أن الرئيس قرر إثرها بعث إذاعة جهوية بالمنستير ولست متحققا إن كان السبب فيما ذكرته أو غيره ،وعلى كل فإن تلك الاذاعة أصبحت تغطي الساحل ولم تتمكن سوسة من بعث إذاعة خاصة بها &#8216;جوهرة؛ إلا بعد ما تعددت موضة الإذاعات الجهوية وبعد سقوط دولة الفساد وتعددت الإذاعات والتلفزات الخاصة في الشمال والجنوب ) &#8230;&#8230;.انتهى .<br />
وتأكيداً لما كتبته جاء بالصفحة 31وما بعدها من هذا الكتاب موضوع هذا المقال:<br />
( &#8230;&#8230;وهكذا كانت الاذاعة خصوصا من مرحلة متأخرة من حكم بورقيبة في الثمانينات اداة لمتابعة السياسيات العامة، وقد لعبت الإذاعات الجهوية دورا مهما في هذا المجال خصوصا مع تسيس اذاعة المنستير في عام ١٩٧٧ لتصبح الاذاعة الجهوية الثانية بعد اذاعة صفاقس (١٩٦١) ويصفها المنصف العرقلي مديرها في الفترة ما بين ١٩٨٤و١٩٨٩ بانها من مشاريع ؛التنمية الريفية ؛مذكرا بان موظفيها والمتعاونين معها كانوا في المرحلة الاولى يتقاضون اجورهم من الميزانية العامة المرصودة لهذا البرنامج الوطني قبل ان تستقل اداريا وتصبح مؤسسة إعلامية قائمة بذاتها عن ظروف تأسيسها يقر المنصف الهرقلي بالدور الكبير الذي قام به منصور السخيري والي المنستير في تلك الفترة وصلاح الدين بن حميدة المدير العام للإذاعة الوطنية والتلفزة)&#8230;&#8230;..إنتهى ،<br />
اما ما جاء في الكتاب من أسرار عن الاعلام وما تخللته تلك الفترة من تقلبات، شارك فيها كاتبه مع المرحومة عواطف حميدة التي ماتت في ظروف مأسوية غامضة لما كانت مديرة للإذاعة الوطنية، في تلك الفترة التي بات فيها النظام متهما بتصفية خصومه السياسيين وغير السياسيين الذين يقفون في طريقه المؤدي الى الاستمرار في السلطة، وقد بات يستبيح كل الاسباب وانتهى اخيرا للسقوط بادناها، بعد احتراق ذلك الشاب بسيدي بوزيد، والذي بسببه اشتعلت البلاد وسطا وشمالا وجنوبا، فكان سببا من الأسباب والله اعلم.<br />
لا يسمح لي المجال باستعراض محتوى الكتاب جملة وتفصيلا لأنه يمثل وحدة متكاملة لن يقدر من يقراه على التوقف لمتابعة الاحداث الكثيرة التي وردت لأول مرة فيه،وليعرف ما لم يكن عنده معلوما او مكشوفا، يرويها كاتبه بأسلوب شيق رائع يؤكد قيمة المدرسة التونسية التي تعلم كاتبه فيها والجامعة التي تخرج منها في اختصاص الأدب العربي وفنونه.<br />
لذلك انصح الأصدقاء والمغرمين بالتاريخ الحديث بقراءة ذلك الكتاب متأكدا من انهم لن يندموا على ذلك ابدا، واتقدم للجميع بعبارات التهنئة بمناسبة هذا العيد وكل عام وأنتم بخبر ونعمة.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4264">الطاهر بوسمة قرأ لكم كتاب : إعلاميون في زمن الاستبداد</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?feed=rss2&#038;p=4264</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>البحث عن الأفق الضائع: قراءة في كتاب «تعال أيها السأم!»</title>
		<link>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4254</link>
		<comments>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4254#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 09 Nov 2025 08:34:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[عامر بوعزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات رأي]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب التونسي]]></category>
		<category><![CDATA[الرواية السياسية في تونس]]></category>
		<category><![CDATA[وليد أحمد الفرشيشي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4254</guid>
		<description><![CDATA[<p>البحث عن الأفق الضائع: قراءة في كتاب «تعال أيها السأم!»: وضع «وليد أحمد الفرشيشي» مجموعة من «العتبات»، بالمعنى الاصطلاحي لدى<a href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4254" class="searchmore">Read the Rest...</a>
<div class="clr"></div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4254">البحث عن الأفق الضائع: قراءة في كتاب «تعال أيها السأم!»</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">البحث عن الأفق الضائع: قراءة في كتاب «تعال أيها السأم!»: وضع «<a href="https://www.facebook.com/walidahmedferchichi.diogenelecynique?__cft__[0]=AZWzw0-zxeDyGD8P2v-uMfleV0FKHb2ZRCclxdVpv827JcKswYYZkVBGYdqhT5SONXT0Ny0_FpdUgfBIFTiNV9JIX0q0HPXi2YWRKuXFN49ngKEPTaGQOhhRg9zZb0MljV7DLRT_oxK3TOrxmnHoyQv0ycS_xro2FBFY47P4FZ3Li0AG785AWXRT2MK9-gDBIbM&amp;__tn__=-]K-R" target="_blank">وليد أحمد الفرشيشي</a>» مجموعة من «العتبات»، بالمعنى الاصطلاحي لدى «<a href="https://www.alaraby.co.uk/%D8%AC%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%AC%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%AA-%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82" target="_blank">جيرار جينات</a>» لتكون للقارئ معالم على الطريق إلى العالم الذي يفتح عليه كتابه «تعال أيها السّأم!»، منها العنوان الجامع الذي لم يؤخذ من عناوين النصوص الداخلية على عادة الكتاب في المجاميع القصصية ومنها اختيار عبارة «كتاب قصصي» لوصف العمل وتصنيفه، ومنها اقتباس الكاتب عبارة له في التصدير يقول فيها «السّأم هو كل ما أعطي لي لمواجهة هذا العالم» ويمكن اعتبارها بمثابة العنوان الفرعي وأحد مفاتيح النص الأساسية.</p>
<div id="attachment_4255" style="width: 227px" class="wp-caption alignright"><a href="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2025/11/539104806_4561216024110896_5467915481208173467_n.jpg"><img class="size-medium wp-image-4255" src="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2025/11/539104806_4561216024110896_5467915481208173467_n-217x300.jpg" alt="قراءة في كتاب البحث عن الأفق الضائع: قراءة في كتاب «تعال أيها السأم!»" width="217" height="300" /></a><p class="wp-caption-text">تعال أيها السأم!<br />كتاب قصصي لوليد أحمد الفرشيشي</p></div>
<p style="text-align: justify;">«كل ما يجعل من النص كتابا» -على حد عبارة جينيت- له أهمية مخصوصة في كيفية إنشاء علاقتنا الخاصة بهذا النص، سننتبه إلى هذا بعد الفراغ من القراءة الأولى، والعودة ثانية لتأمل كل مكونات الكتاب على حدة، فالكاتب لا يقدم لنا «مجموعة قصصية» بالمعنى التقليدي المتعارف عليه إنما نعاين هنا انزياحا استراتيجيا في مستوى التوصيف الأجناسي أساسه ما تتّسم به النصوص من انفتاح وقابلية للحوار. فكل نصّ يمثل على حدة وحدة قصصية مكتفية بذاتها، لكن الحوار الداخلي بين هذه النصوص يجعلها تؤلف مجتمعة «الكتاب» كما تؤلف الآلات الموسيقية المختلفة سمفونية واحدة.</p>
<h2 style="text-align: justify;"><strong>إني أرى نورا يخرج من فمه&#8230;</strong></h2>
<p style="text-align: justify;">ينفتح الكتاب على مشهد صلب الحلاج وينغلق على مشهد صلب المسيح، وكل ما فيه من حكايات وصور ورموز ومعان يقع بين هذين المشهدين، حيث الموت طريق للانعتاق، وحيث التضحية أساس المواجهة مع العالم، وحيث «الرؤيا» لدى الكاتب أساس الفردانية وسبيل الخلاص. وهي ليست فردانية زعيم سياسي يتقدم فرقة يزعم أنها الناجية، بل فردانية متصوف أدرك العالم بإشراق روحي، «صرختي بلاد ليست ككل بلاد الله، بلادي مُربّع من نور يدور حوله الخلق منشدين: إننا نرى النور..» هذه الصرخة هي ذاتها التي استقبلتنا في عتبة ممدوح عدوان ضمن الاقتباسات «الحياة مزدحمة والهاوية قريبة ولابد أن أكمل صرختي».</p>
<p style="text-align: justify;">المنطق الداخلي الذي ينظم حوار النصوص هذا يقوم على المفارقة، فالموت مقترن بالانعتاق والخلاص، بينما الولادة مشوهة وقبيحة وتفتح على «ديستوبيا» مرعبة. هذه الولادة يجسدها في نص «لا تترك ضفدعا يقفز إلى بطن زوجتك الحامل!» «جرثومة» الذي ولد في يوم «انكشف فيه فرج السماء وبالت على الناس ضفادع»، ولعل هذا القبح الذي يغمر كل شيء في العالم هو الذي يجعل من لحظة الموت لحظة نورانية تتكشف فيها الحقيقة: «المجد للإنسان وحده، لأنه النهر الصافي الخارج من ماء الحياة لامعا كالبلّور»، وهكذا يستدعي الموت ولادة جديدة، كما تستدعي الولادة بالضرورة موتا محتوما، ومن هذا التعاقب الأبدي بين الموت والولادة تستمر رحلة الإنسان في البحث داخل ذاته عن الحقيقة، فمواجهة العالم لا تكون إلا بالاهتداء إلى الحقيقة الكامنة في الذات، بالكشف الصوفي، من أجل المجد «المجد للإنسان وحده يا سمعان، ففي وسط قلبه لا يكون ليل&#8230;».<span id="more-4254"></span></p>
<div id="attachment_4256" style="width: 310px" class="wp-caption alignleft"><a href="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2025/11/462508599_8394402960676317_829859278369618437_n.jpg"><img class="size-medium wp-image-4256" src="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2025/11/462508599_8394402960676317_829859278369618437_n-300x200.jpg" alt="قراءة في كتابالبحث عن الأفق الضائع: قراءة في كتاب «تعال أيها السأم!»" width="300" height="200" /></a><p class="wp-caption-text">وليد أحمد الفرشيشي</p></div>
<h2 style="text-align: justify;"><strong>واقعية بوجهين!</strong></h2>
<p style="text-align: justify;">الواقعية في هذا الكتاب لها وجهان: وجه اجتماعي ووجه سحري، يتجليان معا في حوار النصوص عبر الشخصيات التي تصل بينها وشائج قوية: الشاعر والنقاد، المؤلف والناشر، القاضي والسجناء، عبد الله بن عبد الله الذي يحلق في السماء والزعيم الذي يغلق الباب على نفسه في القصر الجمهوري، هناك علاقة بين تونس الحيز الواقعي المعروف و«فرفورانيا» المدى العجائبي المتخيل. كل الشخصيات القصصية لها بعدان: بعد يؤصلها في واقع الكاتب الاجتماعي وذاكرة القارئ التاريخية، وبعد آخر في عالم الرمز حيث الغرابة المطلقة على النحو الذي تصاغ به عوالم «الواقعية السحرية»، «يقول ناقد ما بتثاؤب متنمر!».</p>
<p style="text-align: justify;"> كل النماذج البشرية داخل هذا المصهر السردي تأتي من عالم نعرفه جيدا، فالنص بكل مكوناته يتحاور مع واقعنا اليوم: تونس الآن وهنا. وكأن الكاتب أراد لكتابه القصصي أن يكون مرآة، لكنها مرآة قذفت بحجر فانشطرت إلى مئات الشظايا، وصارت تعيد إلينا وجوهنا تارة على هيئة مضحكة وتارة أخرى عل هيئة مفزعة وقبيحة.</p>
<p style="text-align: justify;">هناك نموذجان جيدان للتدليل على حوار النصوص والشخصيات المباشر مع عالمنا عبر «الكوميديا السوداء»: النموذج الأول المثقف المهزوم الذي كتب «موجز تاريخ البشرية من خلال عيني مونيكا بلوتشي» ويقف يائسا في مقبرة المخطوطات يبرر كيف جمع «الله وأنبياءه مع عتوقة وصليحة والباجي قايد السبسي وعبد الرحمن الكافي&#8230;»  للإجابة عن أسئلة الجنس البشري الأبدية.</p>
<p style="text-align: justify;">والنموذج الثاني «الشنوفي» المفتش الأحمق الذي يعتقل الأطفال لأنهم يُسوّدون الجدران بدعايات مناهضة للنظام. هنا تتقلص المسافة كثيرا بين السرد والواقع، ويكاد الحوار يكون مباشرا شفافا، فالقارئ في تونس يعرف جيدا هذا المفتش الأربعيني، الذي تحول اليأس في قلبه إلى «كويكبة نجوم تجر الكراهية تجاه البشر والعالم»، والكاتب هنا يقدم قراءة بسيكولوجية للعناصر المكونة لدولة الاستبداد حيث لا مناص من فهم أسبابها في ضوء العقد النفسية الدفينة والإحباطات الكبرى في حيوات موظفيها الصغار، أعوان الظلم والقهر.</p>
<p style="text-align: justify;">من خلال هذه النماذج وغيرها يفكّك الكاتب عالمنا كما يفكّك ساعاتي منبها قديما ويعيد بناءه وتركيبه على نحو مختلف ليجعله يعمل وفق رؤيته هو لما ينبغي أن يكون عليه العالم. يحوّله من عالم منظم منطقي ميت!، إلى عالم فوضوي حي.</p>
<h2 style="text-align: justify;"><strong>السّأم المواجهة التغيير</strong></h2>
<p style="text-align: justify;">تتكرر عبارة السّأم في الكتاب بصيغ مختلفة. فترد في البداية منسوبة بشكل مباشر إلى الكاتب، في خطاب إنشائي يقوم على النداء «تعال أيها السّأم!»، ثم بصيغة خبرية تقريرية يُعرّف بها الكاتب «السّأم» بوصفه «أداة لمواجهة العالم». وهكذا يدرك القارئ منذ العتبات الأولى أن للسّأم في هذا المتن السردي معنى مختلفا عن المتداول، فالسّأم لغة هو الملل والضجر، والسّأم في السياق الأدبي ليس مجرد شعور، بل هو حالة وجودية تختزل الفراغ الداخلي أو الانفصال عن الواقع، فكيف يصبح السّأم قيمة إيجابية وأداة لمواجهة العالم؟</p>
<p style="text-align: justify;">لم تتخلص عبارة «السّأم» داخل هذا المتن من دلالتها الأصلية عن الملل والضجر وفساد العالم، بل إن الكاتب أسّس على هذا المعنى كامل المعمار السردي، نقرأ مثلا في نص «كل شيء سيكون على ما يرام» عن الكاتب الذي يبحث عن دور له أعمق من وضعية «الديكور الحداثي» أن يكون دليلا منطقيا على ما تحمله مشاريعهم من صدق لا يطاله الباطل من «جهات السّأم الأربع»، كما نقرأ في نص «هذا الجوع يقتلني يا حلوة» وهو نص محوري في الكتاب يضع فيه الكاتب نفسه «وليد أحمد الفرشيشي» في مستشفى يقع بين المعقول واللامعقول، ويتلاعب فيه الكاتب بالمعاني على نحو يجردها من وطأة الدلالة النظامية، يقول في هذا السياق «أنا لا أهرب&#8230; كلّ ما أفعله هو السير في جثّةٍ ينهشها السّأم وأضحك»، فيما يكون السّأم منتهى وعي السياسي اليساري إيذانا بموته: «قال السياسي اليساري: هذا العالم مملّ على نحوٍ يبعثُ بـالسّأم إلى قلبي!         ثم أسلم الروح».</p>
<p style="text-align: justify;">لكن المعنى الوجودي الفلسفي العميق للسّأم يتطور في «الأفق الضائع» من خلال حوارية «بلا رأس ولا ذيل» بين الراوي والمتسول الذي مربضه بين «حانة الفردوس» وجامع «السّأم»، وهو يبدو بمثابة الفكرة أكثر من كونه شخصا ماديا، وكأن الراوي كان وهو يحاوره يحاور ذاته ليعيد اكتشاف طريق النور، أفق الخلاص الضائع، وفي هذه الحوارية التي يصبح فيها المتسول مصدرا للحكمة والمعرفة «العادات سجّان لا يرحم»، والإيمان الحقيقي لا يتعلّق بالقرآن أو بالإنجيل، بل يتطلب الإنصات الجيد إلى أي منهما!</p>
<p style="text-align: justify;">الحوار هو العمود الفقري الذي انبنى عليه الكتاب، ففي كل قصة من القصص حوار ومساءلة واكتشاف، وعبر هذه الحواريات المختلفة سياقاتُها يتطور معنى «السّأم» ويغادر دلالاته الأولى عن الملل والضجر ليصبح ذلك الشيء الثمين الذي يستحقّ أن ننبش عنه التراب مثل الغربان «الآن، بوسعي أن أقول ما هو هذا الشيء: السّأم&#8230;..»، السّأم الحقيقي إذن هو ثمرة الكشف والمعرفة اللذين يتحققان بالحوار والمساءلة، وفي كل الحوارات يصل الكاتب إلى المنطقة القصوى في الوعي: «في تلك اللحظة بكيت على حياتي التي ما كانت قط حياتي».</p>
<h2 style="text-align: justify;"><strong>خيال مورافيا</strong></h2>
<div id="attachment_4257" style="width: 310px" class="wp-caption alignright"><a href="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2025/11/moravia.jpg"><img class="size-medium wp-image-4257" src="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2025/11/moravia-300x300.jpg" alt="البحث عن الأفق الضائع: قراءة في كتاب «تعال أيها السأم!»" width="300" height="300" /></a><p class="wp-caption-text">ألبرتو مورافيا</p></div>
<p style="text-align: justify;">«تعال أيها السأم!» ليس كتابا قصصيا منغلقا على ذاته، بل إنه يبدو كالحوض الذي تلتقي فيه نصوص شتى، وتبدو فيه الشخصيات والقصص والحوارات مثل شبكة ألياف عصبية معقّدة تتحرّك حول نقطة في المركز هي «السّأم» بوصفه أعلى درجات وعي الذات بذاتها. يتجاوز الأمر هنا الشعور بانعدام الجدوى وفقدان الشغف والخواء كما يبدو في التناول الكلاسيكي للسأم في عدة روايات كلاسيكية، بل هو تعبير عن الاغتراب بالمعنى الوجودي، وأقرب النصوص إلى عالم «وليد أحمد الفرشيشي» رواية «السّأم» للكاتب الإيطالي: «<a href="https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%88_%D9%85%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A7" target="_blank">ألبرتو مورافيا</a>».</p>
<p style="text-align: justify;">السأم الوجودي لدى مورافيا يولد من الشعور بعبثية واقع ناقص، والسّأم هو غياب العلاقات بين الأشياء وقد ملأ في عهد الفاشية -كما يقول- «حتى الهواء الذي كنا نتنفّسه»، والتاريخ لم يكن قائماً لا على التقدم ولا على التطور البيولوجي أو العامل الاقتصادي إنما هو قائم على السأم: «لقد سئم الرب فخلق الأرض والسماء والماء والحيوان والنبات، ثم خلق آدم وحواء، وسئم هذان بدورهما في الجنة فأكلا الثمرة المحرمة» هنا النقطة التي يلتقي فيها الفرشيشي مع مورافيا: السّأم النقطة التي يكون منها الخلق.</p>
<p style="text-align: justify;">إن مواجهة العالم في كتاب «تعال أيها السّأم!» لوليد أحمد الفرشيشي، مشروع فكري ينطلق أولا من معرفة الذات حيث تبدو نصوص الكتاب كما ذكرنا سالفا بمثابة الوقوف العاري أمام مرآة لكنها مشطورة لا تخدعنا بإعادة ذواتنا إلينا متطابقة على النحو الذي تفعله الواقعية الاجتماعية، وإن ذهاب النص إلى المنطقة العجائبية السحرية حيث الغرابة المطلقة أساس الرمز والإيحاء إنما هو جزء من مشروع البحث في داخل الذات عن كنه الحياة وجوهر الوجود، والكتاب ممتع لعمقه الشعري واتّساع الرؤيا فيه بعبارة منفتحة على آفاق بلاغية وصور مجازية لا حدّ لها. إنه رحلة في أعماق الذات البشرية حيث تتحاور النصوص الدينية والأدبية المؤسسة وتتحرك الشخصيات الرموز على ركح التجربة الوجودية، فهذا الكتاب يبدو بمثابة الطريق الذي نتوغل منه إلى أعماقنا بحثا عن الخلاص، ذلك الأفق الضائع.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4254">البحث عن الأفق الضائع: قراءة في كتاب «تعال أيها السأم!»</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?feed=rss2&#038;p=4254</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رحيل فتحي الهداوي يوقظ أجمل ما فينا</title>
		<link>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4243</link>
		<comments>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4243#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Dec 2024 15:37:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[عامر بوعزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات رأي]]></category>
		<category><![CDATA[المسرح التونسي]]></category>
		<category><![CDATA[فتحي الهداوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4243</guid>
		<description><![CDATA[<p>رحيل الفنان الكبير فتحي الهداوي بشكل مفاجئ برهن على أن الموت هو الحدث الوحيد الذي يستطيع أحيانا أن يوقظ أجمل<a href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4243" class="searchmore">Read the Rest...</a>
<div class="clr"></div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4243">رحيل فتحي الهداوي يوقظ أجمل ما فينا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto" style="text-align: justify;">رحيل الفنان الكبير فتحي الهداوي بشكل مفاجئ برهن على أن الموت هو الحدث الوحيد الذي يستطيع أحيانا أن يوقظ أجمل ما فينا نحن التونسيين. ففي بعض الجنازات فقط تنتصر المشاعر والأحاسيس على الاختلافات المصطنعة والأيديولوجيا. والعبارة التي تؤكد ذلك تكررت بشكل لافت للانتباه في هذه المناسبة الأليمة، وحري بنا أن نقف عندها طويلا لأنها لا تُسمع دائما: فقد قال كثيرون وبصيغ مختلفة: &#8220;شعرنا بأننا فقدنا واحدا من أفراد العائلة&#8221;.</div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;">
<div id="attachment_4244" style="width: 310px" class="wp-caption alignleft"><a href="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2024/12/Screenshot-2024-12-18-183338.png"><img class="size-medium wp-image-4244" src="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2024/12/Screenshot-2024-12-18-183338-300x197.png" alt="وداعا فتحي الهداوي" width="300" height="197" /></a><p class="wp-caption-text">وداعا فتحي الهداوي</p></div>
<p>هكذا فسر التونسيون حزنهم على فتحي الهداوي، وكأن الحزن في حاجة إلى تفسير وتبرير!، بينما يكفي أن تمرّ أمامك أحيانا في الشارع جنازةُ شخص لا تعرفه حتى تقف إجلالا لحدث الموت، فيتجمد الدم في عروقك، وتعتري فرائصك رعدة، وتتحسس أنفاسك، ثم تهدأ شيئا فشيئا، وتستأنف حياتك المعتادة بعد مرور الموكب إلى غايته. يحدث ذلك لأن الجميع سواسية أمام الموت، وهو يذكرهم بحقيقتهم تلك ولو لبضع لحظات. لكن تفسير التونسيين حزنهم من الأهمية بمكان لأنه يعيد إلى الأذهان حقيقة نتناساها دائما وهي أننا (عائلة واحدة)!</p>
</div>
<p><span id="more-4243"></span></p>
<div dir="auto" style="text-align: justify;">في محاولة لفهم هذا الانفعال الجمعي الذي أثاره موت الفنان فتحي الهداوي سنضع سطرين تحت عبارة (أحد أفراد العائلة)، فهي تتجاوز التعبير التقليدي عن مشاعر الحزن المشتركة التي يسببها الفقد عادة، لتصف حالة فريدة من الإحساس الجماعي بالانتماء. وكم هي بليغة هذه العبارة بمضمونها القيمي الراسخ، وبما تختزنه من ذكريات مشتركة، وكأنها في هذا السياق بالذات رجع صدى لدراما (الزمن الجميل)، لقد استطاع فتحي الهداوي عبر مختلف الأدوار التي تقمصها النفاذ إلى الجوهر، وملامسة المشترك في المجتمع التونسي، وهذا مما يدل كذلك على ما للتلفزيون من أثر في التنشئة الاجتماعية طيلة نصف قرن من الزمان قبل أن يتخلى عن دوره ويبدأ رحلته العكسية في حضرة التفاهة والابتذال.</div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;">وحري بنا أن نتساءل: لماذا لا يشعر التونسيون بأنهم (عائلة واحدة) إلا وهم يشيعون شخصا عزيزا عليهم؟ ولماذا نبدو إذن في حياتنا اليومية أكثر توحشا وعدوانية وأقل تسامحا؟ لماذا نخوض (حربا باردة) إذا كنا في الحقيقة بهذه الهشاشة وإذا كنا سننتبه أثناء الجنازة المقبلة إلى أننا في النهاية شعب واحد يتألم أفراده جميعا من شمال البلاد إلى جنوبها لموت شخص واحد يشبههم جميعا؟ لماذا نفعل ذلك ونحن ندرك في قرارة النفس بأن ما يوحدنا أكثر مما يفرقنا، لماذا صرنا نتسابق في الفضاء الاجتماعي على إظهار أسوأ ما فينا؟</div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;">ستظل تلك الصورة التي ودع بها التونسيون فتحي الهداوي راسخة في الأذهان طويلا، صورته في لوحة إشهارية تخصص عادة لمخاطبة غرائز المستهلكين، فإذا بها توظف مؤقتا لمخاطبة الوجدان، في لحظة صدق نادرة لا تعبر فقط عن حب الفنان، بل عن صفاء النفس ونقاوة الجوهر. أذكر في هذا السياق ما قالته لي الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي في منتصف التسعينات عن انبهارها بتونس التي لا تتكرر عربيا، تونس التي تضع صورة أبي القاسم الشابي على ورقة نقدية وتطلق اسمه على إحدى طائراتها، كانت منبهرة لأنها تنظر إلينا من الخارج، فهل نحن في حاجة لمغادرة أجسادنا كي ننظر إلى هذه الروح الوديعة التي تسكنها؟</div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4243">رحيل فتحي الهداوي يوقظ أجمل ما فينا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?feed=rss2&#038;p=4243</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رضا عزيز: على مقهى في شارع الأبدية</title>
		<link>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4238</link>
		<comments>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4238#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Dec 2024 15:31:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[عامر بوعزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات رأي]]></category>
		<category><![CDATA[إذاعة المنستير]]></category>
		<category><![CDATA[العطاء المسرحي بالساحلين]]></category>
		<category><![CDATA[رضا عزيز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4238</guid>
		<description><![CDATA[<p>أسمي رحيل الفنان والصديق رضا عزيز سفرا، فقد نودي على اسمه عندما حان دوره، فتقدم الطابور بخطى واثقة، واجتاز المعبر<a href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4238" class="searchmore">Read the Rest...</a>
<div class="clr"></div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4238">رضا عزيز: على مقهى في شارع الأبدية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<div dir="auto" style="text-align: justify;">أسمي رحيل الفنان والصديق رضا عزيز سفرا، فقد نودي على اسمه عندما حان دوره، فتقدم الطابور بخطى واثقة، واجتاز المعبر الفاصل بين عالمين، ولوح بيديه قبل أن يغيب بعيدا ويطير مثلما تطير الكلمات. حدث ذلك بعد فترة انقطاع وخلوة مع الذات في منطقة رمادية غامضة معزولة تصفها أدبيات الرثاء والتأبين بعبارة باردة وخالية من الإحساس والمعنى: (الصراع المرير مع المرض).</div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;">
<div id="attachment_4239" style="width: 310px" class="wp-caption alignright"><a href="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2024/12/Screenshot-2024-12-18-182436.png"><img class="size-medium wp-image-4239" src="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2024/12/Screenshot-2024-12-18-182436-300x194.png" alt="رضا عزيز ومحمد القبودي في إذاعة المنستير" width="300" height="194" /></a><p class="wp-caption-text">رضا عزيز ومحمد القبودي في إذاعة المنستير</p></div>
<p>هكذا يذهب المسافرون إلى الأبدية، لا أحد يعرف ترتيبه في القائمة، ولا موعد السفر. والكل ينتظرون دورهم، هذا الوصف إذن محاولة للالتفاف على الرماد الذي يتكثف حولنا من يوم لآخر، ومراوغة هذا الإحساس الرهيب بنهاية المعنى: كيف تصبح الحياة كلها بألوانها وموسيقاها، بأحلامها ومتاهاتها بكل بهجتها ونزقها، بجمالها وفوضاها ورقة صفراء تقع من شجرة جرداء على رصيف مكتظ بالعابرين غير الآبهين، كيف تصبح مجرد ذكرى..</p></div>
<p><span id="more-4238"></span></p>
<div dir="auto" style="text-align: justify;">أسمي رحيله المبكر تجاوزا وعبورا لأنني أتخيله وهو يمضي إلى هناك قد استردّ عافيته وشبابه وضحكته التي لا تفارقه، استرجع كل طاقته وتوهجه والاندفاع الذي عرف به في حياته الأولى، ولعله أن يكون وهو يضع قدمه على عتبات الأبد قد التفت يمنة ويسرة باحثا عن كنش أو حتى مجرد ورقة ليدوّن بقلم الرصاص ملاحظاته، وعندما يجلس في المقهى ويشعل سيجارته الأولى هناك، سيصنع منها نصّا ساخرا يقرأه على من سيجده من الأصدقاء، أو يخبئه في تلافيف معطفه الشتوي ليقرأه على القادمين الجدد&#8230;</div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;">بسفره المبكر هذا ينقص عدد الذين يحتاجهم عالمنا شخصا آخر، والذين يحتاجهم العالم كي يواصل دورانه اللانهائي بتوازن قليلون، إنهم المبدعون. ورضا كان مسكونا بهاجس الإبداع. رأيته أول مرة نهاية السبعينات، بدار الثقافة بن رشيق، عندما اعتلى الخشبة ليتسلم جائزة أفضل ممثل من يدي زكي طليمات الذي كان ضيف الشرف في ذلك المهرجان، الصورة الأولى التي التقطتها مخيلتي لرضا كانت على الركح مع أحد الآباء المؤسسين. فقد همس لي مرافقي وكان أكبر مني سنا وسط موجة التصفيق التي عصفت بالقاعة بنبرة لا تخلو من الافتخار: ذلك الشاب اسمه رضا عزيز. وأضاف كمن يفشي سرا: إنه من الساحلين.</div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;">كانت نهاية السبعينات من مواسم القطاف الأكثر عطاء، في الثقافة والفن والإبداع كما في الرياضة والصحافة والتلفزيون. لقد طرحت الشجرة التي غرسها الشاذلي القليبي ثمارها، وبدأت تتضح ملامح المشروع الثقافي (القومي) الذي يقوم على نشر الثقافة في كل الجهات. ولذا فإنك لو تأملت جيدا الصورة لرأيت نخبة من أبرز الممثلين قادمين من داخل البلاد لتصدر المشهد المسرحي في العقود القادمة.</div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;">وعندما التقيت رضا عزيز بعد عشر سنوات في أروقة الإذاعة وتكونت بيننا صداقة استثنائية، فهمت السبب الذي منعه من أن يكون معهم، أدركت لماذا اكتفى بأدوار تلفزيونية ثانوية ومساعدة، وقد كان يمكنه بفضل موهبته اللامعة أن يلعب أدوارا أخرى في التمثيل والكتابة والإخراج، فالبقاء في الصورة كان يتطلب البقاء في العاصمة، ورضا كان سمكة لا تستطيع العيش خارج البحر، لم يكن يستطيع الابتعاد كثيرا عن مدينته الأم وعن عائلته، لم يكن بوهيميا أو فوضويا ولم يكن ليفكر في التضحية باستقراره العاطفي، بل كان فنانا ملتزما بقضايا مجتمعه المحلي، مندمجا فيه حتى النخاع، ولم يكرس حياته للمسرح فقط، بل وزع موهبته على مجالات أخرى، وقسم نفسه على جسوم كثيرة، فكان كاتبا صحفيا وروائيا ومحللا رياضيا، ومنتجا إذاعيا، وكان مع كل هذا زوجا منضبطا وأبا مثاليا يحق لأسرته أن تفخر به وأن تتباهى بذكراه.</div>
<div dir="auto" style="text-align: justify;">شكرا رضا عزيز لأنك اخترتني لأقدم معك برنامج (كلام على كلام) وكانت تلك أول تجربة لي في البث الإذاعي المباشر (1989) قبل أن تجري المياه غزيرة تحت الجسور الكثيرة التي مشينا فوقها معا، شكرا على السعادة التي منحتنا بحضورك الجميل في كل اللحظات التي لا تنسى، في أروقة الإذاعة واستوديوهاتها، في مقاهي المنستير، صباحات الأحد المشمسة وسهرات الصيف الطويلة، في ملتقى أدب التسعينات، وفي حفلاتنا العائلية، في التفاصيل الصغيرة التي تجعل الواحد منا ما هو عليه، شكرا لأنك ظللت قابضا على الجمرة بيديك في الأوقات الصعبة، فقد كنت تدرك أنك لو ألقيتها ربما احترق الخيط الرفيع الذي يربط الأشياء بعضها ببعض، شكرا لأنك اجتزت كل المطبات التي فرضتها الحياة علينا بعزة نفس لا نظير لها، ولأنك جعلت صداقتنا أعلى من كل شيء وأعلى من النسيان، بلغ سلامنا إلى من سيأتيك هناك من أصدقائنا القدامى ولا تجعل نصك الذي تكتبه الآن طويلا، فقد يتعذر علينا بثه كاملا عندما نلتقي هناك!</div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4238">رضا عزيز: على مقهى في شارع الأبدية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?feed=rss2&#038;p=4238</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مُرّ الكلام</title>
		<link>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4233</link>
		<comments>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4233#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 25 Oct 2024 08:43:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[عامر بوعزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات رأي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4233</guid>
		<description><![CDATA[<p>عرفت محمد بوغلاب في مكتب الصديقة عواطف حميدة مديرة إذاعة الشباب منتصف تسعينات القرن الماضي، ولم يتغير كثيرا على امتداد<a href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4233" class="searchmore">Read the Rest...</a>
<div class="clr"></div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4233">مُرّ الكلام</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">عرفت محمد بوغلاب في مكتب الصديقة عواطف حميدة مديرة إذاعة الشباب منتصف تسعينات القرن الماضي، ولم يتغير كثيرا على امتداد ثلاثين عاما، بل ظل محتفظا بثوابت عديدة لا شك أنه ورث بعضها عن عواطف التي يحبها كثيرا وكان رحيلها المبكر عن حياتنا من الأحداث التي وطدت علاقتنا، فضلا عن كوننا ننحدر من قرى الساحل، ومن يعرف جيدا تلك القرى يعرف ذلك الحبل السري الذي يربط أبناءها بعضهم ببعض أينما وجدوا على هذه الأرض.</p>
<div id="attachment_4234" style="width: 310px" class="wp-caption alignleft"><img class="size-medium wp-image-4234" src="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2024/10/463855771_10231278565241950_8380662316386242262_n-300x300.jpg" alt="محمد بوغلاب" width="300" height="300" /><p class="wp-caption-text">محمد بوغلاب</p></div>
<p style="text-align: justify;">أطمئنكم جميعا أن محمد بوغلاب لم يدع يوما أنه من الثوار والمناضلين، وأبصم لكم بأصابعي العشرة أنه لن يفعل. كل ما في الأمر أنه عندما يذهب إلى عمله صباحا يذهب بروح المقاتل الذي يتجه إلى الجبهة ليقاتل، وأؤكد لكم أنه سجين الكلمة الحرة والصدق والالتزام، فمن ثوابت نظرته للحياة أننا نشترك جميعا في إدارة هذا الوطن، وأن الإعلام مسؤولية والصحافة مهنة مقدسة أساسها الصدق مع الذات والإخلاص للآخرين، فكان مندفعا في المنحدر العنيف الذي يأخذنا جميعا إلى هاوية واحدة، بينما يتقن الكثيرون بانتهازية فائقة استخدام فراملهم التي لا تصدأ أبدا.</p>
<p style="text-align: justify;">لم يتخل محمد بوغلاب يوما عن الشأن العام. لم يتخل عنا، رغم كل المحن التي مر بها، لقد كان منذ أكثر من اثني عشر عاما في مرمى سهام الجميع، لكنه لم يتخل عن كلمته، ولم يرفع يوما شعار (عندي عائلة)، بل على العكس لم تكن العائلة عنده تعلة للخنوع والاستسلام والذل، بل كان يستمد منها الصلابة في مواجهة الظلم والصمود في الحق والصبر على الأذى.</p>
<p style="text-align: justify;"> محمد بوغلاب (ما يفلت شيء) لأنه لا يتعالى عن الواقع ولا يدعي الحياد، ولأنه يمزج دائما بين الذاتي والعام ويصنع من التفاصيل الصغيرة كلمات وجملا ونصوصا ومواقف، إنه يشبه ذاته في كل ما يفعل، ولذلك يصرخ أمام الميكروفون بحنق ويتشنج، فيجرح أحاسيس المستمعين الذين يشربون قهوتهم في الصباح على صوت فيروز وموسيقى بيتهوفن، ويفضلون الاستماع إلى (حظك اليوم) على متابعة النقاش السياسي.</p>
<p style="text-align: justify;">رغم أن الوقائع كلها تؤكد تعرض محمد بوغلاب لمظلمة غير مسبوقة في تاريخ الصحافة، فإننا نتحاشى تقديمه في صورة الضحية، إنه سجين الكلمة، ولذا يحق لعائلته أن تفاخر به وأن تتباهى. ولا شك عندي أنه شامخ رغم قساوة السجن، وأن الرثاء كل الرثاء ينبغي أن يكون للسجان الذي يتخبط في زنزانة أفكاره، تخيفه الكلمة الحرة ويرعبه الرأي الطليق، وترتعد فرائصه من جملة شردت عن المديح، السجان الذي يسأل نفسه في المرآة كل صباح: من هو أجمل شخص في الكون؟ وهو مستعد لكسر المرآة إذا لم يسمع الجواب الذي يدور في رأسه&#8230;</p>
<p style="text-align: justify;">
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4233">مُرّ الكلام</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?feed=rss2&#038;p=4233</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحيرة الانتخابية</title>
		<link>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4222</link>
		<comments>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4222#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Oct 2024 08:16:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[عامر بوعزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات رأي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4222</guid>
		<description><![CDATA[<p> في السياسة كما في كثير من شؤون الحياة الأخرى، لا تخضع خياراتنا بالضرورة إلى ثنائية (صواب خطأ)، فالاجتهاد البشري مجال<a href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4222" class="searchmore">Read the Rest...</a>
<div class="clr"></div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4222">الحيرة الانتخابية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"> في السياسة كما في كثير من شؤون الحياة الأخرى، لا تخضع خياراتنا بالضرورة إلى ثنائية (صواب خطأ)، فالاجتهاد البشري مجال نسبي، ولذلك فإن لكل رأي من الآراء المتعلقة بالانتخابات الرئاسية وجاهتَه بالنظر إلى الأسس التي ينبني عليها. تحت هذه المظلة يمكن مقاربة الموقفين المتناقضين من الانتخابات الرئاسية في تونس: المشاركة والمقاطعة.</p>
<div id="attachment_4223" style="width: 310px" class="wp-caption alignleft"><a href="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2024/10/images-1.jpg"><img class="size-medium wp-image-4223" src="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2024/10/images-1-300x169.jpg" alt="الحيرة الانتخابية. الانتخابات الرئاسية في تونس: المشاركة والمقاطعة." width="300" height="169" /></a><p class="wp-caption-text">الانتخابات الرئاسية</p></div>
<p style="text-align: justify;">مقاطعة الانتخابات موقف سياسي وردة فعل مباشرة إزاء عملية الإقصاء التي استهدفت قيادات سياسية من الحجم الثقيل. ونتيجة منطقية لمناخ عام يسوده التشرذم، فجلّ العائلات السياسية منقسمة ومتذبذبة إزاء ظاهرة قيس سعيّد. والالتقاء عند المقاطعة أيسر بكثير من إبرام تحالفات ولو مؤقتة!</p>
<p style="text-align: justify;">كما تندرج المقاطعة أيضا في خط المعارضة المبدئية لمشروع الرئيس، في إطار (ما بني على باطل فهو باطل)، تكملة لمقاطعة الاستفتاء والانتخابات التشريعية السابقة لأوانها وكل ما أنتجه مسار 25 جويلية السياسي انطلاقا من كونه (انقلابا) افتك السلطة التشريعية من أصحابها الذين أتت بهم صناديق انتخابات 2019. يضاف إلى كل هذه الدوافع موقف مبدئي مما تعتبره النخب خروقات خطيرة طالت العملية الانتخابية ومست نزاهتها بدءا من عدم تنفيذ أحكام المحكمة الإدارية وصولا إلى تغيير القانون الانتخابي.<span id="more-4222"></span></p>
<p style="text-align: justify;">على الطرف الآخر موقف مختلف يدعو إلى المشاركة بكثافة في هذه الانتخابات لأن شعبية الرئيس الحقيقية ليست ذات قيمة انتخابية، وهو ما يفسر لدى هؤلاء حرص السلطة على إحكام السيطرة بشكل غير مسبوق على هذه الانتخابات في مختلف مراحلها، ولا يهم لدى أصحاب هذا الموقف لمن يتم التصويت طالما أنه لن يكون لفائدة قيس سعيد، بل ويطرح في هذا السياق أيضا الدفع نحو دور ثان لم تضعه السلطة في حسبانها، ويبدو أنها تعمل ما في وسعها لتفاديه. والهدف هنا دفع السلطة إلى ارتكاب المزيد من الأخطاء إذا لم يكن ممكنا الانتصار عليها.</p>
<p style="text-align: justify;">كأننا هنا أمام رقعة شطرنج يتعين على كل لاعب فيها أن يخطط جيدا لنقلاته وأن يقرأ مسبقا رد فعل اللاعب الآخر إزاء كل نقلة ممكنة قبل القيام بها. وإن كان من الصعب تشبيه الساحة التونسية برقعة الشطرنج لأن لهذه اللعبة قواعدَ يستحيل تغييرها بينما لم تعد لدينا في تونس قواعدُ لا يمكن تغييرها.</p>
<p style="text-align: justify;">وأمام هذه الحيرة الانتخابية لا بد أن نتذكر ثلاثة أمور:</p>
<p style="text-align: justify;">أولا: إن هذه الانتخابات ليست من إنجازات مسار 25 جويلية، بل هي امتداد لسياق (الانتقال الديمقراطي) الذي انطلق منذ2011، ويمكن نظريا وعمليا تغيير النظام سلميا وهو الأمر الذي يتفق على ضرورته الفريقان وإن اختلف موقفاهما.</p>
<p style="text-align: justify;">ثانيا: إن الاحتقان الكبير الذي يتميز به المشهد السياسي في تونس راهنا يجعل من التغيير في حدّ ذاته وأيا كانت هوية الرئيس المقبل السياسية فرصة يتنفس خلالها المجتمع بعض الهواء النقي، فرغم أن زين العابدين بن علي كان بكل المقاييس السياسية والفكرية شخصا لا يمكن مقارنته بالزعيم الحبيب بورقيبة فإن المرحلة التي تلت وصوله إلى السلطة في 1987 شهدت انفتاحا سياسيا كبيرا.</p>
<p style="text-align: justify;">ثالثا وأخيرا: إن تغيير الأنظمة السياسية يتمّ عادة بثلاث طرق، فإما الانتخابات وإما الثورات وإما الانقلابات. ومن يدعو إلى المقاطعة ويبدو يائسا جدا من حدوث تغيير في النظام السياسي عبر الانتخابات عليه أن يقدم للناخب بكل وضوح رؤيته للمرحلة القادمة واستراتيجيته المتوقعة لخوض معركة البقاء أو الفناء إزاء سلطة مارست ضده خلال عهدتها الأولى أبشع أشكال الإقصاء.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4222">الحيرة الانتخابية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?feed=rss2&#038;p=4222</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محمد عبو: لو خرجت من جلدك ما عرفتك!</title>
		<link>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4216</link>
		<comments>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4216#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 27 Sep 2024 09:38:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[عامر بوعزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات رأي]]></category>
		<category><![CDATA[الانتخابات الرئاسية]]></category>
		<category><![CDATA[الانتقال الديمقراطي]]></category>
		<category><![CDATA[التيار الديمقراطي]]></category>
		<category><![CDATA[زهير المغزاوي]]></category>
		<category><![CDATA[قيس سعيّد]]></category>
		<category><![CDATA[محمد عبو]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4216</guid>
		<description><![CDATA[<p>معرفتي بالطاهر هميلة (رحمه الله) كانت من الأحداث الجميلة القليلة التي عشتها بعد (الثورة) في تونس. فقد كشف لي منذ<a href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4216" class="searchmore">Read the Rest...</a>
<div class="clr"></div>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4216">محمد عبو: لو خرجت من جلدك ما عرفتك!</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">معرفتي بالطاهر هميلة (رحمه الله) كانت من الأحداث الجميلة القليلة التي عشتها بعد (الثورة) في تونس. فقد كشف لي منذ لقائي الأول معه روح الشاعر التي كان يخفيها وراء قناع المناضل السياسي. وقد كنت مستمتعا بصحبته في أحد مقاهي سوسة، صباح يوم مشمس من أيام جانفي 2012 حين أخبرته برغبتي في مقابلة محمد عبّو، فاتصل به على الفور وأعلمه بذلك، ثم قال لي وهو يعيد الهاتف إلى جيب سترته بعناية: قال لك سي محمد، تستطيع مقابلتي في أي وقت تشاء، بلا موعد.</p>
<div id="attachment_4217" style="width: 238px" class="wp-caption alignright"><a href="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2024/09/252279775_269651201838065_7736880135037223260_n.jpg"><img class="size-medium wp-image-4217" src="http://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/wp-content/uploads/2024/09/252279775_269651201838065_7736880135037223260_n-228x300.jpg" alt="محمد عبو" width="228" height="300" /></a><p class="wp-caption-text">محمد عبو</p></div>
<p style="text-align: justify;">وعزّز لقائي بمحمد عبو وزيرا في مقرّ الحكومة بالقصبة احترامي له إنسانا وسياسيا وكاتبا، فثمة عوامل موضوعية (لا ينكرها إلا جاحد) تفرض علينا دائما احترام هؤلاء الذين عارضوا بن علي وهو في أوج قوته وعنفوان سلطته، مطالبين بالديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان، نحترمهم رغم الاختلاف لأنهم دافعوا من مواقع مختلفة عن الحرية والكرامة نيابة عنا جميعا عندما كان ثمن النضال باهظا جدا..<br />
وخلافا للكثيرين الذين لا يفوتون اليوم أي فرصة للتنمّر على محمد عبو والسخرية من كل ما يفعله حتى وإن كان لصالحهم، فإنني أعتبر عودته إلى المشهد السياسي مساندا لزهير المغزاوي (ضربة معلم) من الطراز الذي لا يمكن فهمه إلا بعد التخلص من بعض العقد النفسية والسياسية التي تكبل المرء وتجعله لا يرى الأشياء كما ينبغي أن تُرى&#8230;<br />
في تجربة محمد عبو السياسية نقاط مضيئة جدا ينكرها البعض على وضوحها. فقد استقال من حكومة الترويكا، ولم يتشبث برئاسة الحزب الذي أسسه كما يفعل الآباء المؤسسون عادة، ثم غادر الحياة السياسية كلها عندما فشلت تجربته الثانية في الحكم، الأمر الذي لم يفعله غيره ممن تجاوزت تجربتهم نصف قرن أو يزيد! كما إنه قام بعملية نقد ذاتي شاملة في كتاب كشف فيه حقائق عديدة في وقت يتحاشى فيه أغلب السّاسة القيام بمراجعات نقدية ويتحاشى فيه الجمهور القراءة!<span id="more-4216"></span><br />
إن (الشعب الصالح) يفسر كرهه السياسة وأهلها بالصراعات التي تسود بينهم، ولذلك ترى مناصري الرئيس لا يجدون حجة أخرى يتذرعون بها غير صور العنف تحت قبة البرلمان السابق، وكأن ذلك يكفي لمقايضة الحرية بالاستبداد. هذا الشعب الصالح نفسه يسخر اليوم من لقاء عبو والمغزاوي تحت مظلة هدف واحد: إعادة البلاد إلى رشدها. ويتظاهر الكثيرون بالدهشة والحال أن التيار الديمقراطي وحركة الشعب تصديا بقوة لحركة النهضة ورغبتها في ضم قلب تونس وائتلاف الكرامة إلى حكومة إلياس الفخفاخ أثناء تشكيلها، وكان وجودهما معا في هذه الحكومة من أهم الأسباب التي دفعت بالنهضة إلى إسقاطها رغم أنها كانت ممثلة فيها بستة وزراء في أكبر عملية تدمير ذاتي تشهدها البلاد منذ تأسيسها، لكن ذاكرة مناضلي الربع ساعة الأخير قصيرة دائما وشعبنا نسّاي (على حد قول الأبنودي)<br />
وخلاصة القول وسواء أكان الأمر عفويا أو بتأثير من الذباب الالكتروني بمختلف أطيافه وألوانه فإن هؤلاء الساسة مكروهون سواء أاختصموا أو اجتمعوا! وهذا الكره بكل تجلياته الشعبوية الصاخبة ليس إلا تمويها عن حقيقة لم يعد ممكنا إخفاؤها، وهي أننا ولأسباب بعيدة المدى نعشق الاستبداد ونفضله على الديمقراطية.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?p=4216">محمد عبو: لو خرجت من جلدك ما عرفتك!</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress">آراء حرة</a>.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.opinionslibres.net/wordpress3/wordpress/?feed=rss2&#038;p=4216</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
