Author Archive

ضاعت الحقيقة بين أرجل المتدافعين

ضريح الشاعر

ضريح الشاعر

تعطينا حادثة الاعتداء على قبر الشاعر الصغير أولاد أحمد صورة نموذجية عن الوضع المتردي الذي بلغه الإعلام تحت مظلّة الحرية، وهي صورة قائمة على مفارقة جوهرية، ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تختصر حرية التعبير الطريق إلى الحقيقة جعلته أكثر تشعبا من ذي قبل.

الصور التي نشرت في البداية واضحة وتتكلم دون تلعثم. إنها ليست في حاجة إلى زعيم يساري يتذكر فجأة جذوره الماركسية ليجعل من شاعر الوطن قضية في سوق النخاسة الإيديولوجية. فما كتبه أولاد أحمد يمثل ضمير البلاد وروح الشعب، وكل ما قاله يتمحّض في تيمة واحدة هي «الحرية»، ولم تعد قصائده وإن كانت سياقاتها الأصلية مشحونة بالتوتر والتدافع بين الأفكار والأفكار المضادّة تعبر عن لحظتها الضيقة بل تجاوزتها إلى الآفاق الواسعة لتعبّر عن قيم مطلقة. (مواصلة القراءة…)


اتجاهات جديدة في الرواية التونسية

عامر بوعزة

عامر بوعزة

في غياب إحصاء رسمي محدّد للمنشورات الصادرة في تونس بعد سقوط نظام بن علي، يمكن التأكيد بالملاحظة أن قطاع النشر شهد طفرة كمية هائلة، وأن الكتب التي تفاعلت بشكل مباشر مع الثورة وما يتعلّق بها من أحداث استحوذت على النصيب الأوفر من هذا القطاع، يدخل في ذلك كل ما يتصل بكشف أسرار النظام السابق واستعراض ما خفي من وقائع فيه على سبيل المذكرات الشخصية أو القراءات التحليلية، أما المجال الإبداعي فقد شهد كذلك وفرة في العرض لا سيما في مجال الرواية إذ تُباهي دور نشر عدة بإصداراتها ضمن ما تسميه “الرواية السياسية” أو “أدب السجون”، وهي غالبا روايات كتبها سجناء سياسيون سابقون ومنهم من لم يُعرف في مجال الكتابة الأدبية من قبل وتتحدّث عن ظروف السجن والاعتقال والتعقب اليومي بعد السّراح، ويظلّ هذا النوع من الروايات خارج مدار النقد الأدبي لصلته أكثر بالحقل السياسي وسياق محاسبة العهد السابق والتعريف بما نسب إليه من قمع تحسبا لإمكان عودته في شكل جديد. لكن نيل رواية “الطلياني” جائزة البوكر العالمية للرواية العربية سنة 2015 حوّل مؤشر البوصلة من جديد إلى تونس وفرض على الأذهان سؤال الرواية في تفاعلها مع المنعرج السياسي الكبير الذي عاشته تونس في 2011، وهو سؤال أدبي نقدي بامتياز إذ تمثل الطلياني واحدة من عشرات الروايات التي ظهرت والتي كانت وقائعها على صلة وثيقة بالثورة وما بعدها بأشكال مختلفة وقد يحتاج أمر دراستها كلها حيّزا من البحث يتجاوز هذا المجال مما يفرض في محاولة التصدي للاتجاهات الجديدة للرواية التونسية تخيّر النماذج أولا ثم النظر في الخصائص السردية لهذه النصوص وتمحّص التأثيرات السياقية فيها.

(مواصلة القراءة…)


حوار إذاعي مع السيد أحمد المناعي

أحمد المناعي

أحمد المناعي

بعد سنوات طويلة قضاها في المنفى عاد السيد أحمد المناعي ليدشن مرحلة جديدة من حياته في تونس الثورة، تونس التي تعد الآن بالحرية والديمقراطية مستجيبة لتطلعات أجيال من المناضلين عُـذِّبوا كثيرا في سجون بن علي من أجل مجاهرتهم بهذا الحق.
يحمل السيد أحمد المناعي في ذاكرته خبرة سنوات النضال السياسي ضدّ الدكتاتورية وقد خبرها جيدا بعدما التفّ الرئيس السابق على وعوده بالديمقراطية والتعدّدية وصنع من الإسلاميين فزاعة بنى على أكتافها جهاز الهيمنة والاستبداد الذي أطاح به الشباب يوم 14 جانفي 2011 في ثورة عربية غير مسبوقة ينظر لها العالم الآن بكل انبهار
في هذا الحوار يستعرض السيد أحمد المناعي حصيلة سنوات النضال السياسي والمنفى القسري من تجربة انتخابات 1989 وصولا إلى محاولة اغتياله في فرنسا على أيدي البوليس السياسي المختص في تعقب المعارضين في العواصم الأوروبية. وخلال هذا الحوار يستعرض السيد أحمد المناعي  جملة من الآراء تتعلق بما يحدث راهنا في تونس : أي دور للشباب في صياغة الأفق السياسي للبلاد وكيف يمكن فهم حزب حركة النهضة الذي يتأهب الآن للمشاركة في الحكم بنسبة الأغلبية.

استمع إلى الحوار كاملا ويستغرق ساعة وعشر دقائق

 

———-

أجري الحوار في شهر أوت 2011


في انتظار كارثة أخرى..

يوسف الشاهد

يوسف الشاهد

تواجه تونس قبل شهور قليلة من الانتخابات الرئاسية والتشريعية وضعا أكثر صعوبة من أي وقت مضى، فحادثة وفاة الرضع في مستشفى الولدان أخطر بكثير من حادثة انتحار البوعزيزي التي كانت الشرارة الأولى في ما سمّي «الربيع العربي»، والتي إذا نظرنا إليها من زاوية مختلفة لا يريد أحد أن ينظر منها سنرى مواجهة رمزية بين القانون والفوضى، فيما تكشف حادثة وفيات الرضع وغيرها من الحوادث التي نعيش على وقعها اليوم عن بلوغ الفوضى مداها في غياب شبه كلي للقانون ولكل القيم الإنسانية السامية. وهو ما يدلّ على أن الأزمة التي تتخبّط فيها البلاد ليست أزمة حكم واقتصاد فقط بل أزمة أخلاق ومجتمع أيضا.

(مواصلة القراءة…)


جميلات الجزائر

المناضلة الجزائرية جميلة بوعزة

المناضلة الجزائرية جميلة بوعزة

من أجمل النصوص التي كنت أدرسها بشغف لتلاميذ الصف الثاني من التعليم الثانوي نص عنوانه «كلنا جميلة». لا تحضرني الآن تفاصيله بدقّة بعد مضي زمن طويل على ذلك الزمن الجميل، لكن أذكر بوضوح أنني كنت أدرسه بفخر وحماس كبيرين، فهو يروي بشكل قصصي متخيّل سيرة المجاهدة جميلة بوعزة، والظروف التي التحقت فيها بالثورة الجزائرية وكيف اقتدت بجميلة بوحيرد وجعلت من تطابق اسميهما مدخلا طريفا لإقناع أهلها بأن الانضمام إلى الثورة ليس شأنا خاصا أو اختيارا فرديا إنما هو واجب وطني، وذلك ما تعنيه عبارة العنوان: «كلنا جميلة».

كانت تلك واحدة من أهمّ الزوايا التي ينهض عليها درس العربية ذاك في محور «حب الوطن»، أما طرافة ذلك النص بالذات فتكمن في التعريف بجميلتين من جميلات الثورة الجزائرية في آن معا، جميلة بوعزة التي نفذت واحدة من أكثر عمليات التفجير دموية في قلب العاصمة الجزائرية يوم السادس والعشرين من يناير 1957، وجميلة بوحيرد العقل المدبر لكثير من العمليات الفدائية والتي أصبحت أسطورة الثورة وملهمة الشعراء والكتاب والفنانين بوصفها رمزا يخلد في ذاكرة الأجيال دور المرأة الجزائرية في النضال من أجل الحرية والعزة والكرامة.

(مواصلة القراءة…)


تشليك الديمقراطية

البحري الجلاصي

البحري الجلاصي

باستضافتها أشخاصا يزعمون الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة تكون الإذاعات والتلفزات الخاصة قد انطلقت على بركة الله في «تشليك» هذه الانتخابات. وفعل «شلّك» بكل المعاني التي يحملها في الذهنية العامية هو الفعل الوحيد الذي يصف بدقّة وموضوعية ما تفعله هذه القنوات في كثير من المجالات، نستثني هنا بعض الحالات التي خرجت فيها عن القاعدة، وهي قليلة مقارنة بما تفعله في إطار نشر ثقافة الفساد.

من هذه الاستثناءات حلقة استضاف فيها علاء الشابي امرأة طيبة القلب أرادت تكريم الفنان جعفر القاسمي اعترافا بما قدمه لها ولابنها المريض من دعم معنوي، فقد كانت تلك الحلقة درسا في التضامن الإنساني، وأعادت إلى التلفزيون وجهه الجميل الذي فقده في السنوات الأخيرة وهو يلهث وراء النجاح السريع.

(مواصلة القراءة…)


زمن كادوريم

زمن كادوريم  تمثّل صور الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي في حفل قران ابنته سيرين و «كادوريم» أحد أشهر مغنيي الرّاب مادة مثالية لاختبار بعض المفاهيم الأساسية التي بنى عليها «رولان بارط» تأملاته حول الفوتوغرافيا في كتابه «الغرفة المضيئة». وأبرز هذه المفاهيم «الستوديوم» الذي يدلّ على الاهتمام العام بالصورة الممزوج بالانفعال، والذي يحدث عند النظر إليها واستيعاب مكوناتها بوصفها مشهدا لحدث ما، لكن هذا المجال الواسع يحدّد إيقاعه «البونكتوم» الذي يمثل «ما ينطلق من المشهد مثل السّهم ليخترق النّاظر إلى الصورة». ولا ينطبق ذلك على كل الصّور، لذا يجوز التفريق بين صورة هامدة ملساء لا تثير الا المتعة الجمالية وأخرى حيّة تنفذ إلى ذات المشاهد. لقد اقتصرت وكالات الأنباء العالمية والمواقع الإخبارية في التعامل مع هذه الصور على «الستوديوم»، فقدّمتها للحديث عن أوّل ظهور للرئيس التونسي الأسبق منذ الإطاحة به في 2011، وأبرز صورة توثّق هذا الحدث يظهر فيها «بن علي» أمام خلفية بيضاء متوسّطا صهره الجديد وابنته الواقفين على يساره، بينما تقف إلى يمينه زوجتُه ليلى، ويبدو المشهد عاديا في سياق إنساني مجرّد، إذ يمثّل احتفالا أسريا لا يختلف في شيء عن أي احتفال مماثل، ولا يتوفّر على أيّ مكوّن آخر غير ملامح الوجوه وأشكال الملابس وألوانها. لكنه في السّياق العام يقدّم إجابات مقتضبة لأسئلة يطرحها الناس بكثير من الفضول حول حياة الرئيس الأسبق في المنفى، وكيف انتهى به الأمر بعد الخروج من السلطة، وتشكّل هذه الأسئلة دائما مادة إعلامية مثيرة لاهتمام الجمهور يختلط فيها الواقع بالخيال كثيرا.     لكن لهذه الصّورة في سياقها الخاص عمق يختزن كل الانفعال الذي اعتبره «بارط» مصدر الحيوية أو النتوء الذي يفقد الصورة ملاستها، وعلى أقلّ تقدير يمكن تعريفه بما يجعل الناظر إليها يخرج عن حياده، حيث يكفّ المشهد عن كونه مجرّد حدث عائلي ليكوّن بؤرة تتكثّف فيها الدلالات. والاهتداء إلى هذا العمق تحدّده الدوافع الشخصية التي تجعل المتفرج يقف أمام هذه الصورة ويتأمّلها، فنظرتنا إلى مختلف مكوناتها تختلف باختلاف ما نبحث عنه فيها وما يمكن أن يستثير فضولنا. هكذا سيتركز اهتمام كل من كان يريد أن يعرف كيف أصبح الرئيس الأسبق بعد ثماني سنوات من عزله على أثر السنين في مظهره الخارجي، وكيف يحافظ رغم تقدمه في السن على سواد شعره الاصطناعي. وسيتركز اهتمام آخرين على الرسالة الأخلاقية التي تتضمنها الصورة، إذ تؤكد على أن العائلة الحاكمة سابقا ماتزال تحافظ رغم كل شيء على قيم الشرف والفضيلة وأن كل ما قيل عن علاقة ابنتها بمغني الرّاب هو محض تقوّل وافتراء.   إن الستوديوم بهذا المعنى هو المتاح من الصورة لأكبر عدد ممكن من مشاهديها، الواضح فيها والمشترك في ما تثيره من انفعالات، وفي هذا الحقل تتجلى خصوصا رغبات المصوّر ودوافعه والأفكار التي يريد أن يقولها بشكل مباشر، فيما يعتبر البونكتوم شأنا ذاتيا محضا تحدّده ثقافة المشاهد وشخصيته والأفكار المسبقة التي يحملها عن موضوع الصورة. إنه اكتشاف شخصي لا يتفق بالضرورة مع وجهة نظر المصور ولا يمثلها. في ضوء اختبارات «بارط» الفوتوغرافية هذه لن يقتصر الأمر على مشاهدة التغيرات الفيزيولوجية البادية في ملامح الوجوه وأشكال الأجساد داخل صورة حفل القران للظفر بإجابة مقتضبة حول سؤال: كيف صار «بن علي» بعد ثماني سنوات من عزله؟ بل يتعدّى ذلك إلى الدلالة الرمزية التي يمثلها المشهد كاملا. والأمران يتطلبان استحضار صورة غائبة، فملاحظة التغيرات الشكلية تقوم على المقارنة مع صور الرئيس المعروفة وهو في عنفوان سلطته، كما إن الدلالة الرمزية التي نبحث عنها تستدعي صورة أخرى تماثلها التقطت في زواج «سيرين» الأول بصخر الماطري وهي توثق اللحظة التي التقى فيها النفوذ السياسي بالعراقة الاجتماعية. أما الصورة الراهنة فتوثق لقاء بين سلطة ذاوية يمثلها الرئيس المخلوع وسلطة صاعدة يمثلها مغني الرّاب، لكنها تقوم على اختلال التوازن شكليا وعدديا، فعائلة العروس يمثلها ثلاثة أشخاص بينما العائلة الأخرى يختزلها شخص واحد، والحال أن عقد القران هو في الثقافة العامة احتفال عائلي يخضع لشروط المجتمع ومواضعاته التي تتطلب التكافؤ في علاقات المصاهرة. كما إن ظهور العريس بمظهره العادي المألوف في وسائل الإعلام والمختلف عن الشكل الذي يظهر به العرسان عادة في المواضعات الاجتماعية يكسر إيقاع الصورة ويمنحها ذاتيتها المتفردة.  أما البونكتوم الأبرز في هذه الصورة فهو قطعا حركات الأيادي، فكل يد تمسك الأخرى، وكأنما كل شخص يبحث عن سند ما ولا يستطيع الاكتفاء بذاته، بما يخلق حالة تضامن متبادلة، تضامن ليلى مع زوجها، وتضامن الطليقة مع زوجها الجديد، تضامن الأسرة مع ابنتها التي طالتها الشائعات، وتضامنها مع مغني الراب المثير للجدل، وتضامن العريس مع أسرة خُلع عنها المجد. وتعكس حركات الأيدي ثراء الصورة دلاليا، فهي أيضا قد تكون دليلا على ارتباك الجميع أمام هشاشة التوازن والحضور المتزامن لتناقضات شتى وانهيار المواضعات التقليدية.  في الصورة مكوّنان متنافران ظاهريا: مُغني الرّاب والرئيس المخلوع، فالأول يستمدّ سلطته من التمرد على المؤسسة الرسمية التي ظلّ الثاني يمثلها طيلة ثلاثة وعشرين عاما. لكن الظرفية الثقافية الراهنة بمكوناتها الاجتماعية والسياسية تذوّب هذا التنافر. لقد اشتهر هذا المغني بمظهر يجعله أشبه ما يكون بزعماء الجريمة المنظمة وأباطرة المخدرات في أمريكا اللاتينية، وهوما يجعله يلتقي مجازيا مع «بن علي» الذي ترفض كل أدوات الجمهورية الثانية وعلى رأسها جهاز العدالة الانتقالية النظر إليه خارج الصورة النمطية لرئيس عصابة لم يفعل شيئا غير النهب واستباحة المحظورات.  من هذا المنظور لا تناقض في الصورة البتة. كما إن «كادوريم» مدين في صعوده إلى وسائل الإعلام الخاصة التي تبذل جهدا خرافيا لتكريس ثقافته وتنصيبه نجما من نجوم المجتمع ورمزا في عيون اليافعين، وهذه القنوات التي جعلت من زواج كادوريم بسرين بن علي قضية رأي عام تمثل الامتداد الطبيعي لأسوأ ما في جمهورية بن علي: انهيار القيم واختلال الموازين الاجتماعية وتفشي ثقافة الفساد واضمحلال الحدود الفاصلة بين النبل والسفالة.

عقد قران سيرين بن علي وكادوريم

تمثّل صور الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي في حفل قران ابنته نسرين و «كادوريم» أحد أشهر مغنيي الرّاب مادة مثالية لاختبار بعض المفاهيم الأساسية التي بنى عليها «رولان بارط» تأملاته حول الفوتوغرافيا في كتابه «الغرفة المضيئة». وأبرز هذه المفاهيم «الستوديوم» الذي يدلّ على الاهتمام العام بالصورة الممزوج بالانفعال، والذي يحدث عند النظر إليها واستيعاب مكوناتها بوصفها مشهدا لحدث ما، لكن هذا المجال الواسع يحدّد إيقاعه «البونكتوم» الذي يمثل «ما ينطلق من المشهد مثل السّهم ليخترق النّاظر إلى الصورة». ولا ينطبق ذلك على كل الصّور، لذا يجوز التفريق بين صورة هامدة ملساء لا تثير الا المتعة الجمالية وأخرى حيّة تنفذ إلى ذات المشاهد.

(مواصلة القراءة…)


كيف انقلب السحر على الساحر

يوسف الشاهد والسبسي

يوسف الشاهد والسبسي

في تفسيرهم أسبابَ رفض الباجي قايد السبسي التحوير الوزاري الذي أعلن عنه رئيس الحكومة تحدث مستشارو الرئيس عن آليّات التعامل بين رأسي السلطة التنفيذية، كالتنسيق والتشاور والطرق الواجب اعتمادها حسب رأيهم في إعداد أي تحوير حكومي، بينما تركزت اعتراضات قياديي نداء تونس في مختلف المنابر الإعلامية في مسألتين: عدم تمثيل هذه الحكومة لنتائج انتخابات 2014، واعتبارهم النهضة الحاكم الفعلي الذي يقف وراء الشاهد، وبلغ الأمر ببعضهم حدّ تسمية هذا التحوير انقلابا.

مواقف النداء من التحوير توظف جزءا من الحقيقة لكنها تبالغ في تحميل الحكومة الحالية عبء اختيارات اتخذها الرئيس ذاته. ففي الوقت الذي كان فيه الناخبون يتطلعون مباشرة بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 2014 إلى مشهد سياسي جديد تماما يقوم على التوازن بين قوتين متكافئتين إحداهما في الحكم والأخرى في المعارضة قرّر رئيس الجمهورية تحت ضغط إكراهات النظام الانتخابي أن تكون النهضة وهي الحزب الثاني ممثلة في الحكومة. وهو الذي قرّر أن يكون رئيس الحكومة من خارج النداء واختار لهذه المهمة الحبيب الصيد الذي يحظى برضى النهضة، وكان من الدوافع إلى ذلك الضغط المسلط على «نداء تونس» تخوفا من التغول.

(مواصلة القراءة…)


لماذا استعجلت الرحيل؟

عبد العزيز الجلاصي

بقلم عبد العزيز الجلاصي

صباح الخير، أولا.
هل نمت جيّدا ليلة أمس؟
كيف كانت السماء عندكم؟
هل أمطرت؟
هنا، الأمطار التي انتظرناها طويلا معا، أطلّت طوفانا، وذهبت على عجل؟
لكن، دعنا من هذا كلّه الآن، وأخبرني:
لماذا استعجلت الرحيل؟
ما زال أمامنا متسع من الوقت كي ننهي حديثا بدأناه قبل أن نخلد إلى قيلولتنا الكسلى، فلا تخذلني إذا.
وعدتني أن تبدأ في كتابة روايتك، وتسلمني مسودّات فصولها فصلا فصلا.
وعدتني أن تعود إلى نصّك الأخير(سأصحو يوما) لتعدّل خللا إيقاعيا شعرتَ به أنت، ولم أنتبه إليه.
وعدتني أن نطيل السهر لنستمع معا إلى (بثينة قويعة) تقرأ لنا “درويش” في “إشراقاتها” على أمواج الإذاعة الوطنية.
كنت ستعزف لها درسك الأول على العود الذي نفضت عنه الغبار منذ أسبوع وجدّدت أوتاره.
منذ أسبوع، أشرقتَ بصوتك وأنت تقرأ لشاعر “الثلاثين عصفورة”؛ صديقنا (عامر بوعزّة) الواقف مذهولا على شفا الهاوية يرقب رحيلا لم يتوقّع حدوثه، بعد أن كنّا في الليلة السابقة نرتّب معه موعدا للقاء شتويّ.
مازال أمامنا متسع من الوقت، لننعم بتقاعدنا، ولنطلق العنان لخرفنا وتصابينا، في بيت نبنيه معا يتسع لمناقراتنا ولعبث أحفادنا…

(مواصلة القراءة…)


التلفزيون البوردال

سيف الطرابلسي كرونيكور في التاسعة

سيف الطرابلسي كرونيكور في التاسعة

لتفسير الزواج العرفي الذي حصل بين قناتي «الحوار التونسي» و«التاسعة»، جرى الإعداد للموسم التلفزيوني الجديد بإطلاق الكثير من الأخبار حول تنقلات المنشطين، واشتغل صُنّاع الإشاعات بمهارة لإضفاء هالة من التشويق عليها، قبل أن يظهر المعنيون بها في الإذاعات للتفنيد والتذمّر من «الصيد في الماء العكر».

هذه الخطّة التسويقية اعتمدت أساسا تقنية «الاستحمار»، فقد استثمرت جيّدا سذاجة يتمتع بها قطاع كبير من المتفرجين تبلغ حدّ الغباء وتؤتي أكلها دائما. فلا شكّ أن الإيحاء بوجود خلافات عميقة في كواليس هذا التلفزيون أو ذاك هو أفضل طُعم يمكن تقديمه لجمهور فضوليّ لا يتردّد أبدا في الضغط على الزرّ الذي سيريه «لحظة سقوط فستان هيفاء وهبي»، وبقدر ما تضمن هذه الخطة للمحتوى التلفزيوني المزمع تقديمه اهتماما شعبيا كفيلا بإرضاء أصحاب الإعلانات تمعن في طمس حقائق لا يريد أحد أن يتحدث عنها:

(مواصلة القراءة…)


Copyright © 1996-2010 آراء حرة. All rights reserved.
View My Stats iDream theme by Templates Next | Powered by WordPress